تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدأت صباح أمس في قصر الإمارات بأبوظبي فعاليات ملتقى العطاء العربي ومؤتمر أبوظبي الثاني للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من مختلف القطاعات من داخل وخارج الدولة.

وكرم الملتقى فارسي العطاء كل من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية وقرينة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين تقديرا لدور سموهما في دعم وتشجيع برامج العطاء الإنساني والاجتماعي ثم الاهتمام ببرامج المسؤولية الاجتماعية، كما تم تكريم ضيفة الملتقى الشيخة مي آل خليفة وزيرة الثقافة والإعلام في مملكة البحرين الشقيقة. وأشاد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها نيابة عن سموه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي بجهود سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، في مجالات العطاء الإنساني وقال نقدر له كثيراً ما يمثله من نموذجٍ رائع، للبذل والعطاء، في كافة المجالات الاجتماعية والإنسانية.

كما عبر عن شكره لسمو الأميرة هيا بنت الحسين قرينة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مشيراً بكل تقدير إلى إسهاماتها المجتمعية وإلى برامج العطاء التي ترعاها وتشرف عليها بكفاءة ونجاح. وأشار سموه إلى أنه في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ فإن دولة الإمارات، تجسد دائماً، بالقول والفعل، مبادئ العطاء والتكافل، والعمل الاجتماعي الناجح والملموس ،ترعى خططه وبرامجه، تشجع عليه، وتحفز إليه، كافة فعاليات المجتمع، كي تظل دولتنا العزيزة، دائماً في الطليعة، ودوماً في المقدمة.

وشدد على أن الشركات والمؤسسات وفعاليات المجتمع، التي تحرص على العطاء، وتأخذ بالمسؤولية والالتزام، في خدمة مجتمعها، وفي دعم المبادرات الاجتماعية والإنسانية، وتفعيل العمل التطوعي فيه، إنما هي في واقع الأمر، مؤسسات ناجحة، تلتزم بالمبادئ والأخلاق الفاضلة في عملها، وتتسم بالكفاءة والفاعلية على جميع المستويات ـ إنني أؤكد لكم، أن الالتزام الجاد بالمسؤولية المجتمعية، هو دليل أكيد، على رقي المؤسسة، وتفوقها في مجال العمل.

وعبر سموه عن سعادته في انعقاد ملتقى العطاء وقال إنما يمثل مجالاً مهماً، لتشجيع الأفراد والمؤسسات في بلادنا، على القيام بدورهم المرتقب، في دعم مسيرة المجتمع، بمشاركة نخبة من رجال الأعمال والاقتصاد، ومن فعاليات المجتمع، من الدولة والمنطقة على السواء.

وأضاف سموه خلال الملتقى: أشقاؤنا في قطاع غزة، يمرون بمحنة إنسانية رهيبة، تجعلهم في أمس الحاجة الآن، وأكثر من أي وقت مضى، إلى المساعدة والمعونات العاجلة، للتخفيف من معاناتهم، نتيجة العدوان الإسرائيلي الغاشم، الذي خلّف مئات القتلى وآلاف الجرحى.

وأضاف أن دولة الإمارات، وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، قد بدأت منذ الأسبوع الماضي، في تجهيز وإرسال المساعدات الإنسانية، بمختلف أنواعها، إلى إخواننا في قطاع غزة ـ كما سارعت الإمارات أيضاً، إلى التنسيق مع المنظمات الإنسانية الدولية، العاملة في فلسطين، وتم تشكيل لجنة طوارئ، لتلبية النداءات الإنسانية، وتنسيق البرامج والعمليات الإغاثة اللازمة، وعلى وجه السرعة.

وطالب الملتقى بإبداء دعمه القوي واللا محدود، لإخواننا في قطاع غزة، وعن التزامنا جميعاً، بأن نقدم كل ما نستطيع، في سبيل دعم هذا الشعب الصامد والشجاع، وليكن عطاؤنا والتزاماتنا، استجابة حازمة، للأوضاع المؤلمة في القطاع، والتي تزداد صعوبة وسوءاً، مع كل لحظة.

