كشفت إحصائيات القيادة العامة لشرطة أبوظبي عن أن 93% من الباعة المتجولين المقبوض عليهم خلال الأعوام الخمسة الأخيرة دخلوا الدولة بطريقة غير مشروعة «تسلل» فيما أثبتت التحقيقات تورط 20% منهم في أعمال السرقة، و13% بالنصب والاحتيال، و 11% في خيانة الأمانة، و7% في أعمال تتنافى مع الآداب العامة، والنسبة الباقية تراوحت بين التهديد والابتزاز والدجل وغيرها.

وحذرت الشرطة من المخاطر التي تنجم عن استجابة بعض أفراد الجمهور بتعاملهم مع الباعة المتجولين «الليلام» داعية إلى ضرورة الإبلاغ عنهم لاجتثاث هذه الظاهرة السلبية من جذورها وحماية المجتمع من مخاطرها العديدة. وكشف اللواء محمد بن العوضي المنهالي مدير عام العمليات الشرطية بالإنابة، عن عدة جرائم تراوحت بين السرقة والاحتيال وصولا إلى الاعتداء اقترفها باعة «الليلام» الذين يتخذون من الأحياء السكنية مكانا آمنا لترويج بضائعهم المسروقة دون التورع عن توظيف المعلومات والأسرار التي يطلعون عليها داخل البيوت المحصنة، وتزويدها لشركاء آخرين لهم بهدف السطو أو الابتزاز أو ما شابهها من الأعمال الإجرامية الأخرى التي ثبت ضلوعهم بها بشكل وثيق الصلة.

وقال العميد محمد صالح بداه مدير إدارة العلاقات و التوجيه المعنوي بالإنابة، إن الباعة المتجولين هم أكثر خطرا من المتسولين نظرا لأن المتسول يكون واضحا للعيان ويمكن تجنب التعامل معه والإبلاغ عنه بسهولة فيما يتخذ البائع المتجول من الأحياء السكنية مكانا يختبئ فيه ومن أصحاب المنازل زبائن دائمين له يوطد معهم علاقات الثقة والصدقة التي يسهل استغلالها لاحقا. ويضيف بداه إن إحدى النساء اشترت من بائع آسيوي بما قيمته 200 درهم من بخور «العود» لتكتشف فور استخدامه انه لا يتعدى كونه نشارة خشب ملونة بطلاء وبعض الروائح المؤقتة، كما تبين لها إن غالبية نساء الحي قد اشترين تلك البضاعة دون التمكن من القبض على الفاعل كونه مجهول الهوية ومكان الإقامة أو العمل.

ووفقا للعميد بداه فإن مهنة الباعة المتجولين تعد بوابة للإجرام نظرا لسهولة اتصالهم بفئة الخدم وتكوين علاقات ذات منافع متبادلة بين الطرفين ضحيتها الأسرة دائما، إذ يمثل «الليلام» وسيلة سهلة لإخفاء المسروقات وترويج أعمال الشعوذة والأدوية الخطرة خلافا للمخدرات والأفلام الإباحية التي تستهدف جيل المراهقين، ناهيك عن المخاطر الصحية لبعض البضائع سيئة الصنع كمواد التجميل والأطعمة والحلوى والألعاب غير الآمنة للأطفال وسواها.

واختتم العميد بداه حديثه بذكر حادثة «طريفة» وقعت مطلع العام الماضي حيث القي القبض على بائع متجول أثناء بيعه «ماء مقدسة» يزعم قدرتها على شفاء بعض الأمراض المستعصية فتم مراقبته من قبل الشرطة وإلقاء القبض عليه أثناء قيامه بتعبئة قواريره الملونة من ماء إحدى القنوات المخصصة للري الزراعي، منتقدا بعض الذين يتخذون من الدين ستارا للإضرار بالمجتمع حيث يعمد بعض الباعة إلى ترويج مطبوعات وأدعية دينية للوصول إلى مبتغاهم الإجرامي.