عبر عدد كبير من المواطنين والمقيمين في أبوظبي عن استيائهم من مشكلة ازدحام المواقف في العاصمة، والتي تعد حاليا من أبرز المشاكل التي تواجه السكان وبشكل خاص في بعض المناطق منها شارع المطار والنادي السياحي ومنطقة الخالدية وغيرها من المناطق.

وأكد السكان في تحقيق أجرته «البيان» حول المشكلة أن الجهات المختصة بحل هذه الأزمة لم تقدم حتى الآن أي حلول جذرية بالرغم من الإعلان عن العديد من المشاريع التي سيتم تنفيذها والتي لم تر النور حتى الآن في الوقت الذي ما زالت معاناة سكان البنايات تزداد يوما بعد يوم في إيجاد مواقف لمركباتهم الأمر الذي ينغص عليهم حياتهم اليومية ويعطل أمورهم.وطالب السكان الجهات المختصة ومنها البلدية ودائرة النقل بضرورة الإسراع في تنفيذ مواقف متعددة الطوابق وإعادة تصميم المواقف الموجودة وتوسعتها إضافة إلى تخصيص أماكن لسيارات الأجرة خارج المدينة والحافلات المدرسية وغيرها من وسائل النقل التي أصبحت تحتل الجزء الأكبر من المواقف الموجودة وتساهم في تفاقم المشكلة.

ووفقا لإحصائيات مديرية المرور والدوريات في أبوظبي للعام الحالي فقد بلغت نسبة المخالفات المتعلقة بالمواقف 27% من إجمالي المخالفات، حيث بلغ إجمالي المخالفات المرورية منذ يناير وحتى نهاية نوفمبر الماضي حوالي 558 ألفا و331 مخالفة منها 149 ألفا و912 مخالفة خاصة بالوقوف في الممنوع وإساءة استخدام المواقف وإيقاف المركبة على الأرصفة والوقوف في فوهات الحريق وأماكن ذوي الاحتياجات الخاصة.وقالت سميه العبيدلي - موظفة- انه بسبب أزمة المواقف فان العديد من السكان يفضلون الجلوس في منازلهم وعدم الخروج بمركباتهم خاصة في فترات المساء خوفا من عدم إيجاد موقف حتى أن بعضهم يفضل ترك مركبته والتنقل بتاكسي.

وقالت: إنني اسكن في الخالدية والمعاناة هنالك بالنسبة لازمة المواقف لا تخفى على أحد، فالسيارات تصطف في وسط الشارع وفي أحيان كثيرة لا استطيع أن أحرك سيارتي خوفا من التسبب بصدم السيارات التي تقف في الوسط وفي أحيان كثيرة أجد سيارتي مدعومة من مجهول واضطر لإصلاحها على نفقتي الخاصة.ضحى الوزني (موظفة علاقات عامة) قالت: يكفي إنشاء بنايات وبدلا من ذلك ينبغي إنشاء مواقف وسط المناطق السكنية فهنالك مناطق أصبح الشخص لا يذهب إليها بسبب أزمة المواقف وكذلك الخوف من شراء سيارة جديدة خوفا من الحوادث البسيطة التي لا يعرف المتسبب بها وتتقيد ضد مجهول وتكثر في مواقف السيارات.

وأضافت أن أزمة المواقف خانقة ومؤرقة وأصبحت حديث الناس في أبوظبي حتى أن بعض الأشخاص يضطرون إلى التوقف في الأماكن الممنوعة بعد فشل محاولاتهم المتكررة في إيجاد مواقف.

أعطني موقفاً وأرميني في البحر

الرائد محمد بطي الشامسي رئيس قسم العلاقات والتوجيه في كلية الشرطة بأبوظبي يرى أن أزمة المواقف الخانقة في أبوظبي لهي نتاج لمسببات أخرى اكبر عمقا وتأثيرا مشيرا إلى الازدياد العمراني في نفس النطاق الجغرافي كأحد الأسباب، هذا بالإضافة الى عدم وجود تلك المواقف الأرضية أو الجانبية لتلك الغابات الإسمنتية الحديثة إلا ما ندر.

