«انزين هي بيضا والا سمرا؟..وشعرها ناعم والا مفلفل؟.. وتأكدي الله يخليج من عمرها.. ترا ولدنا أبيض وفنان .. انزين انزين .. خلاص خذي موعد من العرب وبنسير نشوف البنت»..

تلك كانت إحدى محاولات حصة، التي استنفدت خلالها كل الطرق، المرصوفة منها .. والوعرة .. في سبيل انتقاء عروس لابنها مروان .. فلا ابنة العم عليا ترقى لمستواه التعليمي، بينما تبقى ابنة الخال مريم متواضعة الجمال بالنسبة لمروان، فيجب أن تكون العروس بمواصفات تليق به.. طبيب، شاب في منتصف العشرين.. مقتدر ومتفوق ..

يضع أولى لبنات الحياة الزوجية التي تتعثر في كل مرة، فسقف القبول عند الوالدة حصة عالٍ جداً وتقليدي.. يغوص في الجمال والحسب والنسب.. تترنح بعدها بخجل الشخصية التي تُفضلها حصة.. «ضعيفة» و«في حالها» حتى لا تفقد السيطرة على ابنها الوحيد.. بينما يوافق مروان على شروط حصة بتردد واضح..فهي الوالده «ومايستوي نكسر كلمتها».. تاركاً الباب موارباً لجميع الاحتمالات.. الفاشل قبل الناجح منها .. ومتمسكاً بقرار تباركه الوالدة..

زيارة واحدة كانت كافية .. اتضحت ملامح العديد من الأمور لحصة .. وقع الاختيار هذه المرة على هند التي قبلت خوض التجربة على الرغم من يقينها بالفشل .. لعله جمالها المتواضع.. وشخصيتها التي توصف غالباً بالتمرد كانت شماعةً علقت عليها ذلك الظن.. فهي التي سمعت كثيراً عن مواصفات ذلك الشاب.. وعن عدد الفتيات التي تمنين الاقتران به..

اختارت حصة أن تكسر رتابة الجلسة بالحديث عن سبب مجيئها واختصار عناء الشكليات.. «والله انتو ناس والنعم .. والبنت ماشا الله مملوحه .. وولدنا ريّال ديّن ويحب البيت واسألوا عنه.. من البيت للشغل ومن الشغل للبيت.. بس نحنا عندنا شروط .. ولدنا ما يبا البنت تشتغل ولا تدرس، وما يحب الطلعات والحواطه.. تشاوروا وردوا علينا» عادت حصه بعدها متيقنة من الموافقة هذه المرة .. فالانطباع كان إيجابياً.. وهند لم تُبد أي سلوك يوحي بالرفض..

«ها يا أمي شو سويتوا؟» .. « والله يا ولدي سرنا وشفناها .. زوينه .. تأكدت انه شعرها ناعم .. مب مفلفل .. وهي طويله ومب متينه .. بس أنا شرطت عليهم، ماباها تدرس ولا تشتغل.. الولد الله موسع عليه وبيوفر لها كل شي .. عاد الحين ما عندهم عذر يرفضون ..» «أنا ما يهمني كل الكلام اللي قلتيه.. أبغي أعرف كيف شخصيتها؟».. «وأنا شدراني عن شخصيتها .. من يلست وهي ساكته..»..

أوصد مروان الباب أمام أي أسئلة أخرى .. وحصة لم تفسح المجال لنقاش عقلاني.. يتوق له ابنها .. ولكنه بات على استعداد لقبول أي قرار تتمخض عنه هذه التجربة.. ففشل المحاولات السابقة أرخى بظلال سوداء على أي بصيص تفاؤل.. «أنا آسفه .. ما عندي استعداد أوافق على شروطهم .. أعتقد قرار الشغل شي يخصني.. وبعدين كل شي قسمه ونصيب»..

حالت شروط حصة دون نجاح التجربة.. وذهب الطرفان في اتجاهين متعاكسين.. وبقرارها أنهت هند معركة مروان دون أن تدري أنها تضع النقطة الأخيرة على في سطر محاولات عديدة، فشلت جميعها .. ولكنها في ذات الوقت دفعت به نحو قرار أكثر إرضاءً بالنسبة له.. بينما مضت هي في اختيارها ..

ستة أشهر مرت على تلك التجربة.. كان بعدها مروان قد اختار النهاية السعيدة لأحلامه، وتكللت أيام الصبر تلك بقرار أرضاه.. ووضع حداً لشروط فرضتها حصة وباعدت بينه وبين اختياراته ..

تزوج مروان من زميلته في العمل .. متجاوزاً سقف حصة التقليدي الذي أضاع طاسة الزواج، مطلقاً الرصاص على شروطها التي لا تعنيه.. فالتوافق هذه المرة كان سيداً خضع له الجمال والحسب والنسب..

أمل الفلاسي