النجوم هي شموس نائية أي بعيدة جداً، لذلك يصعب علينا قياس أبعادها عن كوكب الأرض إلا بمقياس الضوء، حيث تعتبر سرعة الضوء 186 ألف ميل/ثانية، ويمكن للعين المجردة أن ترى في ليلة صافية حوالي 3000 نجم في لحظة واحدة وذلك بعد إطلالة الشفق الفلكي الذي تكون فيه الشمس أسفل الأفق المرئي بقيمة 18 درجة والذي تقام عنده في هذه اللحظة صلاة الفجر إذا كان شفقاً صباحياً أو صلاة العشاء إذا كان شفقاً مسائياً.
وتعيش في مجرة درب التبانة التي تقع فيها مجموعتنا الشمسية الصغيرة قرابة 100 ألف مليون شمس منها الثنائي ومنها الثلاثي ومنها الأحادي مثل شمسنا الحنون التي تبعث إلينا الدفء والحرارة بانتظام في نظام يتكيف مع قدرتنا المحدودة.
والنجوم في أشكالها الهندسية تكون مجموعة نجمية مختلفة الشكل منها ما يشبه المثلث وأخرى شكل مستطيل ورابعة في شكل معين وإلى آخره من الأشكال الهندسية المبدعة. وقد نرى نجوم فنيت من آلاف السنين ومازلنا نراها حتى الآن بتأثير رحلة الضوء التي تستغرق مليارات الأميال، وبمعنى آخر آلاف السنين للوصول إلى كوكب الأرض، وقد تولدت نجوم لم نرها بعد لنفس السبب في طول زمن رحلة الضوء والوصول إلى أبصارنا.
وتختلف النجوم عن بعضها في أشكالها وفي لونها تبعاً لدرجة الحرارة، فمنها الأحمر، ومنها الأزرق، ومنها الأبيض، ومنها الأصفر، ومبعث اختلاف ألوانها إلى أحد أمرين، إما بعدها السحيق بمليارات الأميال، وإما درجة الحرارة الكامنة فيها التي تقدر بآلاف الدرجات المئوية.
وبرغم آلاف النجوم التي تحيط المجموعة الشمسية، إلا أنه لا يستخدم في أغراض الملاحة منها سوى 62 نجماً ملاحياً فقط، لأن شروط النجوم الملاحية هو ما يمكن رؤيته بالعين المجردة في الفترة ما بعد غروب أو قبل شروق الشمس إلى فترة الشفق البحري والتي تكون فيه الشمس أسفل الأفق بقيمة 12 درجة.
ولهذا كان عدد النجوم التي تستخدم في أغراض الملاحة محدودة للغاية ولو أنه بعد تطور جهاز السدس الذي يتم قياس زاوية ارتفاع النجم الذي بداخله أفق صناعي ويمكن استخدامه طوال الليل دون الشروط المقيدة للرصد بفترة لا تزيد على ساعة بعد أو قبل شروق الشمس، ولكن مستوى دقة جهاز السدس ذي الأفق الصناعي لا يحقق الدقة المطلوبة في التوقيع الملاحي بالنسبة للسفن المبحرة.
والقسم الأول من المجموعات النجمية هي المجموعات النجمية الملاحية وهي النجوم التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة ما بين الشفق البحري والشفق المدني، وأهمية تلك النجوم الملاحية هي إمكانية توقيع مكان السفينة كما جاء في الآية الكريمة: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) صدق الله العظيم (الأنعام 97).
إذ إنه يمكن لهذه النجوم التي تستخدم كمنارات في السماء الاستفادة بها بعد حل المثلث الفلكي (ق.س.ن) في تحديد موقع السفينة داخل المحيطات والبحار، ويتميز استخدام الأجرام السماوية في إيجاد الموقع بأنها غير قابلة للخطأ أو الأعطال أو الدمار لأنها من خلق الله سبحانه وتعالى، أما أي أجهزة من صنع الإنسان فإنها قابلة للتشويش عليها وقابلة للأعطال وقابلة لخطأ الإنسان. لهذا مهما تقدمت العلوم والأجهزة الحديثة فلا غنى عن الاعتماد على هذه المجموعات النجمية في تحديد المكان سواء في البر أو في البحر بصفة خاصة.
