أصبح الجيش الأميركي في العراق تحت السلطة العراقية للمرة الأولى منذ الغزو الأميركي عام 2003 بعد انتهاء تفويض من مجلس الأمن الدولي إعلانا ببدء تطبيق الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، وتم استلام القصر الجمهوري وسط بغداد والمنطقة الخضراء من الأميركيين ومطار البصرة من البريطانيين.

وستعمل القوات الأميركية الآن تحت سلطة الحكومة العراقية بموجب اتفاقية أمنية وقعتها واشنطن وبغداد في وقت سابق من العام، وتحدد الاتفاقية مهلة للقوات الأميركية مدتها ثلاث سنوات لتنسحب سنة2011. وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد مراسم رفع العلم العراقي أمام القصر الجمهوري «قبل عام من هذا التاريخ، كان حلماً مجرد التفكير بسحب القوات الأجنبية من العراق».

وأضاف «لكن الحلم أصبح حقيقة بعد أن ألغيت العقوبات وتمت الاتفاقية والأكثر من ذلك هو بدء تنفيذ الاتفاقية». وتابع رئيس الوزراء من مقر الرئيس السابق صدام حسين في غياب أي مسؤول أميركي، إن «القصر عنوان للسيادة العراقية وتسلمه رسالة حقيقية بأن السيادة عادت إلينا». وأضاف «من حقنا اعتبار هذا يوم السيادة وبداية استعادة كل ذرة من ترابه انه عيد وطني كبير تزامن مع مجموعة الأعياد»، في إشارة إلى أعياد الميلاد ورأس السنة الهجرية والميلادية.

وبدأت أمس عمليات تسليم الجيش الأميركي لأبنية المنطقة الخضراء وسط بغداد إلى الحكومة فيما ستتولى قوات الأمن العراقية حماية المراكز والمرافق التابعة للحكومة داخل هذه المنطقة والتي تضم الكثير من المواقع الحكومية الحساسة ومنها رئاسة مجلس الوزراء ومجلس النواب وعدد من السفارات أبرزها الأميركية والبريطانية وفندق الرشيد. وقال الجنرال ديفيد بيركنز الناطق باسم القوات المتعددة الجنسيات «إن العراقيين سيكونون أصحاب القرار النهائي فيما يتعلق بنقاط التفتيش والحواجز الإسمنتية لكن سيتم ذلك بالتنسيق الوثيق مع قوات التحالف».

من جانبه قال الناطق باسم خطة فرض القانون اللواء قاسم عطا «إن اللجنة المكونة من قيادة عمليات بغداد والدفاع المدني وشرطة النجدة ومديرية شرطة بغداد ومكافحة الإرهاب عملت على دراسة تأمين مداخل المنطقة الخضراء قبل إحالة المهام الأمنية إلى لواء بغداد». في غضون ذلك، سلمت القوات البريطانية السلطات المحلية العراقية مطار البصرة ابرز معسكراتها في جنوب العراق، إيذاناً ببدء العمل باتفاق وقعه الطرفان مساء الثلاثاء.

وقال محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي إن «هذا اليوم كبير وعظيم ومهم، سيتم استلام برج المراقبة والمطار بشكل كامل من البريطانيين». وستبقى القوات البريطانية في الجانب العسكري من المطار حتى تنسحب من العراق تماما في موعد أقصاه 31 يوليو المقبل وفق اتفاق وقعه البلدان الثلاثاء الماضي..