استرشد الاتحاد التعاوني الاستهلاكي برأي اللجنة العليا للإفتاء. باعتبارها مرجعاً صالحاً يمكن له أن يفيد الحوار الدائر حول مسألة «التفاوت في الأصوات وتوزيع الأرباح في أسهم الجمعيات» التعاونية الاستهلاكية.. وكان موقفها جازماً بضرورة تعديل القانون لوقف التلاعب الحاصل.

ورأت اللجنة العليا في الفتوى رقم 37 / 4 / 2008 م ص/8/2008 وبخصوص المادة 33 من القانون 13 التي نصت على أن لكل عضو صوتاً واحداً في الجمعية العمومية مهما كان عدد الأسهم التي يملكها «أنه يقتضي أن لا يتساوى المساهمون في الأصوات بل لا بد من التفاوت فيها تبعاً لكثرة المساهمة وقلتها. لكون أصحاب الأسهم الكثيرة أحرص المساهمين على الجمعية. بخلاف من له أسهم قليلة. فإنه قد يضحي بأسهمه إذا أراد المكايدة بالآخرين. وهذا ما اقتضاه قرار مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم 63.

وتضيف الفتوى شارحة القرار المذكور رقم 63 فتقول إنه: «نص على جواز إعطاء بعض الأسهم خصائص تتعلق بالأمور الإجرائية أو الإدارية. وذلك تحقيقاً للعدل بين المساهمين. الذين تفاوتت أموالهم. وهذه شركة عِنان. تقوم أساساً على الاعتبار المالي. وليس لشخص الشريك أثر فيها. ولذا فإنها لا تتأثر بموت الشريك أو إفلاسه أو الحجر عليه؛ بخلاف شركة الأشخاص التي تقوم أساساً على الاعتبار الشخصي. وذلك قبل أن تخلص إلى القول بخصوص هذه المسألة: لذلك لا نرى مانعاً من تفاوت أصواتهم قلة وكثرة بحسب ما تقتضيه الحاجة التي يراها مجلس الإدارة».

كذلك نظرت اللجنة العليا للإفتاء بالمادة 39 التي نصت على أن باقي الربح يوزع على الأعضاء لكل منهم بنسبة تعامله مع الجمعية. وقد أفتت اللجنة العليا بعدم جواز ذلك وقالت: «هذا فيه حيف كبير على بقية المساهمين. فإن الربح يتعين تقسيمه بين المساهمين كل بحسب أسهمه. كما يشتركون في الخسارة إن حصلت. واختصاص بعضهم بأرباح خاصة على المشتريات يتنافى مع ذلك لأن أحدهم قد لا يكون كثير الشراء من الجمعية. ولا يوزع رقمه على غيره.

بينما الآخر عكس ذلك. فإذا كان لأحدهم 100 سهم مثلاً. وللآخر مثل ذلك. فسيأخذ أحدهما ربحاً على أسهمه فضلاً عن ربح آخر عن مشترياته. والآخر حرم من ربح المشتريات مع أن له حقاً في كل درهم تربحه الجمعية. ويمكن أن تخرج هذه المسألة فقهاً على ما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: إذا اجتمع الشفعاء فالشفعة بينهم على مقادير الأنصباء لأن الشفعة من مرافق الملك وكذلك تخرج على توريث ذوي الأرحام عند الإمام محمد بن الحسن الشيباني».

واعتبرت اللجنة أن ذلك يعدّ «تشجيعاً للمشتري لا يقتضي مثل هذا التفاوت الكبير الذي قد يصل إلى 000. 100 درهم او أكثر؛ لأن مشترياته من الجمعية تعود عليه بالربح. بخلاف ما لو اشترى من غيرها. مشيرة إلى أن العدالة إذاً تقتضي التساوي في توزيع الأرباح بقدر حصص السهم لا بقدر المشتريات التي يدخلها التزوير كثيراً بتوزيع الرقم على المشترين لإدخال مشترياتهم في رقمه. وفي هذا إضاعة ظاهرة لحقوق الآخرين».

وختمت الفتوى حكمها بالقول: «فلذلك لا نرى جواز مثل هذا. ويتعين إعادة النظر في هذه المادة ليستوي المساهمون في الأرباح كما يستوون في الخسارة. فإن الغنم بالغرم كما تقول القاعدة الفقهية المطردة».