أما القسم الثاني من النجوم فهي النجوم الجمالية والتي لم يبرع بعد الإنسان في اكتشاف الفوائد منها هي النجوم التي لا يمكن رؤيتها إلا في منتصف الليل، ففيها زينة السماء ورجوماً للشياطين، كما جاء في الآية الكريمة: (ولقد زينّا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين واعتدنا لهم عذاب السعير) صدق الله العظيم (سورة الملك آية 5).
ولكي ندرك أهمية النجوم في حياتنا، علينا أن ندرك المعاني السامية لهذه النجوم، فسنجد أن الله سبحانه وتعالى قد أقسم بها في سورة الواقعة: (فلا أقسم بمواقع النجوم ، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) صدق الله العظيم (الواقعة: 75 و76). وقد استفادت بعض الدول الكبرى من هذه النجوم في توليد الضوء المحدود بحيث يمكنهم أثناء سير المعارك الليلية في الحروب استخدام نظارات خاصة في إضاءات ميادين القتال.
وقد قسم العلماء النجوم حسب شدة الإضاءة إلى ستة أقسام، بحيث تكون أقوى النجوم وأوضحها في الرؤية البصرية هي ذات المرتبة الأولى الموجبة، بينما أضعف النجوم وأخفتها في الرؤية البصرية هي ذات المرتبة السادسة الموجبة، ثم اتخذوا للشمس والقمر وبعض النجوم والكواكب درجات بالسالب نظراً لسقوط حسابها بعد ترتيب جميع الأجرام السماوية قدرت بقيمة (- 26.5)، والقمر (-12.7)، وكوكب الزهرة (-4)، وأقوى نجم في السماء هو الشعرى اليمنية (-1.6).
(2) مجموعة ذات الكرسي
وفي الجهة الأخرى من النجم القطبي وعلى بعد يساوي بعد الدب الأكبر، تقع مجموعة ذات الكرسي وهي مكونة من خمسة نجوم على شكل الحرفين W وM تبعاً للوجه المرتفع، وتبين الخرائط القديمة هذه المجموعة كسيدة جالسة على كرسي، وأهم نجوم المجموعة هي «القاف» و«شيدار».
(3) مجموعة الفرس الأعظم
إذا رسمنا خطاً من النجم القطبي خارج النجم (ب) من مجموعة ذات الكرسي، فإننا نرى أربعة نجوم على شكل مربع كبير يطلق عليها مجموعة المربع وأحياناً الفرس الأعظم، وهذه النجوم هي «الجنيب» و«مركب» و«الفراتزو» و«شيت».
(4) مجموعة المرأة المسلسلة
في نهاية مجموعة المربع يوجد ثلاثة نجوم وكأنها ذيل لمجموعة الفرس الأعظم هي «ميراش» و«الماك» و«المرفق».
(5) مجموعة الجبار وما حوله
إذا نظرنا جنوباً في ليلة الشتاء، فإننا نرى مجموعة الجبار أروع المجموعات قاطبة وهي تستلفت نظرنا بشكل ولمعان نجومها، ويمثل الجبار صياداً يواجه مجموعة الثور، وقد رفع هراوته استعداداً لضربه، وفي كتفه اليمين نجم أحمر من المرتبة الأولى يسمى إبط الجوزاء.
بينما الكتف الآخر اسمه «المرزم»، ثم عند قدم الجبار نجم اسمه رجل بينما القدم الأخرى ضعيفة يطلق عليها (ك)، ويمثل حزام الجبار ثلاثة نجوم في خط واحد مساوية اللمعان ومتساوية البعد ببعضها عن بعض يشير امتدادها يساراً إلى مجموعة الكلب الأكبر، حيث أهم واسطع نجم في السماء الشعرى اليمنية.
ويشير الحزام يميناً إلى نجم أحمر في مجموعة الثور اسمه «الدبران» بينما إذا مددنا أكتاف الصياد سنجد الكلب الأصغر، ويسمى أسطع نجوم هذه المجموعة الشعري الشامية.
6 مجموعة التوأمين
في خط واصل من رجال إلى النجم الأوسط بحزام الجبار إلى إبط الجوزاء يمكن الاستدلال على وجه مجموعة التوأمين CASTOR ومؤخره POLLUX.
