دعا الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي المصلين خارج المسجد يوم الجمعة بتحري الاتجاه الصحيح للقبلة حتى تصح صلاته، وقال إن على المصلي أن يتنبه هو ومن معه من المصلين وقت صلاة الجمعة وخلال الزحام إلى أهمية معرفة اتجاه القبلة لكي لا يعيدها ويفوت عليه ثوابها.
وفي رده على استفسار من عدد من قراء «البيان» حول الخطأ في تحديد القبلة أثناء صلاة الجمعة خارج المسجد قال الدكتور الحداد إن من صلى إلى غير القبلة في الجمعة أو أي فرض آخر لم تصح صلاته، ويجب عليه أن يعيدها، فإن كانت جمعة أعادها ظهرا لفوات شرط الجمعة وهي الجماعة، ويأثم إذا تعمد ذلك لتلاعبه بأحكام الشرع.
لأن الاتجاه للقبلة شرط لصحة الصلاة، لقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) وقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: «استقبل القبلة وكبر» وهو المعهود من فعله صلى الله عليه وسلم في جميع صلواته نفلا وفرضا، سفرا وحضرا، وهو صلى الله عليه وسلم القائل: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فمن صلى غير متوجه للقبلة لم تصح صلاته، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم.
وأكد الدكتور الحداد أن أهل العلم لم يستثنوا من ذلك إلا نافلة السفر، فقرروا أن للمسافر أن يصلي النافلة على راحلته حيثما اتجهت به، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: ز كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته.
حيث توجهت فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلةس كما أخرجه البخاري ومسلم، أو ما يكون في شدة الخوف عند التحام الصفوف، لقوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا)، مشيرا إلى أنه لا يعذر أحد بترك الاتجاه للقبلة لجهل أو غيره، لأن هذا تقصير بين من المسلم لا سيما في البلد وفي الصفوف التابعة للإمام المتصلة به على وجه الخصوص.
وأضاف أنه إذا كان في برية أو بلاد لا يعرف معها وجهة القبلة وجب عليه البحث عنها ما أمكنه، لا سيما وقد تيسرت سبل معرفة القبلة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بالأجهزة الخاصة كالبوصلة، أو مواقع الشبكات الإلكترونية، أو غير ذلك، فإن اجتهد بحسب وسعه وأصاب فالحمد لله، وإن أخطأ وتبين له الخطأ والوقت باق وجبت عليه الإعادة.
فإن خرج الوقت فمحل خلاف بين أهل العلم فمنهم من رأى إجزاء الصلاة كالسادة المالكية، ومنهم من أوجب عليه الإعادة كالسادة الشافعية. وعن دور دائرة الشؤون الإسلامية في هذا الأمر قال إن الدائرة تقوم بدورها على أحسن وجه، من بداية مرحلة تصميم المساجد، إلى نهايتها، وتحدد القبلة في المسجد وخارجه.
ولا تتوانى عن فعل ذلك حتى في البنايات الخاصة من فنادق وعمارات وأبراج وبيوت، فتحدد القبلة لكل غرفة من هذه المنشآت عندما تتلقى طلبا ولديها قسم خاص بتحديد القبلة ولديها أحدث الأجهزة الإلكترونية، ومن غير أن تأخذ أي رسم على ذلك، بل تفعل ذلك خدمة للمسلمين وحفاظا على شعائر الدين.
دبي ـ السيد الطنطاوي