ويقول الشامسي إن التدفق السكاني سواء من خارج العاصمة (الإمارات الأخرى) أو من أعداد الوافدين من خارج الدولة والذين لا يرتضون إقامة وسكنا إلا بالداخل أي في حدود الجزيرة وعدم رغبتهم بالسكنى في تلك المناطق الجديدة كل ذلك يسهم في التكدس الآدمي المفضي للإزدحامات الخانقة في المواقف والطرقات.

ويضيف: ان ارتفاع أعداد المتقدمين للحصول على رخص القيادة وبالتالي تواجد عدد كبير من السيارات وبدون حسابات منطقية للأمور كالنطاق الاستيعابي الجغرافي والبيئي وغيرها لهي المشكلة الأكبر. كذلك أننا نجد فيما يخص الأسر نفسها تجدها كثيرا ما تكون سببا آخر للمشكلة فكثيراً ما نجد ان عائلة واحدة مواطنة كانت أم مقيمة مكونة من أربعة أو خمسة أفراد ويقطنون في بيت واحد أو شقة واحدة ولهم من السيارات ما يفوق عددهم وبالتالي فإننا نرى ان عدم التقنين في الحصول على السيارات للأسر لهي من مسببات المشكلة وانه في دولة مثل استراليا فإننا نجد ان القوانين تلزم كل عائلة بان يكون لها سيارة واحدة أو سيارتان في أضيق الحدود بحيث يكون الاعتماد على وسائل التنقل العامة.

وهنا ننوه الى ضرورة اتخاذ القرارات اللازمة بخصوص التقنين للحصول على السيارات والرخص للجميع وخاصة بعض الفئات والتي يجب تناسب حجمها وتمركزها الجغرافي وآلية المكان بحيث إن كنا بصدد تواجد لأسر كبيرة وذلك في مناطق ذات كفاءة من حيث البيئة المكانية كالطرقات الكبيرة والمواقف الممتدة فلا ضير من استخدام الحق بالرخصة وما يتبعها من أمور.

وعليه فان تمديد النطاق الجغرافي لخارج حدود أبوظبي والمعمول به منذ فترة والبدء بإيجاد وسائل مريحة وميسرة كوسائل نقل تساعد على التنقل بأريحية ويسر للجميع بالإضافة الى توفير بعض الحلول العاجلة الآن مثل تضييق عرض الأرصفة الموجودة بين العمارات وجعل بعض المواقف بشكل مائل نوعا ما وليس طوليا بحيث ستتوفر أماكن لوقوف عدد اكبر من المركبات.

سجل حافل بمخالفات المواقف

مياده جبريل موظفة علاقات عامة- تقول لدي سجل حافل بمخالفات المواقف بسبب أزمة مواقف السيارات خاصة وانني اسكن في منطقة النادي السياحي التي تعتبر من أكثر المناطق السكنية اكتظاظا وبناياتها معظمها قديمة ولا يوجد بها مواقف أرضية حتى المواقف الموجودة تعتبر صغيرة ولا تستوعب العدد الكبير من السيارات الموجودة مشيرة إلى أن الأزمة تزداد يوما بعد يوم وسط تباطؤ الجهات المختصة وعدم توفير أي حلول جذرية لهذه المشكلة حتى الآن.

وتشير مياده إلى أن الأزمة امتدت كثيرا مؤخرا ولم تعد تتعلق بالمواقف القانونية حيث ان المواقف التي يمنع فيها الوقوف مثل فوهات الحريق وأماكن ذوي الاحتياجات الخاصة أصبحت شاغرة أيضا على الدوام بالرغم من تكبد أصحاب السيارات آلاف الدراهم بسبب المخالفات التي تحررها المرور إلا أن معظمهم أصبح لا يهتم بذلك بسبب ما يعانيه من صعوبة الحصول على موقف لمركبته فيضطر إلى وضعها في أي مكان.

