خرجت اليوم من عملي وأنا أفكر في قضاء سهرة رومانسية مع المدام، فالليلة رأس السنة وعليَّ أن أحتفل وأصالحها فهي تُلحُ عليّ إلحاحاً فيه شيء من العدوان منذ عام لأخرجها للفسحة وتناول طعام الغداء في أحد المطاعم ولكني دائماً ما أتحجج بظروف العمل خشية الإضرار بمزانيتي.
وقلت أنسب هدية هي شراء زجاجة ـ بارفان ـ أقدمها لها، فإن النساء يفضلن البارفانات ذات الروائح النفاذة وبالفعل عرجت على محل متخصص وكدت أن أقع مغشياً عليّ من هول الأسعار، ولكنني فحصت ومحصت في البارفانات حتى وجدت ضالتي في زجاجة ثمنها 20 درهماً بالتمام والكمال وطلبتها ولفتها البائعة على هيئة هدية أنثوية، ولاحظت أن البائعة مشمئزة وتنظر لي شذراً..! قلت في نفسي: أكيد تتمنى خطيبها أن يحمل لها هدية مثل ما أحمل أنا هدية للمدام..!
عدت مسرعاً للبيت وأنا أحلم باللقاء وبفرحة المدام عندما أقدم لها الهدية!.. ورفضت أن أفتح باب الشقة بمفتاحي حتى أفاجئ المدام عندما تفتح لي الباب، وقلت في نفسي أكيد عديلة مراتي متشيّكة على «سنجة عشرة» وتجلس في انتظاري لقضاء رأس السنة..!
وضغطت على زر الجرس ويكاد قلبي «ينط» من الفرحة من هول المفاجأة التي سأقدمها للمدام.
فتحت المدام باب الشقة وتنحيت جانباً وقدمت لها يدي وهي تحمل الهدية!.. ونظرت لي وقالت خير يا رجل ما هذا.. قلت افتحي وانظري ماذا ترين.. إنها هدية العام الجديد.. وأخذت المدام الهدية ولكنها وضعتها على الطاولة وأخذت جريدة «البيان الرياضي»، وقالت: انظر لهذا الخبر وأشارت إلى خبر في الصفحة الأخيرة يقول عنوانه: 300 ألف جنيه استرليني هدايا بين واين روني وزوجته كولين.
قلت: ماذا يعني ذلك؟.. قالت آدي الهدايا.. ما أنا أحضرت لك هدية ولم تفتحيها بعد.. قالت: «ياما جاب الغراب لأمه».. قلت: ليه الكلام ده!.. افتحيها الأول.. انظر انت إلى روني جاب ايه لزوجته.. ماذا احضر روني.. قالت: أحضر لها هدايا عبارة عن سيارة بنتلي ب150 ألف جنيه استرليني وساعة ثمينة ب70 ألفاً أخرى، قلت مستغرباً يعني بكام الاسترليني ده وده عمله ايه؟.. قالت: آه كمان لا تعرف الاسترليني يا ميلة بختك يا عديلة!. ما أنا أحضرت لك زجاجة بارفان بـ 20 درهماً.. شهقت المدام شهقة كادت أن تبلعني من شدتها وقالت بكم 20 درهماً يا راجل وجاي تجري!!
آه ما هذا هو حظي لماذا لم أتجوز روني كان زمانه متعني بالذهب والهدايا.. قولي لي أولاً، من هو روني وكمان لا تعرف روني.. صحيح المصائب لا تأتي فرادى.. ده نجم انجلترا ولاعب مانشستر يونايتد ويقبض في الأسبوع 200 ألف جنيه استرليني. وايه يعني هو يقبض أسبوعياً يبقى أنا أفضل منه، أنا أقبض يومياً..!
صرخت عديلة في وجهي وقالت: آه وأجرك في اليوم 70 درهماً! قلت لها انتظري حتى أقرأ الخبر.. وبدأت في القراءة ووصلت إلى أن كولين زوجة روني أحضرت له ساعة ثمينة ثمنها 80 ألف جنيه استرليني وهنا أشرت لها بيدي.. أنظري أنتِ إلى الزوجة كولين أحضرت له هدية ثمنها أد إيه..! هي دي الزوجات.. وقلت ليه يا ربي لمَ لم أتزوج كولين..!
قالت المدام: هي أحضرت له بعدما غرقها في الهدايا الثمينة والمجوهرات والأموال.. إنما حسرة عليك جاي تهز ديلك على هدية بعشرين درهماً. وتقول بارفان.. هذا ليس بارفان.. أقول عصير بصل، دواء للسعال! إنتوا كده يا زوجات لا يعجبكن العجب ولا الصيام في رجب.. واستخدمت الدبلوماسية معها تجنباً للنهايات غير السعيدة في مثل هذه الحالات وقلت: يا عديلة يا حياتي.. الهدية ليست بقيمتها بل بمعناها.. ألا يكفيك أنك تشغلين تفكيري دائماً ووجدت يدي تتحسس موضع آثار النقاش الذي دار بيننا بالأمس!
فقالت المدام: ده كلام ـ سيما ـ ليس كلام سيما يا عديلة.. صرخت المدام وقالت أنا عايزة ساعة ثمينة وسيارة بنتلي مثل كولين.. فأفحمتها على الفور وقلت لها وأنا عايز ساعة ثمينة مثل روني.. فألقت بالطفاية الزجاج التي كانت تنظفها لتتأجج ثورتي في هذه اللحظة.. وأجدني أقول كان نفسي أحتفل برأس السنة منك لله ياروني أنت وكولين!
وائل الزياتي
