«عنبو البنات ما عرسن لين الحين .. هاي مطلقه وعندها ولد .. وبعد بتعرس!.. شو هالنصيب؟ يدور يدور ويوم يوصل عندنا يوقف» .. «لا حبيبتي .. هاي وحده ما تستحي .. عاقّه عمرها على اللي يسوى واللي ما يسوى.. ما سمعتيها يوم تقول حق المدير بتتزوجني!!! » .. «المهم انها بتعرّس..» ..

ثرثرة نسائية .. صباحية .. نثرت غبار السطحية في الجو.. وملأت فراغ المكاتب الخاوية .. التي بدأت استقبال موظفيها باكراً.. استعداداً ليوم عمل متمدد .. لعل ثرثرة الموظفات .. والموظفين أيضاً .. تساهم قليلاً في انكماشه .. وتحد من رتابته .. بطلتها هذه الأيام «زينب» .. أم حمّود .. فراشة المكتب .. لا تألو جهداً في نقل الأحاديث على وجه السرعة .. فلانة قالت .. وفلان سوّا .. وهم ما يحبوني .. المهم أن يكون الوضع تحت السيطرة ..

«دريتي .. يقولون زينبو بتعرّس الشهر الياي» .. «ما ظني أمس سمعتها تقول بنأجل.. الريّال عنده ظروف» .. «أي ظروف الله يخليج .. إلا قولي يمكن غيّر رايه .. مادري شو شاف فيها .. الشيفه شيفه .. والمعاني ضعيفه» ..

«هلا زينب .. ها بشري .. متى العرس؟» .. «بعد كمن شهر إن شا الله ..» .. «وايد أجلتوا.. ليش؟» .. «تدرين .. ما أبغي أستعيل .. لازم نتعرف على بعض أكثر .. هذا زواج مب لعبه.. ما أبغي أعيش تجربه فاشله..».. واو .. المطلقه هذه المرة أكثر حرصاً على نجاح الزواج الثاني .. زينب تختار ألفاظاً منمقه للحديث عن عواطفها المستقبلية .. الآن تستغني عن «دفاشتها» المعتادة مع الزميلات .. والزملاء كذلك ..

بعد أن كانت تنشر غسيلها السابق على مسامع كل من هبّ ودبّ .. على مبدأ الحرية من باب التحضر .. فالبساط أحمدي.. والأمور الشخصية ساحة عامة في حياة زينب .. «شيشه» و«طلعات» وسوالف محظورة على بنات جنسها .. تباشر ببث سمومها في اليوم التالي .. تحت أسقف المكاتب ذاتها ..

الحديث قديم متجدد .. مديرها يطرح السؤال ذاته على مسامع الزملاء والزميلات «ها زينب .. شو أخبار الخطّيب؟» .. «والله الحمدلله .. عازمني على القرية العالميه .. » .. شو رايكم يا بنات.. أسير؟» «.............» .. «خلاص حبيبي .. إن شا الله الأسبوع الياي بنسير» .. «وحمّود بيي ويانا؟» .. »لا لا ما عليك بخليه عند أبوه» ..

الحبيبة تصارع الأم .. وتتغلب عليها.. تغتالها أحياناً.. ممكن .. «اسمع .. تعال خذ ولدك يوم الخميس .. وخله عندك كمن يوم .. » «ليش؟ حضرتج وين بتسيرين؟» .. « بشوف مستقبلي.. أنا الحين ناضجه .. وأقدر أختار اللي يناسبني» .. في أفق زينب تلوح فرحة .. ونهاية مطمئنة ..تبدو مرة قريبة .. ومرات بعيدة .. تيقّنت من نجاح التجربة التي تخطو نحوها بثقة ..

المفاجأة .. أن العريس «مب مستعيل» يلعب على حبال الكذب متسلياً بمشاعر زينب التي تدّعي نضج التجربة الثانية .. بينما تراكمات الأولى ما زالت محفورة في السلوك والذاكرة.. وفي أروقة المكتب ..الأسئلة ما زالت تنهمر على زينب وتحرقها على نار هادئة .. بنظرات هازئة ..

«هاااا .. ما قلتلج .. طلعت خرطي .. أكيد ما بياخذها» .. «ملقوفه .. باعت الولد.. عشان واحد لعاب» .. «لا يا حبيبتي .. مستحيل ياخذها .. مثل ما كلمته وطلعت وياه.. بتكلم واحد غيره » .. ولكن زينب لا تمل الانتظار .. يبدو أن فشلاً واحداً لا يكفي!!

أمل الفلاسي