أدى طلبة الثانوية العامة في دبي للقسمين «الأدبي والعلمي» امتحانهم يوم أمس في اللغة العربية وسط أجواء اتسمت بالهدوء وخاصة أن الورقة الامتحانية التي اشتملت على 11 ورقة تنوعت فيها الأسئلة التي راعت النواتج التعليمية الواردة في المقرر الدراسي.

وأوضح الدكتور محمد عيادات موجه أول لغة عربية في وزارة التربية والتعليم أن كافة القائمين على وضع الامتحان هذا العام سعوا إلى أن تتسم الورقة الامتحانية بالجدية والتنوع من حيث الشكل والموضوع إلى جانب الاهتمام بالثوابت التي اعتاد عليها الطالب في منهاج اللغة العربية المدرسي.

وأضاف كما سعينا هذا العام إلى الارتقاء بمستوى الأسئلة حتى تلامس المهارات الفكرية العليا بنسبة تتوافق مع المستوى العام للطالب في الدولة، لذلك فان الورقة الامتحانية بشكل عام جاءت وفق المنهج ووفق توجه التربية الساعي إلى الارتقاء بالورقة الامتحانية وتطوير قوانينها وفق معايير تناسب هذه المناهج التي ترتقي إلى المعايير العالمية في القياس والتقويم.

لافتا إلى أن أسئلة الامتحان كانت قريبة مما قرأه الطالب خاصة أننا أكدنا على ضرورة أن تكون الورقة من حيث المضامين الفكرية والمهارات التي سبق وتدرب عليها الطالب في المدرسة وأهمها التحليل والتفسير والتعليل وغيرها، إلى جانب أن القطع المتعلقة بالنصوص النثرية والشعرية على الرغم من أنها من خارج المنهاج إلا أن النمط السائد يحاكي المتعارف عليه بين الطلبة.

من جهتها أكدت سامية مجان مستشارة تعليم وتعلم في هيئة المعرفة والتنمية البشرية أن الامتحان احتوى على الشمولية والوضوح وراعت الأسئلة فيه النواتج التعليمية الواردة في المقرر الدراسي وراعت المجالات المختلفة وأهمها المعارف الأدبية والمفاهيم اللغوية «نحو» ومفاهيم البلاغة والعروض والمهارات القرائية والكتابية، إلى جانب أن نسبة الأسئلة الموضوعية جسدت 30%.

وأوضحت أن الأسئلة المتعلقة بالأمور الكتابية كالقصص والمقال اعتمدنا أن تلامس الواقع الذي نعيشه ومنها الزلزال الاقتصادي الذي يعاني منه العالم وما تبعه من غلاء في الأسعار وآخر حول مشكلة اجتماعية متواجدة بكثرة وهي الزواج من أجنبيات، مؤكدة أن الهدف الأساسي من هذه الموضوعات ربط الطالب بالواقع وبناء ثقافة التعلم بداخله والاستماع إلى آرائهم والحلول الذي يجدونها مناسبة.

وفي مدرسة الصفوح الثانوية للبنات أوضحت رقية علي معلمة اللغة العربية أن أسئلة الامتحان واضحة وتناولت بنسبة كبيرة ما درسه الطالب في المنهج المقرر، إلا أن هناك سؤال في البلاغة سبب ارتباك عند الطالبات نتيجة خطأ مطبعي إلا أن سرعان ما تم توضيحه، موضحة كذلك أن أسئلة النحو بسيطة، والبلاغة والعروض سهلة جدا وبالتالي تمكن الامتحان من تحقيق المهارات القرائية والكتابية التي تناولها المنهج.

وأشارت رقية إلى المهارة الكتابية في الامتحان التي تناولت إما كتابة قصة قصيرة أو سيرة غيرية لأحد الأشخاص أو القادة المعروفين موضحة أنه من الهام أن يتم استبدال السيرة الغيرية بكتابة مقال يعتبر أفضل عند الطالبة لاسيما أن السيرة تتطلب من الطلبة الرجوع إلى المصادر الأساسية وإدراك مختلف جوانب الشخصية مما قد يسبب لهم الارتباك وعدم القدرة على الكتابة.

البحث والتفكير

من جانبه أكد أشرف نجيب مدرس اللغة العربية بثانوية الصفا للبنين أن الامتحان مستوحى من المنهاج الدراسي، الذي يعتمد بالدرجة الأولى على مهارات البحث والتفكير والتي تبتعد عن مبدأ الجمود والحشو في التعلم، فهذه المهارات تم دراستها خلال الفصل، والتدرب عليها عبر نماذج مختلفة يوفرها الكتاب المدرسي، والامتحان يقيس عدداً منها في سياق مختلف.

