كشفت دراسة مسحية أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية لأول مرة على مستوى الدولة عن حالات الإعاقة الشديدة التي تعيش مع ذويها داخل البيوت وخاصة في المناطق النائية ولا تلتحق بأي من مراكز المعاقين في الدولة.

أجرت الدراسة المسحية إدارة رعاية وتأهيل المعاقين بالوزارة وشملت إمارات دبي وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة، حيث تم تشكيل عدة فرق عمل من المتخصصين في مجالات العمل النفسي والاجتماعي والعلاج الطبيعي، وباشرت هذه الفرق بالنزول إلى الميدان والبحث عن حالات الإعاقة الشديدة، وإجراء المقابلات مع أولياء الأمور، وتعبئة البيانات الاجتماعية والشخصية والصحية عن كل حالة، وتقييم الخدمات التي تحتاجها من مختلف الاختصاصات.

وكشفت الدراسة عن وجود نحو 90 حالة من حالات الإعاقة الشديدة يتركز غالبيتها في إمارات رأس الخيمة والفجيرة وعجمان. ففي دبا الفجيرة تم الكشف عن 5 حالات من الأطفال المصابين بمتلازمة كروموسوم إكس الهش التي تنتقل للأطفال من الوالدين، إضافة إلى أن هناك حالات تم التحقق من وضعها الاجتماعي والاقتصادي ومدى مناسبته لمخصصات الضمان الاجتماعي ـ كما أفادت وفاء حمد بن سليمان مديرة إدارة رعاية وتأهيل المعاقين.

حيث أن هناك الكثير من حالات الإعاقة الشديدة التي تتطلب خدمات أكثر من حيث الرعاية الطبية المستمرة، والمتطلبات المادية خاصة حين يكون المعاق معتمداً اعتماداً كلياً على الأسرة في تقديم الخدمة والرعاية، إضافة إلى بعض الحالات التي تحتاج إلى الضمان الاجتماعي.

علماً أن غالبية الحالات تحتاج إلى خدمات العلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج اللغة والكلام، إضافة إلى أن هناك حالات تحتاج إلى الإرشاد الأسري أو النفسي والاجتماعي لأسرتها.

وفي إمارة الفجيرة تم الكشف عن (28) حالة غالبيتها من الإعاقة الذهنية، يتلقى بعضها الأدوية الطبية نظراً لمعاناتها من نوبات صرعية، أو صعوبات حركية إضافية. وفي عجمان تم الكشف عن (16) حالة نصفها من الإعاقة الجسدية، وفي رأس الخيمة هناك (51) غالبيتها من حالات الإعاقة المزدوجة.

وتقول مديرة رعاية المعاقين بوزارة الشؤون الاجتماعية إن موضوع الدراسة المسحية لاقى استجابة لافتة من قبل أولياء الأمور الذين بادروا بالتعاون مع الفرق التأهيلية والإدلاء بالمعلومات اللازمة عن أطفالهم، من أجل الاستفادة من أية خدمات تقدم لأطفالهم مستقبلاً.

وأكدوا حاجة الأطفال الماسة لمجموعة من الخدمات الطبية والمساندة في مجالات العلاج الطبيعي والوظيفي نظراً لحالاتهم الشديدة، وتعذر تلقيهم لمثل هذه الخدمات من قبل.

وأوضحت بن سليمان «بناء على هذه الدراسة استقبلت مراكز إدارة رعاية وتأهيل المعاقين بالدولة والتابعة للوزارة ما يزيد على (100) حالة».

ويقوم مركز دبي لتأهيل المعاقين بتنظيم برنامج الرعاية المنزلية للحالات الشديدة وسيتم التوسع في هذا البرنامج ليشمل المراكز الأخرى خلال المرحلة المقبلة. وأشارت مديرة إدارة رعاية وتأهيل المعاقين، أن الهدف من الدراسة المسحية هو الكشف عن الحالات التي لا تتلقى التأهيل والعلاج، أو التي ينقصها بعض الخدمات.

من أجل توفير البيانات اللازمة لتقديم هذه الخدمات في المنازل مستقبلاً، مضيفة أنه تم الكشف عن الكثير من الحالات التي لم تكن في الحسبان، حيث أن هناك عدة إعاقات في نفس الأسرة، الأمر الذي يتطلب ضرورة الإرشاد الوراثي والأسري لهذه العائلات، من أجل الحد من تكرار حالات الإعاقة في الأسر التي تحمل مسببات وراثية للإعاقة.

دبي ـ عادل السنهوري