أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل لهداية الناس وإرشادهم إلى الطريق المستقيم وجاءت الرسالات الإلهية لتدعو إلى الحق وترغب الإنسان وترهبه.. ترغبه في الجنة ونعيمها وترهبه من النار وعذابها.

وجاء الأنبياء مبشرين ومنذرين وتلك طبيعة الحياة البشرية في الدنيا والآخرة، فلكي تستقيم النفس الإنسانية لابد من جزاء يشمل الثواب ويشمل العقاب، لأن الثواب وحده يجعلها تتراخى وتتساهل، والعقاب وحده يجعل النفس تتشاءم وتقنط وتيأس، ولهذا وصف الله تعالى المؤمن بقوله: «يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه».

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ذخر بله ما أطلعكم الله عليه»، ثم قرأ: «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون».

كما أعد الله تعالى لعباده المؤمنين في الآخرة الجنة ونعيمها وهذا النعيم فوق الوصف ولا يحيط به العقل، وقد تحدث القرآن والسنة كثيراً عن هذا النعيم الأبدي وجاءت أوصاف وأسماء قد نسمع عنها في هذه الدنيا ونلمسها ولكن الحقائق والمسميات في الآخرة غير ما تعارف عليه البشر، قال الله تعالى: «وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون».

وجاء في صحيح الحديث: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام» والحياة في الجنة لها نواميس أخرى غير ما قامت عليه هذه الحياة الدنيا.

كل هذا النعيم الذي نعلمه من النصوص الشرعية الصحيحة لا يساوي شيئاً بجوار مالا نعلم من هذا النعيم فإن ربنا سبحانه وتعالى يقول في حديثه القدسي: «أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر».

فهناك ألوان من النعيم وأصناف لم ترها عين من قبل ولم تسمع بها أذن ولا تخيلها إنسان ولا طرأت على بال أحد أبدا.

وهذا ما يجعلنا نخشع وندرك عظيم قدرة الله وجميل صنعه وكريم فضله وسابغ رحمته وواسع عطائه.

ومصداق ذلك من كتاب الله عز وجل: «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون».

وقد وردت هذه الآية الكريمة عقب وصف المؤمنين بأوصاف صالحات حيث يتلون كتاب الله بقلوبهم وألسنتهم وأعمالهم ويتواضعون في سلوكهم ويتخففون من منامهم ويناجون ربهم في ليلهم وينفقون من مال الله على خلق الله قال جل شأنه: «إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون».

رجاء علي