فلا يتطلب حلها الحفظ أو التذكر، بينما يقيس الفهم من خلال مهارة التطبيق، ومثال على ذلك تقنية السرد وعناصرها، التي تم تناولها بالدراسة في عدد من نصوص الكتاب المدرسي، وعلى الطالب تطبيقها على نصوص مختلفة، من خلال قراءتها والتعرف على عناصرها وفهمها وتطبيق المهارات في سياق مختلف.

واعتبر الامتحان مرناً وغير جامد، ويدفع الطالب لاستخدام مهارة البحث والتفكير، وذلك من شأنه تقليل الفجوة التي يواجهها الطلبة عند التحاقهم بالجامعات، فالمناهج المطورة تعتمد على زيارة المكتبات المدرسية والبحث وكتابة التقارير.

وكل ذلك يدفع الطالب لبذل المزيد من الجهد لتطوير مهارات البحث والاطلاع على مختلف العلوم، ما يعزز مهارات الربط بين مختلف المواد، والقدرة على تحليل نوعيات مختلفة من القراءات، مثل الأسلوب العلمي المتأدب والأسلوب الأدبي والتي على الطالب التعرف عليها من خلال خصائص عدة يتم دراستها، وذلك يتطلب تطبيق مهارات مختلفة مثل التفكير والتحليل، ما يشكل حافزاً للطالب للمزيد من البحث والقراءة وتطبيق المعرفة في مختلف جوانب التعلم.

وفي لقاء مع طالبات مدرسة الصفوح اللواتي عبرن عن سعادتهن من امتحان العربية الذي جاء عكس التوقعات من السهولة والوضوح، خاصة أن طالبات العلمي أكدن أنه جاء تعويضا لهن من امتحان الفيزياء، من جانبها أوضحت الطالبة ريم منصور من الأدبي أن الامتحان سهل للغاية لكنه يعتمد بشكل كبير على مدى إخلاص الطالبة خلال المذاكرة والانتباه للمعلمة أثناء الشرح.

وأعربت الطالبة زهرة بلال عن سعادتها بمستوى أسئلة الامتحان 100% من الكتاب ولم تخرج عن إطار المنهاج الدراسي خاصة أن أسئلة النحو مباشرة وخلت من الغموض والتعقيد. وأشارت الطالبة هيا مراد من القسم العلمي إلى أنه وبالرغم من طول الأسئلة الموضوعة وكثافتها في الورقة الامتحانية إلا أنها لم تسبب لنا الارتباك أو الخوف كونها سهلة، إضافة إلى أن المقال والقصة من حياتنا اليومية والتي ساعدتنا على الكتابة.

مدارس البنين

وفي مدارس البنين تفاوتت آراء طلبة الثاني عشر بفرعيه بين مؤيد ومعارض، فمنهم من أكد سهولة الامتحان وخلوه من الأسئلة المعقدة، ومنهم من رأى أنه جاء غامضاً وغير مباشر، وأن غالبية أسئلته من خارج الكتاب، واتفق الطرفان على طول الامتحان الذي امتد على إحدى عشرة صفحة ضمت أسئلة في فروع المادة المختلفة كالقراءة والنصوص والنحو والتعبير.

عمر إبراهيم محمد طالب من الفرع الأدبي، أكد أن الأسئلة جاءت متنوعة وشاملة، تناولت عدداً من المهارات التي تم دراستها في الفصل، والتدرب عليها، ولكن في سياق جديد، حيث احتوى الامتحان نصوصا من خارج الكتاب، كان على الطالب استخراج بعض المهارات التي تم دراستها.

أما الطالب جمعة ضاحي فأشار إلى صعوبة الامتحان الذي احتوى برأيه على أسئلة مختلفة لم يتم التركيز أو التدرب عليها، سيما فيما يتعلق بأسئلة النصوص الخارجية التي لم تخلُ من الغموض، والتي شتتت تركيز الطالب بتناولها موضوعات علمية بحتة بينما الامتحان يقيس مهارات في اللغة العربية.

وفي الوقت ذاته، اعتبر الطالب عمر عبد الرحمن العبادي من لجنة المنازل أن صعوبة الامتحان تكمن في جزئية النحو والإعراب، أما راشد هاشم من الفرع الأدبي، فقال أن الامتحان بشكل عام صعب وطويل، وبخلاف جزئية النحو كانت جميع الأسئلة خارجية تقيس مهارات مختلفة.

وأجمع عدد من الطلاب على سهولة جزئية التعبير، التي تناولت سؤالين اختياريين الأول حول موقف في الوفاء يقوم الطالب بالتعبير عنه بناءً على مقدمة مقترحة، والثاني حول سيرة غيرية لشخصية ما يختارها الطالب ويعبر عنها وفق ما تم دراسته، ما وفّر للطالب حرية التعبير والاختيار.

دبي: متابعة منال خالد ـ أمل الفلاسي