كنت أريد أن أعرف أن الاختيار الذي أقدمت عليه بالفعل كان صوابا ..حاولت أن أجري اختباراً لنفسي وأرى ما سوف يعتريني من مشاعر عندما كنت متوجهاً في طريقي إلى العمل وقام أحدهم في ذروة زحام المواصلات فقطع طريقي وكنت آنذاك في عجلة من أمري.

وكان سؤاله لي عن كيفية وصوله إلى مكان ما حدثني به وهو مرتبكا بعض الشيء، وكنت في تلك اللحظة بأمس الحاجة لدقيقة واحدة للوصول الى مكان عملي بسرعة. اقتربت منه ورأيت أن الأمر سيبدو واضحا حين أقول له إنني على عجلة من أمري وسوف يعذرني لعدم استطاعتي مساعدته.

قلت له إنني يجب ان أصل الى مكان عملي بأسرع وقت ولكن وجدت ان الشخص يحتاج فعلا لمن يساعده فهو غريب عن الإمارات ولا يعلم الطرق التي تكثر بها عمليات التصليح والدائمة التغيير..وليس هناك أي معنى لما سوف أقوله له فهو بحاجة لي وأنا مستعجل ولكن لم أستطع تركه وحيداً بلا مساعدة.

غيرت وجهتي من اجله وبدأ يواصل طريقه من خلفي حتى أوصلته إلى المكان الذي يريده بعد ان اتصلت بالمدير المباشر في العمل وأخبرته أنني سأتأخر عشر دقائق عن العمل لظروف أجبرتني ..

وعندما شكرني ذلك المحتاج وعدت أدراجي الى العمل أوقفت السيارة وانا على يقين ان مدير العمل قد قبل عذري لأنني قمت بواجبي تجاه شخص طلب مني المساعدة.

عندما دخلت إلى الشركة وجلست على مكتبي وإذا بورقة من المدير مكتوب فيها أنت مفصول من العمل ..

بالطبع لم أصدق ذلك لأنني لم اقترف أي ذنب او تقصير في عملي ولم يخطر ببالي ان سبب مساعدتي لشخص بحاجة للعون أقابل به بالفصل من الشركة ..كان الأمر ليس سهلا ..

ذهبت لمقابلة المدير وحينها كان في اجتماعه الصباحي وهو من جنسية أميركية جاء إلى الإمارات ليدير مشروعاً عقارياً خاصاً..

وعندما انتهى من اجتماعه، طلبت مقابلته ولكنه رفض في المرة الأولى وبعد إلحاحي أذن لي بالدخول..

وسألني فقط سؤالين عن ماذا أريد ولماذا تأخرت؟

أجبته قائلاً ..يا سيدي وجدت ورقة فصلي من العمل لماذا؟ ما الذي فعلته لكي أطرد من عملي..وأنا مسؤول الحسابات لم أخطئ قط في عملي ..

وشرحت له بالتفصيل ما حصل معي وأنا في طريقي الى العمل وزحمة المواصلات التي اعترضتني، والرجل الذي قمت بمساعدته لأنه غريب عن البلد ..

قال لي.. ولماذا تساعد ذلك الرجل وأنت على عجلة من أمرك للوصول الى عملك؟

قلت له يا سيدي ..لقد وجدت ذلك الرجل وهو أجنبي غريب عن بلادنا ومن منطلق الإسلام وديننا الحنيف والأخلاق التي هي اساس ديننا والتي أمرنا الله ورسوله ان نساعد المحتاجين ..اضطررت ان أتأخر لعشرة دقائق عن العمل مع أنني قمت بالاتصال مع المدير المباشر واستأذنته بأنني سأتأخر قليلا ..

بعد أن استمع لي أمرني بأن أغادر إلى الخارج قليلا وبعد نصف ساعة ارجع له دون أن استأذن بالدخول..

وانتظرت نصف ساعة وعدت إليه ولكن استأذنت من السكرتيرة بالدخول وبعد أن سألت المدير وأذن لي بالدخول .. سألني لماذا لم تدخل كما أمرتك بدون استئذان؟

قلت له يا سيدي الاستئذان ايضا أمرنا به ديننا الحنيف فلا يجوز لنا الدخول إلا إذا استأذنا من بالداخل .

فاستغرب جوابي وعلامات الدهشة واضحة على وجهه ..وقال هل دينكم يأمركم بذلك وهل دينكم يأمركم بمساعدة الآخرين؟

قلت له نعم يا سيدي..وطلب مني بعد ذلك ان اعلمه بعض الشيء عن ديننا الإسلامي بعد الانتهاء من العمل ..

وفعلا قمت بتعليمه بعض أساسيات ديننا الحنيف وأعجب بذلك ولم يتوقع ان هذا هو الدين الإسلامي البسيط اليسير، وبدأ يسألني عن أدق التفاصيل وكنت سعيداً بالإجابة على كل أسئلته ..

وبعد أسبوع من قراءته للقرآن الكريم ..قال لي أريد أن أسلم لله وأن اعتنق الدين الإسلامي ..

وذهبت إلى المركز الإسلامي الخاص لرجال الدعوة في دولة الإمارات وقدمت مديري الى المختصين ليعلن بعدها إسلامه.

عبدالرحمن الوهيبي