جلس «بيومي أفندي» أول يوم بعد ترقيته في العمل سعيداً بهذه الترقية لمنصب مشرف عمال، وقال في نفسه إنه لا بد أن يضع حداً لتسلط زوجته وإهانتها اليومية له من سب وخلافه وأوامر يومية لدرجة أن «بهية» زوجته كانت تضع دفتراً للأوامر خلف باب الشقة .. وكلما يدخل بيومي الشقة كان أول شيء يطّلع عليه هو دفتر الأوامر ليقوم بتنفيذ أوامر بهية المفترية..!
وسط تفكيره العميق للخروج من هذه الأزمة المستعصية لمح «بيومي أفندي» طفاية السجائر على الطاولة المجاورة.. وقال في نفسه هذه الطفاية اللعينة لطالما أصابتني بها عندما كانت بهية تقذفها على رأسي في أي حوار بيننا..!«لمعت» الفكرة في رأس «بيومي أفندي» وقال في نفسه: يجب أن أتخلص من هذه الطفاية اللعينة وهذه بداية التحرر من جبروت بهية .. وأخذ الطفاية ورفعها وفجأة دخلت زوجته بهية وقالت له: ما بك يا رجل «بتعمل إيه بالطفاية»..!
ارتبك بيومي وقال لا أبداً أنا سآخذها لأغسلها لأن رائحتها غير مشجعة أبداً .. وقال بيومي أفندي: افرحي وباركي لي أنا أترقيت اليوم في العمل .. قالت بهية أصبحت إيه ..أصبحت مشرف عمال.. ليس مهماً المهم المرتب زاد وإلا لا ..
قال بيومي: زاد مئة درهم .. «شهقت» بهية وقالت: «مئة درهم وجاي فرحان جتك خيبة، دول لايشتروا2 كيلو كنافة ولا ربع كيلو قمر الدين كيف ستحضر ملابس العام الجديد، منين يا فالح ..»، ارتعدت فرائص بيومي أفندي وقال: «إن شاء الله كل حاجة حتتدبر»!
فتحت بهية شباك الصالة فلمح بيومي مجموعة من الشباب ينظرون دائماً لشقته خاصة وقت عودة بهية من عملها ليشاهدوا المشاجرة اليومية، واستأسد بيومي أفندي وجمع تلابيب نفسه وقال: «أنا حانزل اجلس على القهوة والعب طاولة حتى موعد الغداء..!
قالها واتجه فورا إلى باب الشقة، قالت بهية: نعم يا فالح بتقول رايح فين ومن اللي حيطبخ وأنت تعرف إنني راجعة حالا من الشغل حناكل «زلط» أنت مش حتنزل .. أصر بيومي على النزول مؤكدا في نفسه أن هذه الفرصة هي الوحيدة للخلاص من بهية وها هي الطفاية تعود من جديد لتشج رأسه وعلى الفور أحضرت بهية المقشة وجرت خلف بيومي الذي فتح الشقة ونزل السلالم بسرعة وسرعان ما خرجت خلفه بهية وقذفته «بالشبشب إياه»..
وهذا «الشبشب» كأنه مبرمج اليكترونيا ليلتصق في قفاه «عدل».. وجاءه صوتها عاليا أنا قلت تطلع يعني تطلع، هي كلمة واحدة وأنت عارف النتيجة.. بعدها ذهب لقسم الشرطة وتقدم بمحضر لمأمور القسم يتهم فيها شباب الجيران بمعاكسة زوجته يوميا بالوقوف لها أمام الشباك وبثها عبارات الحب والهيام، أنكر الشباب هذه التهمة وقالوا إنهم دائما يشاهدون المباراة الزوجية اليومية وقيام زوجة بيومي بضربه يوميا وخاصة آخر خناقة والتي «لزق شبشب» زوجته في قفاه ..
وفوجئ مأمور القسم ببيومي أفندي يرجوه أن يحقق في المحضر وستطلع الشكاوى كيدية فيحبس بهذه التهمة.. فالسجن ارحم من «شبشب» بهية!
وائل الزياتي
