نجحت أجهزة البحث الجنائي بشرطة الشارقة في فك لغز جريمة في أقل من ساعة واحدة من ورود بلاغ يفيد بالعثور على جثتي مجهولين داخل سيارة متوقفة بموقف السيارات في ساحة مستشفى الكويت بالشارقة مساء يوم الجمعة الماضي، وتمكنت من التعرف على هوية المتوفيين وتحديد سبب وكيفية موتهما وظروف وملابسات نقل الجثتين إلى ساحة المستشفى والقبض على رجلين وامرأة كانوا بصحبة المتوفيين قبل مصرعهما.

وأوضحت شرطة الشارقة أن بلاغا كان قد ورد إلى أجهزتها المعنية عند الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة الماضي حول وجود جثتين مجهولتين داخل سيارة صالون من نوع تويوتا كورولا متوقفة بموقف السيارات بمستشفى الكويت بالشارقة، حيث انتقلت على الفور الوحدات المعنية وفرق من المختبر الجنائي والأدلة الجنائية وقسم مكافحة المخدرات بإدارة البحث الجنائي وبدأت عملها في مسرح الحادث بهدف التوصل إلى هوية الجثتين ورفع الآثار المادية والكشف عن ملابسات وقوع الجريمة.

ومن خلال البحث والتحري وجمع المعلومات تمكنت أجهزة البحث الجنائي من تحديد هوية المتوفيين حيث تبين أن الأول يدعى (ع.ك.ر.د) والثاني (غ.ر.د) وكلاهما لا يحملان أوراقا ثبوتية كما تبين وجود بلاغ سابق عن تغيب احدهما من منزل أسرته بمركز شرطة الحيرة قبل أربعة أيام من العثور على جثته.

ومن خلال متابعة البحث والتحري فقد تبين أن المتوفيين كانا قبيل مصرعهما مساء الاثنين الماضي أي قبل أربعة أيام من العثور على جثتيهما بصحبة بعض الأشخاص بغرفة في أحد المنازل بمنطقة القادسية في الشارقة، حيث تمكنت أجهزة البحث الجنائي من تحديد هوية الأشخاص الذين كانوا بصحبة المتوفيين والقبض عليهم وهم رجلان وامرأة من الجنسية الإيرانية ومن خلال التحقيق معهم اعترفوا بأنهم كانوا يتعاطون مخدر الهيروين بمشاركة المتوفيين مساء الاثنين الماضي.

وأثناء ليلة التعاطي بدت مظاهر الإعياء الشديد على المذكورين بسبب إسرافهما في تعاطي جرعات زائدة من المخدر. وبينما كانوا يحاولون إسعافهما ومساعدتهما توفي المذكوران خلال نصف ساعة من الزمن، حيث اسقط في يد شركائهما الذين تفتقت أذهانهم عن فكرة نقل الجثتين داخل سيارتهما إلى موقف السيارات بمستشفى الكويت بالشارقة ومسح وإزالة كافة الآثار والبصمات التي يمكن أن تدل على هويتهما.

وتبين كذلك أن المتوفيين يعملان بإحدى شركات المقاولات في الشارقة كما تبين أن احدهما متزوج ورب أسرة ويقيم مع أسرته في احد الأحياء بالشارقة بينما الثاني أعزب ويقيم مع أشقائه بمنزل أسرتهم في حي آخر بالشارقة.

أما شركائهما فقد تبين أنهم عاطلون عن العمل كما تبين أن السيارة التي وضعت بها الجثتان كانت مستأجرة من احد مكاتب تأجير السيارات بالشارقة وبناء على اعترافات المتهمين فقد تم توقيفهم بتهم تعاطي المخدرات والتستر والاشتراك في إخفاء معالم الجريمة.

ومن جانبه أوضح المقدم يوسف موسى النقبي مدير إدارة البحث الجنائي بشرطة الشارقة أن التحقيق مع المتهمين كشف أن علاقتهم بالمتوفيين تعود لفترة طويلة حيث يربط بينهم تعاطي المخدرات رغم إقامتهم في أحياء متفرقة من الشارقة، محذرا من وجود مثل هذه البؤر التي تسعى دائما إلى اجتذاب الشباب لتعاطي المخدرات تحت ستار الصداقة والعلاقات الاجتماعية.

حيث درج المتهمون والمتوفيان على الالتقاء بين فترة وأخرى في هذا المنزل الذي يعود لأحد الموقوفين بغرض تعاطي المخدرات كما أوضح أن المرأة التي كانت بصحبتهم غير متزوجة وتربطها علاقة صداقة بأحد المتهمين حيث درج مروجو المخدرات على جذب النساء لتعاطي المخدرات واستخدامهن للإيقاع بالشباب في براثن هذه الآفة المدمرة.

وأضاف المقدم النقبي أن التحقيق جار للتعرف على مصدر المخدرات التي يتعاطاها المتهمون الذين اعترفوا بشراء الهيروين من بعض المروجين المحليين مؤكدا حرص أجهزة مكافحة المخدرات على الاستفادة من كافة المعلومات التي تتوفر من خلال مثل هذه القضايا في مطاردة مروجي وتجار ومهربي المخدرات أينما وجدوا.

وأبدى مدير إدارة البحث الجنائي دهشته لوجود سيارة وبداخلها جثتان داخل مواقف السيارات بمستشفى الكويت بالشارقة لعدة أيام دون أن ينتبه لها أحد مناشدا أفراد الجمهور بضرورة اليقظة والانتباه لوجود أي وضع يثير الشبهة والتعاون مع الشرطة في الإبلاغ الفوري عن مثل هذه الأوضاع.

وطالب أفراد المجتمع بضرورة مراقبة سلوك أبنائهم ورصد حالات التغيب عن المنزل ومراقبة الابن لدى عودته للمنزل ومعرفة الأماكن التي يقضي بها أوقاته والأشخاص الذين يكون بصحبتهم حيث إن تعاطي المخدرات غالبا ما يتم في إطار شلل ومجموعات صغيرة من الأفراد تجمع بينهم هذه الآفة المدمرة.

وأشار المقدم النقبي إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها أجهزة البحث الجنائي وقسم مكافحة المخدرات بشرطة الشارقة في الكشف عن ملابسات هذه القضية وضبط المتهمين قبل نجاحهم في تنفيذ مخططهم لمغادرة الدولة والفرار من يد العدالة.

مشيرا إلى أن إرجاء نشر تفاصيل هذه القضية من جانب شرطة الشارقة إلى اليوم قد قصد به إعطاء المعلومات الكاملة للجمهور بعد انتهاء التحقيق مع المتهمين حيث ان الغرض من النشر هو وضع المجتمع بجميع أفراده في صورة ما يحدث بالكامل لاتخاذ الحيطة والحذر والتعاون مع الشرطة في رصد الأوضاع المخلة والمهددة للأمن.