كنت انتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر والتحدي على أن أستقبل الحياة الجديدة التي تخلو من الهموم والأحزان ..عدت أسأل نفسي السؤال ذاته.. هل الأزمة المالية ستؤثر على الموافقة على القرض الذي طلبته من احد البنوك؟ وأجبت على السؤال وأنا مقتنع بأن دولة الإمارات لن تتضرر من الأزمة المالية التي حلت بالعالم.
قمت بتجهيز نفسي قبل أن تأتي الموافقة على المبلغ المطلوب لكي أكون بجانب والدتي التي ستقوم بعملية خطيرة نوعا ما، ولكي أقوم بتسديد بعض الالتزامات التي كانت دين في رقبتي. رجوت الله ان ييسر لي أمري حتى ارتاح من عذاب الدين ورؤية الوالدة الحبيبة التي أوشكت على دخول المستشفى.
ولكن امر الله جاء عكس ما كنت أتوقع ..انتظرت مرور أسبوعين على تقديم طلب القرض وأتتني الموافقة بشروط لا يسمح لي البنك بتسديد القرض الا في أربع سنوات. وكان لا مفر من ذلك فالأمر مهم والوقت يدركني فقمت بالتوقيع على الاتفاق من جديد لتسديد المبلغ خلال أربع سنوات.
وبعد ان قمت بتوقيع العقد الجديد انتظرت حتى اتى نهاية الشهر..علّ الأمر خير فقد طالت المدة مع ان مسئول القروض اكد لي ان المبلغ ليس بكبير ومن السهل الموافقة عليه وقد اتت الموافقة ولكن انتظرت دخول الرصيد في حسابي مدة أسبوعين بعد الشهر .. ولكن لا بوادر خير ولا أي خبر وبعد صلاة العصر دق جرس التلفون وإذا برقم غريب...
رفعت السماعة ودار حديث بيني وبين موظف البنك الذي كنت حينها أريد ان أنقض عليه واقتله لأشفي غليلي بعد ان زف لي خبر رفض البنك إعطائي القرض بعد انتظار شهر ونصف ..مع أنني أكملت المعاملة ووفيت كل الشروط المطلوبة للحصول على ذلك القرض.
ولكن كانت اجابة موظف البنك: انا آسف لقد قرر البنك عدم إعطائك القرض وذلك لعدة اسباب .. ان البنك كان قد اقر قانون بمنع اعطاء القروض من تاريخ كذا الى تاريخ كذا .. ومع ان معاملتي كانت قبل صدور هذا القرار ولكن استمر الموظف بالأسف لي وحاولت ان اعبر له عن حاجتي لهذا القرض والمسألة حياة او موت ولكن لا حياة لمن تنادي ..
فالموظف لا يعرف سوى «آسف لا نستطيع» والسبب هو القرار الذي لم يكن يعلمه موظف البنك وتفاجأ بهذا القرار كما قال لي..وعدت اكرر له ان القرار تم بعد تقديمي للمعاملة وليس قبل .. ولكن لا إجابة فقط كان يقول: آسف.
أقفلت سماعة التلفون والصدمة كانت قد سيطرت على بدني وعقلي وأصبحت كالمجنون الذي لا يعي ما يفعله ..كان هذا القرض هو أملي الوحيد لرؤية والدتي الحبيبة وكان أيضا وسيلتي الوحيدة للخلاص من الديون الملقاة على عاتقي ..
رددت كلمات لا حول ولا قوة الا بالله اكثر من ألف مرة وانا بغير وعي ..لم تكن الصدمة في عدم موافقة البنك على القرض فحسب بل كانت بسبب كذب ذلك البنك الكبير وسمعته العالمية ليس فقط على مستوى الدولة.
عدت الى دائرة الحزن الذي خيم على نفسي وأسرتي ..كانت والدتي تنتظر ذلك اليوم الذي تلقاني به وأكون بجانبها في غرفة العمليات ..ولكن من هو السبب هل البنك ام كذب أصحاب البنوك على العملاء الذين وثقوا بتلك البنوك الكاذبة التي لبست ثوبا اكبر منها ..ام أن الأزمة المالية هي السبب والتي فضحت اغلب البنوك وأظهرت كذبهم؟ من هو السبب يا ترى ومن هو الجريء الذي يستطيع أن يجيب؟
عبدالرحمن الوهيبي
