أقر المجلس الوطني الاتحادي مشروع قانون اتحادي في شأن إنشاء المركز الوطني للإحصاء والذي يتبع مجلس الوزراء ويهدف إلى تحديد الجهة المعنية بالإحصاءات الرسمية ومهامها وعلاقتها بالجهات الاتحادية والمحلية المعنية والقطاع الخاص وتنظيم العمل الإحصائي.
وسيعمل المركز على تطوير النظام الإحصائي وتحديد الجهة المسؤولة عن إصدار الرقم الإحصائي الرسمي والجهة المعنية ببناء قواعد البيانات الإحصائية بالدولة بالإضافة إلى تحديد الجهة المعنية بتوحيد وتطبيق المعايير الدولية في العمل الإحصائي. وجاءت موافقة المجلس على المشروع بعد مناقشته في الجلسة الثالثة من دور الانعقاد العادي الثالث في الفصل التشريعي الرابع عشر التي عقدها أمس برئاسة سعادة عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس وبحضور معالي سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ومعالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية.
وشهد مشروع القانون الذي يأتي في 25 مادة مناقشات مستفيضة من جانب الأعضاء على المشروع والتعديلات التي أدخلتها لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية عليه وانتهى الى توافق ممثل الحكومة معالي وزير الاقتصاد مع تعديلات اللجنة والأعضاء ليقره المجلس تمهيدا لرفعه الجهات المعنية.
وقال معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ان مشروع القانون جاء ليغطي العجز في مجال الإحصاء المركزي بالدولة وإيجاد جهة لمتابعة وتطوير النظام الإحصائي وعدم تلبية القانون السابق لسنة 1974 بتنظيم الإحصاء في الدولة للتطورات التي تشهدها البلاد، مشيرا إلى انه تم التنسيق مع الأمم المتحدة لتطوير مركز الإحصاء الحالي ووجدنا أننا في حاجة لتطوير القانون الحالي وإنشاء مركز وطني للإحصاء على مستوى الدولة، مشيرا الى انه تم الاطلاع على التجارب العالمية في هذا الصدد ورأينا ان مراكز الإحصاء لا تتبع وزارة معينة ولكن تتبع مجلس الوزراء لتكون لها استقلالية عن الحكومة.
وأبدى عدد من أعضاء المجلس بملاحظاتهم على المشروع وجاءت أبرزها حول تبعية المركز حيث طالب بعض الأعضاء على ضرورة تبعيته لإحدى الوزارات ورأى البعض الآخر أن يكون تابعا لمجلس الوزراء مباشرة وليس جهة محددة وتناولت المداخلات كذلك الصلاحيات والدور التي سيقوم به في العمل الإحصائي.
وشهدت المادة الخامسة من المشروع مناقشة ساخنة بعد ان طالب الوزير بضرورة تحمل كل من المجلس الأعلى للاتحاد ومجلس الوزراء أو المجلس الوطني الاتحادي لتكلفة إجراء التعدادات والمسوح الإحصائية اذا طلب ذلك من المركز وان يوافي المركز تلك الجهات بالنتائج النهائية للتعدادات والمسوح وليس نسخا من تلك التعدادات بالإضافة الى ان يضم مجلس إدارة المركز ممثلا عن كل إمارة بناء على ترشيحها من ذوي الاختصاص كلما أمكن. وينص مشروع القانون على إنشاء مركز للإحصاء يسمى المركز الوطني للإحصاء يتبع مجلس الوزراء ويتمتع بالشخصية الاعتبارية وله ميزانية مستقلة وأهلية كاملة.
ويختص المركز باقتراح الخطة الاستراتيجية للعمل الإحصائي بالدولة بالتنسيق مع الجهات الحكومية ومراكز الإحصاء المحلية وتطبيق المعايير الدولية في جميع مجالات العمل الإحصائي وتنسيق العمل الإحصائي على مستوى الدولة وجمع البيانات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والزراعية والبيئية وغيرها وتصنيفها وتخزينها وتحليلها بالتعاون مع الجهات الحكومية ومراكز الإحصاء المحلية وإجراء التعدادات السكانية والاقتصادية والزراعية والمسوح الإحصائية لجميع المجالات وإعداد وإصدار الحسابات القومية وتوحيد المعايير المستخدمة في العمل الإحصائي في الدولة.
وشهد المشروع استحداث مادة جديدة تلزم المركز بإرسال النتائج النهائية من التعدادات والمسوح الإحصائية التي يقوم بها في جميع المجالات الى كل من المجلس الأعلى للاتحاد ومجلس الوزراء والمجلس الوطني الاتحادي وإجراء التعدادات والمسوح لهذه الجهات اذا طلبت من المركز مع قيام الجهة الطالبة بتوفير التكلفة في حال تعذر إدراجها في ميزانية المركز.
ويعتبر المركز المرجع الإحصائي الرسمي الوحيد للدولة ومصدر بياناتها الإحصائية ويكون المقر الرئيسي للمركز مدينة أبوظبي ويجوز بقرار من مجلس الإدارة إنشاء فروع له أو مكاتب داخل الدولة. ويتولى إدارة المركز مجلس إدارة يتم تشكيله وتحديد الأحكام الخاصة به بقرار من مجلس الوزراء على ان يضم ممثلا عن كل إمارة بناء على ترشيحها على أن يكون من ذوي الاختصاص كلما أمكن. ونص المشروع على قيام الجهات الحكومية الاتحادية بتقديم الدعم اللازم للمركز والتنسيق معه لتأسيس وحدات إحصائية تابعة لها وتسهيل مهمة موظفي المركز أو المكلفين بالعمل الإحصائي. وأجاز مشروع القانون للمركز تحصيل رسوم مقابل الرخص الإحصائية للمسوح والبيانات والمعلومات والنشرات الإحصائية المطلوبة أو تقديم الخدمات والاستشارات الفنية والتقنية وإجراء المسوح المتخصصة لطالبيها.
واعتبر مشروع القانون جميع البيانات الشخصية التي تقدم للمركز والمتعلقة بأية مسوح أو تعدادات سرية ويعتبر الشخص ممتنعا عن إعطاء البيانات إذا ثبت انه اخطر بالطلب قبل الموعد المحدد لتقديمها بمهلة لا تقل عن ثلاثين يوما ما لم يثبت ان لديه مشروعا حال دون ذلك. ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن مئة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أفشى أية معلومات أو بيانات إحصائية سرية منصوص عليها في القانون أو سراً من أسرار الصناعة أو التجارة غير ذلك من أساليب العمل التي تعتبر من أسراره.
ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على أربعين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من انتحل صفة موظفي المركز أو صفة أي مكلف بمهمة تتعلق بالتعداد أو المسح الإحصائي وغيرها من أعمال الإحصاء وكل من تعمد تعطيل أعمال التعداد أو المسح الإحصائي عن قصد وكل من تعمد أو تسبب في نشر إحصاءات أو نتائج تعدادات غير صحيحة. ويعاقب بغرامة لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تزيد على 200 ألف درهم كل من فقد أية وثائق إحصائية لها صفة سرية تحتوي على البيانات بسبب الإهمال وكل من امتنع عن إعطاء البيانات بعد إخطاره.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد

