أشاد خبراء دوليون بتجربة دولة الإمارات في مجال الوقاية من أمراض التهابات الكبد الوبائي بإلزامية إجراء الفحوص المتعلقة بهذا المرض للقادمين للعمل أو الإقامة في الدولة ـ خاصة للعمالة الأكثر احتكاكا بالناس ـ كما أشادوا باستخدام احدث الأجهزة والمختبرات للكشف عن هذا المرض ومنع انتقاله خاصة أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي وفرت احدث الأدوية والعلاجات للمرضى.

وأكد الدكتور سمير قابيل رئيس الجمعية المصرية لأمراض الكبد والجهاز الهضمي أن إلزامية الفحص يجب أن تشمل كافة المواطن والمقيمين في دول الخليج والمنطقة العربية بهدف الحد من انتشار تلك الأمراض التي ينتقل بعضها بطرق بسيطة منها صالونات الحلاقة والوشم ونقل الدم وأدوات الجراحة والأدوات المستخدمة في علاج الأسنان والتجميل وغيرها. وأشار إلى أن هنالك بعض الأشخاص من دول خليجية يخفون حقيقة مرضهم لأسباب اجتماعية ويلجئون للعلاج في الخارج لأن إصابتهم بهذا المرض تؤثر على نظرة المجتمع لهم.

وقال الدكتور سمير خلال تصريحات صحفية على هامش انعقاد مؤتمر أمراض الكبد الوبائي الذي عقد في اسطنبول بتركيا مؤخرا ونظمته شركة بريستول مايرز سكويب إحدى الشركات المتخصصة في تطوير علاج أمراض الكبد أن الإصابة بفيروس الكبد ب يمكن علاجها بسهولة في حال الاكتشاف المبكر حيث يشفى آلاف المرضى سنويا في العالم لكن للأسف فان الاكتشاف المتأخر للمرض في معظم الدول العربية يؤدي إلى ارتفاع أعداد الوفيات الناجمة عن هذا المرض سنويا مشيدا بتجربة الإمارات وبعض الدول العربية التي تجري فحوصات التهاب الكبد الوبائي على الأشخاص القادمين للعمل أو الإقامة بتلك الدول ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع انتقاله.

وأشار إلى أن أدوات الوشم والحلاقة والأدوات المستخدمة في علاج الأسنان والعمليات الجراحية تعتبر أكبر المسببات لنقل عدوي التهاب الكبد الفيروسي وأخطرها وأكثرها شيوعا الفيروس ب الذي يعتبر من أخطر الأمراض وأكثرها انتشارا في العصر الحالي حيث يعتبر الفيروس ب أكثر عدوى عشر مرات من فيروس الايدز.

وقال الدكتور سمير أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تؤكد أن هنالك 400 مليون مصاب بمرض فيروس «ب» وان هنالك مليون شخص يموتون في العالم سنويا بسبب إصابتهم بهذا المرض ففي أميركا وحدها يتوفي سنويا 10 آلاف شخص.

وبالنسبة لدول الخليج والمنطقة العربية أوضح الدكتور سمير أن نسبة الإصابة بهذا المرض تتراوح ما بين 2 إلى 7% في المنطقة العربية ومنها دول الخليج، مشيراً إلى أن نوع المرض الموجود في الشرق الأوسط هو من النوع الرابع ب الأقل استجابة للعلاج لذلك يجب العمل على اكتشاف الحالة بشكل مبكر وكلما بدأ العلاج مبكرا كلما حصلنا على نتائج أفضل.

وشدد الدكتور قابيل على أهمية إجراء الفحوص الوقائية لكل السكان بشكل دوري وخصوصا في المنطقة العربية ودول الخليج ومن أهم الفئات التي يجب فحصها دوريا الأمهات الحوامل لأن إصابة الأم بهذا المرض تنتقل مباشرة إلى الجنين وهنا لا بد من التطعيم للوقاية من المرض وجعل التطعيم إلزاميا لكل السكان.

وتوقع الدكتور سمير أن ترتفع نسبة الإصابة بهذا المرض في الدول العربية خلال الأعوام المقبلة إذا لم يتم اتخاذ خطوات فعلية لمنع انتشاره ومنها إلزامية التطعيم ضد المرض والاكتشاف المبكر له من خلال الفحوصات الدورية.

وقال إن أخطر ما في المرض هو الأجنة في أرحام أمهاتها مهددة بالمرض بشكل مباشر إذا كانت الأم مصابة وفي أحيان كثيرة لا يكتشف مرض الأم أو مرض الطفل إلا بعد الولادة الأمر الذي يعتبر في غاية الخطورة لأنه ينتج عنه طفل مصاب بشكل مزمن ويصعب علاجه بالرغم من توفر الأدوية الناجعة في علاج المرض التي تم تطويرها مؤخرا وشدد على ضرورة رفع مستوى التوعية بالمرض والتفتيش على الأماكن التي يمكن أن تنقل المرض منها صالونات التجميل وعيادات الأسنان وغيرها.