وتضيف: الوضع أصبح لا يطاق بالنسبة للعديد من السكان حتى أنني شخصيا وجدت الحل الأمثل أن اذهب سيرا على الأقدام إلى مقر العمل في معظم الأحيان أو استقل تاكسي بالرغم من صعوبة الحصول على تاكسي أيضا في أوقات الذروة وهنا تستمر المعاناة. وتؤكد مياده انه تسجل عليها مخالفات العام الماضي بسبب الوقوف في الممنوع مبلغ 1500 درهم و8 نقاط سوداء بسبب الوقوف الممنوع وانه لا توجد لديها مخالفات سرعة أو غيرها.

وتشير إلى أن منطقة النادي السياحي أكثر المناطق ازدحاما ونحن مستعدون للدفع لمواقف مأجورة إذا ما تم تحويل بعض البنايات المعدة للهدم إلى مواقف بالإيجار، فالجهات المختصة لم تقدم أي حلول حتى الآن. والحل إنشاء بناية متعددة الطوابق ولا يوجد لدينا حل آخر سوى الوقوف في الممنوع.

شرطي المرور بين نارين

المقدم المهندس حسين احمد الحارثي مدير إدارة هندسة المرور وسلامة الطرق في مرور أبوظبي قال إننا حريصون على حل هذه المشكلة مشيرا إلى أن شرطي المرور يكون في اغلب الأحيان بين نارين في حالة مخالفة شخص يقف بالممنوع فهو يجب إن ينفذ القانون وفي الوقت نفسه يعلم أن هذا الشخص لم يجد موقفا مما اضطره إلى الوقوف في الممنوع. وقال إن هنالك حالات كثيرة لا يتم فيها تحرير مخالفة في الأماكن المزدحمة مثل الوقوف في منتصف الموقف لكن ما يهمنا في المقام الأول هو عدم عرقلة حركة المركبات داخل أو خارج الموقف.

وقال الحارثي إن ملف مواقف السيارات وإعادة تصميمها تحول الآن بقرار من المجلس التنفيذي إلى دائرة النقل بأبوظبي حيث سيتم تحويل الدراسات والتصاميم المختصة بالمواقف إلى تلك الجهة والتنسيق معها لتنفيذ عدد من المشاريع ومنها دراسة قدمتها بلدية أبوظبي بالتعاون مع المرور حول إعادة التصميم الهندسي لحوالي «19 حوضا» في مواقع المناطق التجارية في المدينة، والتي سيتم فيها مراعاة مسألة دخول وخروج المركبات إلى المواقف وإعادة النظر في اتجاهات حركة السير بالأحواض وسيوفر المشروع العديد من المواقف ومن المقرر انجاز المرحلة الأولى منه خلال العام الجاري.

وأكد حرص مرور أبوظبي على التنسيق مع الجهات المختصة في إيجاد الحلول السريعة لأزمة المواقف المتكررة داخل المدينة ودراسة المشاكل المرورية الناتجة عن الأزمة خاصة التي تؤدي إلى اختناقات مرورية سواء على الطرق الفرعية أو الرئيسية تلافياً لوقوع الحوادث وتوفير البدائل الملائمة في التصميمات الهندسية.

وأعلن الحارثي أن إدارة هندسة الطرق في مرور أبوظبي تقدمت بمقترحات بشأن مشروع إعادة النظر في خصخصة المواقف وتشمل المقترحات إضافة مواقف متعددة الطوابق في الأماكن المزدحمة من شأنها أن تسهم بايجابية في الحد من الأزمة المرورية. مصادر في دائرة النقل بأبوظبي أكدت أنها ستعيد دراسة المشاريع والمقترحات التي أعدت مؤخرا من قبل قسم الطرق في البلدية والمرور حول حل الأزمة وانها ستعيد النظر في تلك الدراسات للعمل على إيجاد حل سريع وفعال للمشكلة خلال الفترة المقبلة.

تحقيق: ماجدة ملاوي