أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والرئيس الفلسطيني محمود عباس التمسك بمبادرة السلام العربية مع إسرائيل.

وأشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفلسطيني عقد أمس في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية بالسياسة الحكيمة للرئيس الفلسطيني وحكومته.. معربا سموه عن سعادته للقاء الرئيس الفلسطيني قائلا «إنه لشرف كبير لي ان أحظى بلقاء الرئيس الفلسطيني والشعب الفلسطيني الغالي علينا في قيادة الإمارات والشرف مضاعف لأنني أشارككم هذه الأيام المجيدة».

وقال سموه انه وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله أتيت إلى فلسطين لمقابلة الرئيس ابو مازن خاصة بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الذي أكد دعمه للرئيس الفلسطيني وثقة الدول العربية بحكومته.. مشيدا سموه بسياسة «أبومازن».. وقال «لقد كان لسياستكم ولحكومتكم الدور الأكبر في تشجيع إخوانكم العرب وتشجيع دولة الإمارات بدعم هذه السلطة والثقة بها ولا بد أن نشيد بشكل خاص بجهود حكومتكم في تسهيل أوضاع أبنائنا وإخواننا في فلسطين».

وأضاف سموه «توجد بعض الأطراف التي تحاول التقديم والتأخير بتواريخ ولاية الرئيس ابو مازن ونحن نقول بان من مصلحة الشعب الفلسطيني والعرب ومن مصلحة المنطقة ان يستمر أبو مازن في قيادة هذا الشعب رغم ما يكلفه ذلك من صحته وجهده».

وقال سموه «إننا نرى الرئيس ابومازن مثابرا ولديه جلد وصبر واهتمام بما يفعله من اجل شعبه ونرى ثقة المجتمع الدولي في هذه السلطة ممثلة به ولكل هذا نؤكد تشبثنا وتمسكنا بقيادة ابومازن».

واعتبر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الاحتلال الإسرائيلي عائقا كبيرا أمام الجهود التي يبذلها الرئيس الفلسطيني.. وقال سموه «ان زيارتي هذه هي الأولى إلى فلسطين عن طريق البر حيث شاهدت العدد الكبير من المعابر ونقاط الحدود والتفتيش والمستوطنات غير الشرعية».

وخاطب سمو الشيخ عبدالله الرئيس الفلسطيني ..قائلا «بإصرار هذا الشعب وبدعم ومساندة إخوانكم العرب نعتقد اننا أقرب من أي وقت مضى إلى إقناع المجتمع الدولي والشعب الإسرائيلي بأهمية مبادرة السلام العربية».

واضاف سموه «نعتقد ان مبادرة السلام العربية هي الحل لمشاكل منطقتنا لكي تصبح منطقة آمنة تنعم بالتنمية والاستقرار وفيها مستقبل لأبنائنا وسنكون دائما في دولة الإمارات محل ثقتكم فنحن وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله سنكون في صفكم صف السلطة وصف الشعب الفلسطيني».

ودعا سموه الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما إلى تبني مبادرة السلام العربية.. قائلا «علينا الا ننسى ان مبادرة السلام العربية لم تكن مبادرة الدول لعربية ولكن تبنتها الدول الإسلامية التي عقدت مؤتمرها في طهران ولم تتحفظ اية دولة عليها».

وأضاف سموه «اعتقد انه بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة علينا طرح هذه المبادرة بشكل واضح وان نبين للشعب الإسرائيلي ان معظم العرب ومعظم المسلمين يؤمنون بقيام دولة فلسطينية في حدود عام 1967 وعودة الأراضي المحتلة الفلسطينية والسورية واللبنانية.. وطبعا لا بد ان تكون هناك نظرة واضحة وجلية خاصة بموضوع اللاجئين».

