أكد خبراء وأكاديميون أن المسيرة الاتحادية عبر 37 عاماً، أوصلت شعب الإمارات إلى القمة في الكثير من المجالات، لكن ذلك جاء بثمن مكلف جداً على صعيد الهوية الوطنية والنسيج الاجتماعي، فمشروع الاتحاد قدر ومصير ومصدر فخر واعتزاز، لكنه بات الآن يمر بمرحلة صعبة ويواجه تحديات كبيرة أبرزها خلل التركيبة السكانية وتراجع مخرجات التعليم وتداخل التشريعات والهيئات القضائية وفقدان الثقة بالخدمات الصحية.

وشددوا على حق المواطن المشروع بالعيش على ارض الوطن بالدور الرائد واللسان السائد، من خلال تفعيل دور المجلس الوطني، وإيجاد حلول جذرية لخلل التركيبة السكانية، الذي بات يهدد كيان الهوية الوطنية في ظل انفتاح المناطق الحرة والاستثمارات العقارية ومنح التصاريح، وضرورة أعادة هيكلة الوزارات الاتحادية التي باتت بيئة طاردة للوظائف وتراجع دورها أمام الحكومات المحلية.

سيما في مجالات التعليم والصحة والقضاء، في ظل الخلط بين المال والسياسة وتباين الامتيازات، وضرورة إعادة النظر في التشريعات التي تستجيب لمتطلبات المرحلة وتحقيق الأمن والاستقرار والقدرة على التواصل والاستمرار من خلال الالتزام بمواد الدستور،وإعادة التوازن السكاني قبل أن يستفحل خطر التركيبة السكانية، والعمل على وجود قيادة جماعية لقيادة دفة التعليم الذي أصابه التصدع من كثرة اجتهادات التغيير .

جاء ذلك ضمن فعاليات منتدى الحوار الوطني الأول، الذي نظمته جمعية أعضاء هيئة التدريس في العين بمشاركة ممثلين عن المجلس الوطني والوزارات وجمعيات النفع العام، حيث ناقش المشاركون إنجازات

الاتحاد بين الواقع والتطلعات، من خلال ثلاثة محاور، حيث تناول المحور الأول الإنجازات والوضع الراهن، والمحور الثاني تناول التعليم والصحة والتشريعات والقوانين، فيما تناول المحور الثالث النظام السياسي والاقتصادي والتركيبة السكانية.

وأشار الدكتور عبد المجيد الخاجة في افتتاح المنتدى إلى أن التحديات تحيط بنا من كل جانب وهي ليست وليدة الصدفة، تحديات ساهمنا بتكريس بعضها والبعض الآخر فرضته معطيات الطفرة الاقتصادية وتداعيات عصر العولمة.

مشيراً إلى أن الأرقام والإحصاءات تعطي مؤشرات خطيرة، وأضاف أن تلك الندوة جاءت بمبادرة من نخبة من أبناء وبنات الإمارات يمثلون شرائح وفعاليات مختلفة دافعه شعورهم الوطني للمساهمة بوضع المقترحات والتوصيات بين يدي صانعي القرار، منطلقين من دعم وتشجيع قيادتنا الرشيدة، التي تدعونا للمساهمة الوطنية في التصدي للتحديات واستنباط الحلول الوطنية مسترشدين بما أراده مؤسس وباني دولة الإمارات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أكد أن العمل الوطني لايتوقف عند حد والمسؤولية تقع على الجميع، وعلى نفس الخطى والهدى سار حامل الراية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الذي أكد أننا ننظر إلى مفهوم المواطنة بمعنى الولاء للوطن، وأن يكون العطاء للوطن نبراساً.

وأكدها عبرت تعزيز مفهوم الهوية الوطنية وتلك هي الرؤية التي كرسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الذي دعا أبناء الوطن لاغتنام فرص التنمية والتطوير والبناء.