من جانبه أكد الدكتور يولس صالح اكراكا من تركيا أن الكبد يعتبر فريد لأنه ينمو بعد الزراعة بسرعة فإذا أزلنا 75% منه سينمو إلى حجمه الطبيعي خلال 3 أسابيع والكبد يمثل حارس البوابة لأجسامنا لتنقية الدم وتصفيته من السموم والمواد الضارة التي تدخل أجسادنا.

وقال إن فيروس التهاب الكبد ب من أكثر الأمراض انتشارا وفتكا في العالم ففي أوروبا يبلغ عدد المصابين مليون مصاب ويصاب بالمرض سنويا 90 ألف شخص وفي تركيا 5% من السكان مصابون بالمرض حيث يبلغ عددهم 5 .3 ملايين مصاب. ويعتبر التهاب الكبد ب إصابة فيروسية تصيب الكبد وتمثل خطورة كبيرة على الحياة وقد يتسبب الفيروس ب بمضاعفات عديدة تستمر مدى الحياة وقد يؤدي لحدوث تليف وفشل الكبد والإصابة بسرطان الكبد.

وينتقل المرض عن طريق نقل الدم أو سوائل الجسم ومن الأم لطفلها خلال فترة الحمل أو من خلال الاتصال المباشر بمكونات الدم الملوث أو الجنس أو تعاطي العقاقير عن طريق الأوردة دون استخدام حقن معقمة ويفوق معدل الإصابة بفيروس الكبد ب معدل الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة الايدز بمائة ضعف.

ويعد فيروس الكبد «ب» قضية صحية عامة خطيرة على مستوى العالم حيث يوجد أكثر من 2 مليار فرد أي فرد مصاب من بين كل ثلاثة أفراد على مستوى العالم وبالرغم من وجود التطعيم إلا أن هناك حوالي 300 إلى 400 مليون يعانون من إصابات مزمنة بالفيروس ب والذي يصعب اكتشافه دون إجراء اختبار دم ولقد توفي 2 .1 مليون شخص في العام الماضي وحده بسبب الفيروس إضافة إلى انه السبب في 80% من حالات الإصابة بسرطان الكبد وكلما تعرض الفرد للإصابة بالفيروس في عمر مبكر كلما ازداد احتمال تحول الإصابة إلى مزمنة مما يؤدي في النهاية إلى تليف الكبد والإصابة بسرطان الكبد.

أعراض

بداية ظهور الإصابة

يصعب اكتشاف الفيروس ب ولا تظهر أي اعرض على 40% من المصابين البالغين إلى أن تصبح الإصابة مزمنة وإذا ظهر على المريض أية أعراض فقد تتمثل في أعراض مماثلة لأعراض نزلات البرد مع اصفرار العين والجلد والشعور بالإعياء وآلام وفقد الشهية وغثيان ورغبة في القيء وآلام المفاصل.

وتتراوح الفترة ما بين التعرض لفيروس الكبد ب وبداية ظهور الأعراض بين 45 و180 يوما وتسمى هذه المرحلة بمرحلة الإصابة الحادة وإذا ظل الفيروس في جسم الإنسان لأكثر من ستة أشهر دون علاج تنتقل الإصابة لمرحلة الإصابة المزمنة. ويصبح الأفراد المصابون بالالتهاب الكبدي ب المزمن عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة بالكبد وفي المتوسط يتوفى على الأقل من 15 إلى 25% من المصابين بالفيروس بسبب أمراض الكبد المختلفة.

وهنالك العديد من العلاجات المختلفة لفيروس الكبد «ب» وتعد أكثر الأنواع انتشاراً هي مضادات الفيروسات والتي في حال استخدامها مبكرا تساعد على إبطاء تطور أمراض الكبد قبل وصولها إلى إصابات مزمنة. ومنذ العام 1991 طالبت منظمة الصحة العالمية جميع الدول بإضافة تطعيم فيروس الكبد ب لبرامج التطعيم القومية ولقد قامت العديد من الدول.

بوضع تطعيم الكبد ب في ميزانيتها وهناك عدد متزايد من الدول تساعد المصابين بالفيروس في الحصول على العلاج المناسب والهدف الأكبر الذي تسعى المنظمة لتحقيقه هو أن تستطيع العلاجات الجديدة والعلوم الحديثة السيطرة على الفيروس والقضاء عليه.

اسطنبول ـ ماجدة ملاوي