مررت ليلاً بالشارع المضيء ذاته، وكنت في لحظة التأمل التي لا بد منها، وكنت في تلك اللحظة الجميلة أستنشق ذلك الهواء الممزوج برائحة الزهور المرشوقة في شوارع المدينة الجميلة وأي مدينة هي فالجمال الذي لا يوصف والشعب الذي تحلى بالأخلاق الطيبة والكرم.

كنت حينها ألتقط الأنفاس بعد هرولة دامت أكثر من الساعة والنصف على الشاطئ الممتد من الشارع المضيء.. وبعد لحظات أتى وجلس بجانبي على الكرسي رجل من جنسية أجنبية ..ولم يتكلم ولم يطرح السلام فبالتأكيد اعتقدت انه غير مسلم.. جلس ينظر إلي بطريقة عجيبة وغريبة بعض الشيء ..وسألته سؤالاً هل تريد أي مساعدة أو أي خدمة..؟ ولكن لم يجب والتزمت الصمت حينها وجلست أتأمل الشاطئ الجميل والأضواء الخافتة التي تحيط به وجمال الطبيعة الذي لا يوصف..

وبعد ان غض النظر عني عاد بنظرات خاطفة مشكوك بها وعدت أكرر عليه نفس السؤال ولكن بغير اللغة العربية وحينها أجابني بأنه لا يريد أي شيء مني ولكن قلت له لماذا تنظر لي إذاً هل من مشكلة في وجهي أم هل يوجد أي معنى لنظراتك لي.. قال: أنا انتظر صديقاً لي ولم أنظر إليك من اجل شيء ولكن إذا كان الأمر يزعجك لن أعاود النظر إليك.. حينها أجبته أن لك الحرية بفعل أي شيء فهي حريتك أنت ولكن نظراتك المستمرة تدعو للاستغراب وهذا مرفوض لأنه يجعل الشخص يخاف من تلك النظرات.

وعندها التزم الصمت ولم يعد ينظر لي وبعد لحظات قام من جانبي وبدأ يمشي من أمامي ويعود ويمشي وكرر المسالة مرارا .. واعتقدت حينها أن الشخص مريض نفسي أو يوجد خلل في دماغه ولم اعد أكترث له وعدت إلى خلوتي الجميلة والى الجو اللطيف ونسمات الهواء الرائعة التي بدورها تنعش المارة والجالسين ..

وبعد دقائق عاد الرجل مرة أخرى الى نفس المكان ولكن هذه المرة مع شخص آخر يلتفت هو يمينا والشخص الآخر شمالا ..وحينها أدركت ان هناك أمراً خطرا سوف يحدث ولكن ما هو لا اعلم .. وبدوري كمقيم وأخاف على تراب الوطن الذي أعيش عليه ..كان لا بد من إخبار رجال الشرطة أنني اشك بهؤلاء الأجانب الذين لفتوا الأنظار بحركاتهم غير الطبيعية.. وعندما أخبرت رجال الشرطة ..قال لي رجل الأمن اتركهم ونحن بدورنا سنراقبهم ومن ثم نعود للتحقيق معهم حتى لا يعلموا ان المخبر عنهم هو أنت ..وذهب الشرطي بسيارته أمام المشبوهين..

وعاد بعد قليل ليرى اذا ما كانوا لا يزالون موجودين.. ولكن اختفت أجسامهم عن المنطقة وبعد ان عاد رجال الأمن الى أماكنهم المخصصة بقليل ..عاد وظهر ذات الأشخاص بسرعة ولكن لا احد يعلم من أين.. وعادوا ينظرون من حولهم ويقتربون من السيارات الواقفة على أطراف الطريق، وقمت بالاختباء خلف الكرسي الذي كنت جالسا عليه.. وإذا بهؤلاء الأشخاص يقتربون من إحدى السيارات ..

وانطلقت حينها بكل قوة إلى جهة اللصوص والذين تأكدت أنهم يحاولون سرقة السيارة الواقفة.. وعندما وصلت إليهم ارتبكوا قليلا وابتعدوا عن السيارة بطريقة غير ملفتة للنظر ولم اثر أي انتباه لهم أنني أراقبهم وعدت أتمشى حول المكان.. وبعد لحظات اتصلت مرة أخرى على الشرطة وأخبرتهم بما حدث وأمرني رجل الأمن ان أراقبهم إلى ان يصلوا الى الموقع .. وفعلا قمت بما طلب وعاد الأجانب إلى السيارة نفسها بعد ان ابتعدت عنهم ولكن هذه المرة زاد العدد إلى ثلاثة أشخاص ..

اقترب احدهم من السيارة والباقون كانوا على الأرجح يحرسون المكان ويهيئون الجو المناسب لزميلهم الذي كان بيده حديدة صغيرة كان يحاول من خلالها فتح باب السيارة ..

وبعد ان فتح الباب هرعت إليهم كالأسد الذي لا يهاب أحدا أمامه وأمسكت بيد احدهم والباقون ركبوا السيارة وتحركوا بها مسرعين الى الطريق المؤدي للشارع الرئيسي..

ومن ثم حاول الرجل الهروب من قبضتي واذا برجال الشرطة يصلون إلى المكان وأخبرتهم بما حدث واتصلوا بدورهم مع الدوريات الرابضة في الشارع الرئيسي والقوا القبض على الجناة.

عبدالرحمن الوهيبي