دعا خطباء الجمعة أمس إلى مناصرة أهل غزة في محنتهم ماديا ومعنويا مؤكدين أن دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا، قدْ بادرت منذُ الساعاتِ الأُولَى باستنكارِ هذهِ الاعتداءاتِ والعملِ علَى وقْفِ العدوانِ علَى الشعبِ الفلسطينِيِّ، ولاَ تزالُ تعملُ بدأبٍ ودونَ كَلَلٍ وفِي جميعِ المحافلِ وعلَى كلِّ المستوياتِ لِحقْنِ دمائِهِمْ ونصرتِهِمْ فِي هذهِ الأيامِ العصيبةِ، كمَا تسعَى جاهدةً فِي التعاونِ معَ كُلِّ مُخلصٍ وغيورٍ ومُحبٍّ للخيرِ والسلامِ لرفْعِ الضُّرِّ عنْهُمْ وتأمينِ روعاتِهِمْ وسترِ عوراتِهِمْ، ليتجَاوَزُوا مَا هُمْ فيهِ مِنْ محنةٍ وبلاءٍ.
وأشاد الخطباء بجهود صاحبَ السموِّ الشيخَ خليفةَ بن زايد آل نهيانَ رئيس الدولةِ، يحفظُهُ اللهُ تعالَى، الذِي أمرَ بتوفيرِ الاحتياجاتِ الضروريةِ وإرسالِ المساعداتِ العاجلةِ بِمختلفِ أنواعِهَا إلى الشعبِ الفلسطينِيِّ فِي قطاعِ غزةَ وبجهود كل من ساهَمَ أو سوفَ يساهِمُ فِي مَدِّ يدِ العوْنِ والمساعدةِ لشعبِ فلسطينَ، مشيرين إلى أن هيئة الهلال الأحمر في الدولة ذات خبرة طويلة في مساعدة الشعوب المنكوبة وخاصة أهل فلسطين داعين الجميع لتقديم العون المادي لها بالإضافة للمواد الغذائية والملابس وكل ما يخدم صمودهم.
وأكد الخطباء انَّ المسلمينَ كالجسدِ الواحدِ إذا اشتكَى منهُ عُضْوٌ تداعَى لهُ سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمَّى، وإذَا أصابَ أحدَهُمْ مَا يكرَهُ فكأنَّمَا أصابَهُمْ جميعاً، وإذا أصابَتْ واحدًا منْهُمْ نائبَةٌ شعرَ بآلامِهَا الباقونَ فسَعَوْا بِمَا يستطيعونَ لدَفْعِ ضرِّهِ وجلْبِ الخيرِ إليهِ ودفعِ الشرورِ عنْهُ، وقالوا ان الظلْمُ عندمَا يقعُ علَى أحدِهِمْ فكأنَّمَا وقَعَ عليهِمْ جميعًا، وفِي هذهِ الأيامِ يتألَّمُ المسلمونَ جميعًا علَى مَا يحدُثُ للشعبِ الفلسطينِيِّ فِي غزةَ مِنْ ظُلْمٍ وحَيْفٍ، وعلَى مَا يقَعُ عليهِمْ مِنَ اعتداءٍ وعُدْوانٍ أَوْدَى بحياةِ المئاتِ مِنَ الناسِ، وجرحَ الكثيرَ، وشرَّدَ الأُسَرَ، ودمَّر البيوتَ والمستشفياتِ والطرقاتِ، ولَمْ يَسْلَمْ مِنْ ذلكَ شَيْءٌ حتَّى المساجدُ، فأثارَتْ حفائِظَ النفوسِ.
وقالوا إنَّ جراحاتِ الفلسطينيين غائِرةٌ، وخسائِرَهُم مؤْلِمةٌ، ومُصابَنَا ومُصابَهُمْ كبيرٌ فِي رجالِهِمْ ونسائِهِمْ وشبابِهِمْ وأطفالِهِمْ وإنَّ مِنْ أقلِّ الواجبِ فِي هذهِ الأيامِ أنْ نقفَ جميعًا وقفةَ صدْقٍ وإخلاصٍ معَ الشعبِ الفلسطينِيِّ بِمدِّ يدِ العونِ والمساعدةِ، فقدْ قَالَ رسولُنُا الكريمُ صلى الله عليه وسلم:« الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ في حَاجَتِهِ،وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »وفِي حديثٍ آخرَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قال «من نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ».
ودعا الخطباء كُلِّ واحدٍ منَّا أنْ يُساهِمَ فِي هذهِ المحنةِ بِمَا يستطيعُ كلٌّ مِنْ موقعِهِ وحسبَ طبيعةِ عملِهِ، فلاَ يُكلِّفُ اللهُ نفْسًا إلاَّ وسْعَهَا، ويجبُ أنْ تكونَ أعمالنَا منضبطَةً بقواعدِ الشرْعِ الحنيفِ ليتحقَّقَ النفْعُ ولاَ يتضرَّرَ منْهَا أحدٌ، فقَدِ علَّمَتْنَا التجاربُ والأحداثُ أَنَّ فِي مثلِ هذهِ المواقفِ تكثُرُ الاجتهاداتُ وتُطْلَقُ الهتافاتُ وتكثرُ الخطبُ وتَصْدُرُ مِنَ البعضِ أعمال لاَ تنفَعُ الشعوب المنكوبةَ ولاَ تخدمُ قضيَّتَهَا،، ولاَ أقلَّ مِنَ المساهمةِ بتوفيرِ أهمِّ الاحتياجاتِ الضروريةِ كالغذاءِ والدواءِ وغيرِ ذلكَ مِنْ خلالِ المؤسساتِ الخيريةِ فِي بلادِنَا العزيزةِ.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري