يوم جميل وهادئ بدأت به أول أيام إجازتي السنوية، فمع إشراقة أول خيوط الصباح انطلقت إلى المسجد لأداء صلاة الفجر بعد أن أعلن عنها صوت مؤذن الحي، الإمام إسماعيل عبد الواحد «أطال الله في عمره»، وبعد أن سلم الإمام وأدى التحية على المصلين ودعانا إلى أداء صلاة الاستسقاء في وقت منتصف النهار طلبا للمطر النافع تماشيا مع مرور البلاد بموسم الأمطار التي بدأت تتضاءل عاما بعد أخر. قررت تمضية وقت الانتظار في المشي على رمال البحر لحين موعد الصلاة، فالفترة التي عشتها على بواخر البحر أكثر من اليابس وكنت في حاجة ماسة للاستمتاع باليابسة والمدينة التي أبعدني عنها جو العمل.
وعندما حان الموعد عجلت بتوجهي إلى مصلى العيد وتفاجأت عند وصولي بقلة عدد السيارات والأشخاص الذين اجتمعوا لأداء صلاة الاستسقاء بينما كان الناس في الماضي يملؤون المكان، وأدركت بعدها أن عجلتي للانضمام إلى الصفوف الأولى لم يكن لها داع، فالصلاة اقتصرت على سطرين شكل أحدهما رجال الأمن الذين اجتمعوا لتنظيم المصلين والبعض الأخر أشخاص فضلوا القيام بهذا الواجب عن جموع المسلمين، والغريب في الأمر أنه بعد خروجي من المصلى وجدت الكثير من الرجال قابعين على طاولات المقاهي الصغيرة المنتشرة على أرصفة الشوارع، يشربون المشروبات الساخنة وأبخرة الشيشة تتصاعد من أفواههم، فهززت رأسي أسفاً لما يحدث.
أكملت جولتي في المدينة وقررت الذهاب للسوق لاقتناء بعض ملابس الشتاء، فارتأيت أن أدخل أحد المحلات الكبيرة التي تجمع في بضائعها أغلب احتياجات الفرد، واضطرني الازدحام لاتخاذ أحد المواقف الرملية الخلفية للمحل لأرصف سيارتي.
فتحت الباب وأنزلت رجلي على شيء عندما نظرت إليه وجدته قنينة غريبة الشكل تحمل ملصقاً مذهب الأطراف تدل على أنها أحد الأشياء غير المألوفة في مجتمعنا، ولم أصدق عيني إلى أن اقتربت وقرأت ما كتب عليها بالخط العريض « ......»، فأبعدت رجلي مستنكرا الوضع، ومحدثاً نفسي بصوت عالٍ قائلاً: هل أصبحت هذه المشروبات تتداول خارج نطاق الفنادق، كل هذا من أجل احترام الأديان، لا حول ولا قوة إلا بالله.
دخلت المحل وفي نفسي بعض الغضب، وبدأت أتجول في أقسام الملابس الرجالية باحثا عمّا هو مناسب لي في ظل كومة الملابس المعروضة التي لم أجد منها ما هو لائق من حيث المظهر. وبينما أنا أنزل هذا وأرفع ذاك وجدت جزءا جديدا وغريبا وضع ضمن قسم الملابس الرجالية ألا وهو إكسسوارات رجالية.
هل هذا معقول...
اقتربت لأرى فإذا بها جملة من الإكسسوارات ذات تصاميم وأشكال لم أتعرف على معنى الكثير منها فأغلبها كان ما بين الجماجم والأصفاد والمفاتيح وبعض أنواع الأسلحة والأشكال الغريبة، التي تدل على أن من يلبسها أحد رجال العصابات، وأكثر ما لفت انتباهي وجود قلادات تحمل رموزا لجماعات بدأت تنتشر في دول غربية تعرف بـ «عبدة الشيطان»، وترفع تلك الجماعات رموزها الغريبة كشعار للمنضمّين إليها، فأدركت حينها أن سفينتي رست على موطن غير موطني، فقطعت إجازتي عائداً إلى عرض البحر.
ابتسام الشاعر
