إن لغة الأرقام هي الأصدق في التعبير عن الحقائق خاصة في مجال الأمور المالية فعدد البنوك الإسلامية منذ إنشاء أول بنك إسلامي عام 1975 وصل الآن إلى 300 بنك تنتشر في أكثر من 75 بلدا في مختلف أنحاء العالم وتقدر حجم موجوداتها بنحو 5. 1 تريليون دولار ومن المتوقع أن يصل هذا الحجم إلى 5 تريليون دولار بعد سبع سنوات وتقدر نسبة النمو السنوية ما بين 20 -30 % والزيادة في النمو هذا هو على حساب البنوك التقليدية.
من ناحية ثانية فقد تعددت الأنشطة الإسلامية وتنوعت ما بين بنوك وشركات تامين واستثمار وسندات وصكوك إسلامية وقد ازدادت الثقة بعمليات التمويل الإسلامية نظرا لتمتعها بالشفافية العالية وبعدها عن التعامل بالمشتقات المالية وبتجارة المستقبل بما يحيط بها من مخاطر. والبنوك الإسلامية مطالبة بالرقي في تعاملها لكي تنافس البنوك التقليدية ويزداد عدد المتعاملين معها وصحيح أن عمرها قصير قياسا للبنوك العادية ولكنها يمكنها الاستفادة من تجارب وخبرات هذه البنوك المتراكمة وتجنب الأخطاء وعدم تحميل العملاء مصاريف كبيرة فمن يريد أن يتجه إلى الاستثمار الإسلامي الحلال عليه أن يرضى بالربح القليل مع علمنا التام بان هذه البنوك ليست جمعيات خيرية.
ومن ناحية ثانية فان هذه البنوك عليها التوسع في استخدام العقود الإسلامية والتي يصل عددها إلى 12 عقدا وعدم حصر نشاطها في عقد المرابحة الذي يقول منتقدي البنوك الإسلامية إن هذا العقد شبيه بعقد البنوك الربوية وانه عبارة عن التفاف غير مباشر على عمل البنوك التقليدية. ونظرا لانخفاض حجم تأثر البنوك الإسلامية بالأزمة المالية العالمية، فقد لفتت أنظار الخبراء الاقتصاديين الأجانب، حيث توجه بعضهم إلى عدد من الدول العربية والإسلامية لدراسة تجربة البنوك الإسلامية والتعرف على كيفية عملها ومعرفة أسباب نجاحها.
هناك جملة من التحديات أمام البنوك الإسلامية في مجالات الإدارة والتدريب والتعليم ونشر الوعي، فهذه البنوك بحاجة ماسة لكوادر إدارية متخصصة وذات كفاءة عالية وهذا يتطلب إنشاء معاهد وكليات متخصصة بتدريس مواد الصيرفة الإسلامية بمختلف أنواعها والتوسع في تدريب العاملين فيها بعقد دورات مكثفة لهم حتى يستطيعون الإجابة على كل تساؤلات العملاء وخدمتهم على أفضل وجه.
وإذا ما قامت البنوك الإسلامية بمثل هذه الخطوات الأساسية لتطوير عمليات التمويل الإسلامية فعندها سنكون على قناعة تامة بما اجمع على قوله المشاركون في هذه الندوة بان المستقبل هو للبنوك الإسلامية.
موسى أبو عيد