كانت ولا تزال زوجتي الحبيبة التي أعدها كل شيء في حياتي بعد أمي وأبي، فاعتدت دائما في علاقتي الزوجية مع رفيقة الدرب أن أتعامل معها على شرع الله، وأن أتقي الله في كل الأمور والقرارات التي أتخذها دون انحياز إلى أمر ما قد يخصني.
حرصت على معاملة زوجتي مقتدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم عند تعامله مع نسائه أمهات المؤمنين، وكنت اقتدي بحكمة والدي الذي كان يدير أمور المنزل وكأنه يدير مملكة كبيرة وهو يرأسها، وتعلمت الصبر من والدتي، والقدرة على التحمل من تجارب الحياة والصبر على الضرر من الآخرين وتوكلت على الله بجميع أموري..
حضرت في تلك الليلة إلى منزلي بعد عناء العمل ومشوار الطريق الذي يتعدى الساعتين وزحمة المواصلات الخانقة.
وصلت وكانت زوجتي بانتظاري كالعادة وترتسم على شفتيها ابتسامة الشوق، ونظرة العطف على حال زوجها الذي أرهقته المسافات والتعب..
هذه هي حياة الموظفين تكثر فيها أيام الشقاء.. ويعود الحال كما كان عليه بعد دقائق معدودة من الاسترخاء..
كنت دائما أخفي عن زوجتي أي مشكلة تواجهني ولا أجعلها تشعر بما أصابني من هموم داخل العمل، وكانت دائمة الإلحاح على ان تعرف كل صغيرة وكبيرة لما يحصل معي في العمل..
ولكنني كنت قوي الإرادة لا أخشى إلحاحها وإصرارها، الى ان وصلت الى حد لا يطاق من المشاكل..
كنت موظفا في شركة وصاحب محل صغير أقتات من ذلك المحل الرزق القليل يعينني على ظروف الحياة المليئة بالدهاليز والصعوبات التي لا يقوى عليها سوى ما يسمى بحيتان السوق.
جاء لي رجل أراد أن يشتري مني ذلك المحل ..وما بداخله من بضاعة وكان الرقم الذي وضعه مغرياً للغاية..
وقلت له إنني أريد التفكير أولاً وبعد يومين يكون لك الجواب ..وبعد تفكير دام يوما ونصف اليوم عزمت أمري على بيع المحل وما بداخله من بعض الأغراض، واتصلت بالشخص ذاته..
وكان موعد توقيع البيع في اليوم التالي دون أن أخبر والدَي وزوجتي بالأمر ..لأنني كنت على يقين من ممانعتهم لي ..
طلبت من ذلك الشخص أن يأتي بسرعة لننهي ذلك الأمر .. وفعلا كان وصوله الى المطعم الذي التقينا فيه اول مرة لإتمام تلك الصفقة كان سريعا وهي ذات الصفقة التي قد تعينني على سداد بعض الديون التي في ذمتي الى أناس كثيرين ..
وبعد ان تم التوقيع اتفقنا على ان يعطيني نصف المبلغ والباقي بعد اسبوعين ..وهذا ما جعلني امتنع عن أخبار الزوجة حتى أستلم باقي المبلغ ..
وبعد فترة من الانتظار تعدت الشهر لم يحضر ذلك المشتري..فاتصلت به لكي أرى السبب الذي منعه من المجيء وعدم التزامه بالموعد.
حاولت مرارا الاتصال لكن دون جدوى وعزمت حينها الذهاب إليه مباشرة علّ الأمر خير ..
وعندما وصلت تحدثت معه عن السبب الذي منعه من المجيء فكانت إجابته للأسف غير متوقعة، لقد رفض إعطائي المبلغ المتبقي في ذمته وحسب الاتفاق الذي جرى بيني وبينه، وهذا ما شجعني على ان ارفع صوتي قليلا في وجهه ولكن لا حياة لمن تنادي .
ووكلت أمري الى الله سبحانه وتعالى وعدت أدراجي اضرب كفي وأندب حظي والفشل الذي آلت اليه نفسي بعد أن تذكرت انه كان واجبا علي ان أشاور أهل بيتي في الامر ..
وهذه هي الغلطة التي يقع فيها كثير من الرجال الذين يتسترون خلف حجاب الرجولة التي قد توصل الكثير منا الى الفشل ودمار الحياة الزوجية وذلك تحت شعار انا الرجل والمسؤول عن كل شيء في البيت والحياة الأسرية، ولكن يوم لا ينفع الندم .
عبدالرحمن الوهيبي