وبعد ذلك تحدث الدكتور عبد الله الشامسي، نائب رئيس الجامعة البريطانية بدبي، وقام بعرض ورقة أعدها أعضاء جمعية هيئة التدريس تناولت التحديات التي يواجهها الاتحاد، وترأست الجلسة الدكتورة نسرين مراد وعقب عليها الدكتور احمد بو الحصا رئيس جمعية المقاولين في الدولة.

وأشار الدكتور إلى أن إنجازات الاتحاد أكثر من أن تحصى في كافة المجالات، وذلك مبعث فخر واعتزاز لقيادتنا الحكيمة، ولكن وبعد مرور 37 عاما نتسأل هل يحظى الاتحاد اليوم بنفس الدعم الذي كان يحظى به سابقاً ...؟

واستعرض النصوص الدستورية التي تنظم الدولة وتؤكد المساواة والعدالة وتوفير الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص، ثم تناول واقع التركيبة السكانية مشيراً إلى أن عدد المواطنين حسب إحصاءات 2007 يبلغ 616 .875 بنسبة 2 .13 % من إجمالي عدد السكان الذي يبلغ 929 .493 .6 نسمة، عدد العرب منهم 336 .823 نسمة بنسبة 6 .12 بالمئة فيما يبلغ عدد أبناء الجالية الهندية 732 .367 .2 نسمة بنسبة 5 .36 بالمئة فيما تبلغ نسبة أبناء شبه القارة الهندية 1 .69 وبقية دول آسيا 6 .11 بالمئة وبقية العالم 2 .3.

وكشف ان عدد التأشيرات التي منحت لدخول الدولة حتى نهاية شهر سبتمبر من العام 2008 بلغت مليونا و700 ألف تأشيرة وأكد ان سبب خلل العمالة والتركيبة السكانية التي أدت للوضع الحالي يعود لظهور المناطق الحرة المستثناة من بعض القوانين الأمر الذي أعطى للحكومات المحلية المرونة والقدرة على تجاوز بعض القوانين الاتحادية إضافة لغياب النظرة الإستراتيجية الاتحادية المتكاملة لمستقبل سوق العمل وظهور بطالة بين المواطنين وتطويع التشريعات الاتحادية لتحقيق مصالح الحكومات المحلية.

وفي واقع التعلم أشار إلى أنه وبعد أن كانت وزارة التربية هي الجهة الوحيدة المؤسسة والمنظمة للتعليم الأساسي العام والخاص والتزاما بمواد الدستور، فقد أصبح التعليم ينظم من عدة جهات في ظل وجود ما يقارب من 20 منهاجا تدرس في القطاعين، وقد تراجع عدد الطلاب المواطنين إلى نسبة 44 بالمئة في المدارس الحكومية فيما بلغت نسبة الطلاب الذين يشرف عليهم مجلس أبوظبي للتعليم 45 بالمئة مدارس حكومية مقابل 33 بالمئة مدارس خاصة، وطلاب هيئة المعرفة بدبي 11 بالمئة مقابل 33 بالمئة للمدارس الخاصة.

حيث بلغ عدد طلاب المدارس الحكومية في الدولة 4834 .26 طالباً موزعين على 729 مدرسة، وفي القطاع الخاص 422938 طالباً موزعين على 436 مدرسة، ورغم الزيادة السكانية إلا أن عدد الطلبة المواطنين يتراجع منذ العام 2001 في ظل اختلاف المناهج ولغة التدريس مما سيكون له عواقب سلبية كبيرة على صعوبة تحديد مخرجات موحدة كأساس لمدخلات موحدة لجامعات الدولة الحكومية.

كما استعرضت الورقة واقع الخدمات الصحية التي توزعت على هيئات محلية بحيث تشرف الدولة على 22 مشفى من أصل 67 بنسبة 31 بالمئة و668 عيادة من أصل 1910 بنسبة 30 بالمئة وذلك حسب إحصاءات 2005 وتطرق للقضاء والتشريع وقيام بعض الإمارات بتشكيل هيئات ولجان قضائية محلية منفصلة عن الاتحادية وذلك واقع الحال في التشريعات العقارية والمناطق الحرة مما ضاعف من الأزمات.

العين ـ داوود محمد