وفي ختام كلمته دعا سمو الشيخ حمدان بن زايد كافة المؤسسات والهيئات والشركات، إلى تنمية وتأكيد مبادئ المسؤولية الاجتماعية، بحيث يصبح العطاء المجتمعي، جزءاً مهماً في عمل كل شركة أو مؤسسة: لا تنظر إليه، باعتباره عبئاً أو تكلفة، بل على أنه استثمار حقيقي في المجتمع، واستثمار في مستقبل المؤسسات ذاتها ـ استثمار، ينعكس في قوة أدائها، وفي جودة سمعتها في المجتمع، بل وفي إيجاد مناخ جيد، داخل كل مؤسسة، يحثّ على الالتزام والانتماء والولاء، وبالتالي، إيجاد مناخ فاعل، داخل المجتمع نفسه، يبعث على التكافل والتضامن، وتحقيق المصلحة والنفع العام.

وألقت الشيخ مي آل خليفة وزيرة الثقافة والإعلام في مملكة البحرين كلمة أكدت فيها أن العطاء سمة إنسانية وجزء من ثقافات الشعوب المختلفة، يتباين في أشكاله ونماذجه، إلا أنه يبقى متماثلاً في مدلوله الاجتماعي.

وقالت إن العطاء هو المشاركة في التعامل مع متطلبات الحياة والمساهمة في التخفيف من حدة الضغوط التي يتعرض لها المرء في مواقع مختلفة، وهو الذهن القابل لتقديم محتواه من إبداع وابتكار، إلى الغير دون تحديد لهوية أو لحدود جغرافية، وهو السبيل إلى التعايش في مجتمع تعمقت فيه الفوارق الطبيعية وأثرت في نظم الحياة وفي الظروف المعيشية بين الناس، وهو الحاضر في مخيلة المساهمين بالمادة التي من الممكن توظيفها لخدمات اجتماعية أو صحية، أو في استثمار ثقافي أو تراثي، هو المشاركة دون شروط في كل فعل إيجابي من أجل مجتمع آمن ومستقر.

وأضافت الشيخة مي آل خليفة في كلمتها ان العطاء هو السمة الموروثة التي لابد أن ننقلها إلى من يأتي بعدنا، وما تواجدنا في هذه القاعة وتحت عنوان واحد إلا نموذج على أهمية هذا الموضوع وجدواه الملموسة لنا جميعاً. كما كرم الملتقى عدداً من الوزارات والهيئات والشركات الداعمة ووسائل الإعلام ومن بينها جريدة «البيان» لجهودها في التثقيف المجتمعي للمسؤولية الاجتماعية ومبادرات العطاء.

وتضمن برنامج الجلسة الافتتاحية للملتقى عرض فيلم وثائقي يستعرض جهود فقيد الأمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في مساعدة المحتاجين والمتضررين على مستوى العالم من خلال تنفيذ برامج للإغاثة والعطاء الإنساني، ما أسهم في إنقاذ ملايين البشر والتخفيف من معاناتهم، وابرز الفيلم مبادرات العطاء المجتمعي ومدى تأثيرها في تخفيف المعاناة عن المحتاجين، كما تم عرض فيلم وثائقي عن فرسان العطاء والدور الرائد الذي يقومون به في دعم البرامج الإنسانية والخيرية داخل وخارج الإمارات.

وقام الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان نيابة عن سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بتقديم درع فارس العطاء إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وتسلمه نيابة عن سموه الشيخ راشد بن حمدان بن راشد آل مكتوم.

كما تم تقديم درع فارسة العطاء إلى سمو الأميرة هيا بنت الحسين وتسلمه نيابة عن سموها مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية، كما كرم الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ضيفة الملتقى الشيخة مي آل خليفة، وتم في الجلسة الافتتاحية تكريم الجهات الراعية والداعمة والشخصيات والفعاليات التي أسهمت في إنجاح الملتقى. وحضر الجلسة الافتتاحية عدد من الوزراء من داخل وخارج الدولة وكبار المسؤولين ورجال الأعمال ومختصين في مختلف القطاعات، وينظم الفعاليات مجموعة الإمارات للمسؤولية الاجتماعية وغرفة تجارة وصناعة ابوظبي وشركة دو شريك الاتصال.

الجلسات العلمية

وعقب الجلسة الافتتاحية عقدت الجلسة العلمية الأولى برئاسة الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد وكانت بعنوان «مبادرات العطاء وأثرها على المواطن والمجتمع» تحدث فيها الدكتور عز الدين إبراهيم المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة حيث ركز على فلسفة العطاء في الدولة، كما تحدث في الجلسة وزير الاستثمار المصري الدكتور محمود محي الدين.