وتعتبر مجموعة التوأمين من البروج السماوية التي تتواجد فيها الشمس الظاهرية في الفترة من 22 مايو إلى 21 يونيو وقد يطلق على اسم التوأمين اسم آخر وهو الجوزاء.
7 ـ مجموعة العقرب
وهو في شكل قوس يشير إلى قوس آخر حيث يقع في منتصف هذا القوس نجم قلب العقرب antares وهذا النجم هو أكبر نجم في السماء إذ يبلغ قدر حجم الشمس 70 مليون مرة. وهذه المجموعة من البروج السماوية التي تتواجد فيها الشمس الظاهرية في الفترة من 23 أكتوبر إلى 21 نوفمبر.
8 ـ المجموعات الجنوبية
لا يوجد بنصف الكرة السماوي الجنوبي ما يستحق الذكر إلا النجم الجنوبي، فإذا وصلنا خطا من السماك الرامح arcturis وإلى السماك الأعزل spica ومددنا قدر طوله مرة ونصف فإنه يوصلنا إلى مجموعة النجم الجنوبي، وهذه المجموعة عظيمة الفائدة في العروض الجنوبية الخط الواصل بين النجمين الرئيسيين يشيران إلى القطب الجنوبي.
(9) النجم القطبي
1 ـــ يقع النجم القطبي في مجموعة الدب الأصغر في نهاية الذيل وهو ألفا المجموعة قوة إضاءته 2.1 +
2 ـــ يقع النجم القطبي في موقع قريب من القطب السماوي الشمالي على بعد 60 ميلاً من نقطة القطب.
3 ـــ لا يوجد مثله في القطب الجنوبي ولا يمكن رؤيته جنوب خط الاستواء على الإطلاق.
4 ـــ يعتبر النجم القطبي أهم نجم في نصف الكرة الشمالي لسببين.
* بوصلة معلقة في السماء تشير إلى اتجاه الشمال الحقيقي.
* ارتفاع النجم عن الأفق = خط عرض المكان.
5 ـــ يمكن تمييز النجم القطبي من ثلاث مجموعات نجمية
* مجموعة الدب الأكبر بواسطة نجمية الدليلين (دبه وميراك)
* مجموعة ذات الكرسي بتنصيف الزوايا.
* مجموعة المربع بامتداد النجم مرقب مع النجم شيت.
6 ـــ يستخدم النجم القطبي في الملاحة بأغراض تحديد خط عرض المكان وإيجاد خطأ البوصلة.
7 ـــ يعتبر النجم القطبي نجم سرمدي أي موجود طوال الليل دون أن يغرب بالنسبة لسكان نصف الكرة الشمالي ومهما تغير موقع الراصد في نصف الكرة الشمالي أما نصف الكرة الجنوبي فلا يرى القطب الشمالي نهائياً.
النجوم الجمالية «الزينة»
كما سبق الذكر أن عدد النجوم الملاحية والتي تستخدمها السفن والطائرات في تحديد مواقعها على كوكب الأرض عددها هو 62 نجما ملاحيا فقط أما باقي ما تراه وهو قرابة ثلاثة آلاف نجم فيطلق عليها اسم النجوم الجمالية أو هي نجوم الزينة التي زين الله سبحانه وتعالى بها السماء وكما أشارت الآية (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلنا رجوماً للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير» صدق الله العظيم «سورة الملك آية (5)».
ويجب أن نتفهم أن الله زين كل ما حولنا فعلى سبيل المثال وليس الحصر فقد زين الزهور بملايين الألوان وزين الأسماك بملايين الألوان وزين لنا الطيور بملايين الألوان والأصوات وبالتالي جاءت الزينة في السماء بالنجوم والكواكب كل هذا حتى لا يصاب الإنسان بأمراض الاكتئاب وأخيراً زين الإنسان بالعقل فمن فقد عقله فقد زينته وقد أمرنا الله تعالى بأن نأخذ زينتنا قبل دخول المساجد ومفهوم الزينة هنا هو النظافة والنظام والالتزام وهو ما أشارت إليه الآية 30 من سورة الأعراف (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد...) صدق الله العظيم.
قاسم لاشين