وقال سموه «لا يوجد عذر لدى الغرب والولايات المتحدة بعدم وجود طرف فلسطيني مفاوض ..بل انه لا يوجد طرف إسرائيلي مفاوض».. مشيرا سموه إلى انه «رغم ان الأوضاع صعبة بسبب الجدار والاستيطان الا انه يمكن الوصول إلى حل اذا توفرت جدية إسرائيلية بإنهاء هذا الصراع.. توجد 57 دولة إسلامية لديها الاستعداد للتطبيع مع اسرائيل اذا كانت إسرائيل تبحث عن السلام وتريد إعادة الأراضي العربية المحتلة والقبول بمبادرة السلام العربية».

وأضاف سموه «تدعي إسرائيل انها تبحث عن السلام وعن الأمن ومن الصعب ان تحافظ على امن وسلامة أراضيها اذا لم يكن لديها جيران يقبلون بوجودها والمهم في مبادرة السلام العربية ليس العلاقة الدبلوماسية ولكن التطبيع أيضا ..اعرف ان كلمة التطبيع غير مريحة.. لكنها مشروطة بعودة جميع الأراضي العربية لأصحابها».

من جانبه دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى استئناف الحوار الفلسطيني الداخلي.

وشدد الرئيس عباس وهو يرحب بسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على أهمية المساعدات والدعم الذي تقدمه دول الإمارات للشعب الفلسطيني. وقال «نعتبر هذا اليوم مناسبة عزيزة على قلوبنا بزيارة سمو الشيخ عبدالله لمهد السيد المسيح والاطلاع على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية».

وأضاف «هذه ليست المرة الأولى التي يجيء فيها سمو الشيخ عبدالله إلى فلسطين.. لقد شرفنا عندما وضع حجر الأساس لمدينة الشيخ خليفة ووزع مفاتيح الشقق الكثيرة التي تبرع بها الشيخ زايد رحمه الله بيده».

وأكد ابو مازن ان مبادرات الإمارات تجاه الشعب الفلسطيني ليست غريبة على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وكل دولة الإمارات، مشيرا بشكل خاص إلى موقف دولة الإمارات في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير الداعم للشرعية الفلسطينية.

وتقدم بالشكر لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وإخوانه والمغفور له الشيخ زايد ودولة الإمارات رئيسا وحكومة وشعبا.

وعبر الرئيس الفلسطيني عن حزنه الشديد للأوضاع في قطاع غزة من حيث الحصار والأوضاع غير الطبيعية التي يعيشها الشعب الفلسطيني هناك.. وقال «شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة بالذات لا يعيش كباقي الشعوب في العالم وندعو ان تكون التهدئة دائمة ومستمرة حتى يتمكن هذا الشعب من العيش حياة طبيعة وندعو إسرائيل للتوقف عن عدوانها على الشعب الفلسطيني وعلى مطلقي الصواريخ وقف الصواريخ العبثية». ودعا الرئيس الفلسطيني حركة حماس إلى الحوار ..قائلا «بالرغم من ان حماس هي التي امتنعت عن الذهاب إلى القاهرة من اجل الحوار فإننا ندعوها مرة أخرى للحوار.. وأظن ان مصر ستبقى مستعدة لاستقبال هذا الحوار ولن نقبل بديلا عن مصر لتكون مقر للحوار الوطني الفلسطيني».

وقال الرئيس الفلسطيني في ختام تصريحاته «في الشهر الماضي طلب وزراء الخارجية العرب من الشقيقة مصر الاستمرار في جهودها وأي بحث عن بديل آخر كوسيط للحوار غير مصر هو أمر مرفوض من قبلنا.. أننا نثق ثقة كبيرة وغالية في مصر».

وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قد وصل في وقت سابق أمس إلى مدينة بيت لحم يرافقه معالي عبدالرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وزكي نسيبة نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومحمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي وعبدالغفار حسين رئيس جمعية حقوق الإنسان في الإمارات وحبيب الصايغ مدير تحرير صحيفة «الخليج» وعدد من ممثلي المنظمات الأهلية.