وعقدت الجلسة الثانية بعد الظهر برئاسة الدكتور سليمان الفهيم سفير النوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة وركزت على القطاع الخاص والمسؤولية الاجتماعية بين الواقع والمستقبل. وركزت الجلسة الثالثة على الإعلام ودوره في ترسيخ ثقافة العطاء الاجتماعي وتحدث فيها غسان طهبوب نائب الرئيس للإعلام والدراسات بالمكتب التنفيذي في دبي، ومحمد يوسف رئيس جمعية الصحفيين وبيترا خديجة ميلر خبيرة المسؤولية الاجتماعية وفي الجلسة الرابعة التي ترأسها البروفيسور هادي التيجاني الرئيس التنفيذي لمركز ابوظبي العام للتميز المؤسسي فقد استعرضت جوائز العطاء ودورها في تحفيز المؤسسات والإفراد.

نهيان بن مبارك: زايد الخير غرس مفهوم العطاء فينا

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعاليم العالي والبحث العلمي أهمية مفهوم العطاء الذي أسسه وغرسه فينا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الذي كان دائما يهتم بالمحتاجين ويرعى شؤونهم ليس في دولة الإمارات فقط وإنما في كل دول العالم.

وقال معاليه في تصريحات صحافية عقب افتتاحه فعاليات ملتقى العطاء العربي ومؤتمر ابوظبي الثاني للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بفندق قصر الإمارات بابوظبي إن الوالد زايد رحمه الله كان يبادر دائما بتقديم المعونات الإنسانية كلما وقعت كارثة في أي دولة من دول العالم وكان رحمه الله ينظر إلى أن الإنسان خلقه الله تعالى فاعلا للخير ومثالا لرفع المعاناة عن أخيه الإنسان وان يسهم في رفع مستوى معيشته أخيه المسلم وان لا يدعه محتاجا لأي شيء.

وأضاف معاليه إن مدرسة المغفور له الوالد الشيخ زايد والتي تخرجنا منها جميعا هي مدرسة للعطاء والاهتمام بالإنسان واحترام الآخرين والمساهمة في كل المجالات لمساعدة المحتاج وهو ما يمضي عليه الآن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وبمتابعة واهتمام من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي دائما ما يكون على رأس العمل التطوعي.

وتوجه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بالشكر والتقدير لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الذي يقوم بنفسه بإيصال المساعدات الإنسانية والخيرية للمحتاجين في جميع دول العالم وهو بذلك يكون قدوة للآخرين وهذا ما تعلمه من والده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله. كما شكر معالي الشيخ نهيان، سمو الشيخ حمدان بن زايد على رعايته لملتقى العطاء العربي الثاني وهي عادة حميدة تقام على ارض الإمارات لتشجيع الأفراد والمؤسسات والشركات على العطاء.

اهتمام بالقضايا الإنسانية

قال ملتقى العطاء الإنساني إن الأميرة هيا بنت الحسين تولي اهتماما بالغا للقضايا الإنسانية والخيرية وقضايا التنمية بشكل عام، ويتركز عملها تحديدا على مجالات الصحة والتعليم والشباب والرياضة وأهداف التنمية الألفية الثالثة مع التركيز على قضيتي الفقر والجوع، وتعمل سمو الأميرة إلى جانب العديد من الهيئات والمنظمات محليا وعربيا وعالميا على زيادة الوعي والمعرفة حول مجمل هذه القضايا، وتسعى لحشد الدعم المطلوب لتنفيذ البرامج والمشاريع بغية إيجاد تقدم ملموس يساهم في تحسين نوعية الحياة للأفراد أينما كانوا.

وفي سبتمبر من عام 2007 تم تعيين سمو الأميرة هيا سفير سلام للأمم المتحدة من قبل الأمين العام بان كي مون وذلك في الذكرى السنوية لليوم العالمي للسلام، ويعتبر هذا المنصب من ارفع المناصب التي يمنحها الأمين العام للأمم المتحدة للأفراد المتميزين بعملهم. نحو تحقيق الرفاهية وتوفير الحياة الكريمة للأفراد والمجتمعات الأقل حظا على مستوى العالم.

كما اختار الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان الأميرة هيا لتكون احد الأعضاء المؤسسين للمنتدى العالمي والذي يرأسه ويتخذ من مدينة جنيف مقرا له، وتعتبر سمو الأميرة هيا أول سيدة وشخصية عربية وثاني سفير نوايا حسنة لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة.

تغطية ـ مصطفى خليفة