قدم ماجد رحمه الشامسي رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي دراسة متكاملة إلى معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية بشأن مشاركة الاتحاد في تعديل القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 1976 الذي ينظم إنشاء وعمل الجمعيات التعاونية في الدولة، بهدف تعزيز مكتسبات العمل التعاوني، وحماية الجمعيات التعاونية من خطر الانهيار والاندثار، بعد أن تجاوزت تحديات الواقع الاقتصادي والقانوني المعاصر قدرة الجمعيات التعاونية بشكل كبير على التكيف أو الاستمرار، وبالتالي الصمود أمام المنافسة.
وأشارت الدراسة إلى «الإصلاحات الهيكلية» للاقتصاد الوطني على مدى ما يقارب اربعة عقود مع بقاء القطاع التعاوني الاستهلاكي محكوماً بقانون لم يتم تطويره منذ 32 سنة، حيث غيب القانون مبدأ سهم واحد لكل مساهم في توزيع ملكية أسهم الجمعيات وفق ما هو معمول به في أنحاء العالم، بل أتاح امتلاك «أسهم غير محددة العدد يكون لكل شخص حق الاكتتاب فيها والنزول عنها لأي مواطن آخر».. وسمح بامتلاك 10 % من الأسهم (عُشر رأس المال) بينما في أوروبا والعالم كله يُسمح لكل عضو بامتلاك سهم واحد غير قابل للرد، حيث قصد المشرِّع التأكيد على أن أسلوب التعاطي مع الشأن التعاوني الاستهلاكي له خصوصية محلية إماراتية تختلف عما هو متداول في تجارب بقية الدول.
وأشار الشامسي إلى ظهور خلل في الربط القانوني بين الملكية وبين حق التصويت ما سبب حدوث اختلالات طالت كل مسارات إدارة العمل التعاوني، بدءاً من عملية التصويت وما يشوبها من تدخلات وممارسات تتيح التكتل بشكل قد لا يتماشى أحياناً مع أبسط قواعد إدارة الشركات التجارية المساهمة، وصولاً إلى كيفية إدارة الجمعيات التعاونية واختيار القائمين عليها وانتهاء بتمويل عملية توسعها.
كما كانت هذه الظاهرة مسؤولة عن توليد حالات إحباط لدى الأعضاء وولّدت ظواهر غير صحية، إذ بات أغلب الأعضاء المساهمين ممن يملكون حصصاً كبيرة يستنكفون عن حضور اجتماعات الجمعيات العمومية، ليصل أحياناً حجم الأسهم التي يملكها من يشاركون في هذه الجمعيات العمومية إلى أقل من واحد في المائة من عدد الأسهم وواحد في المائة من عدد المساهمين.
وأوضح ماجد الشامسي أن هؤلاء على رغم كونهم أقلية من ناحية العدد والملكية، هم من يقررون مرات كثيرة طبيعة مجلس الإدارة المشكّل وسياسات الجمعية، وفي هذا خلل لا يخدم مصلحة البلاد فاهتمام المساهمين الصغار ينصب على الأسعار والحسومات، لا الربح والنمو كما هو حال المساهمين الكبار. وأسفرت هذه الظاهرة عن تسهيل وصول من لا يملكون خبرة حقيقية إلى مراكز قيادية أحياناً في إدارة الأعمال والجمعيات ما فوت فرص كثيرة كانت متاحة لنمو الجمعيات في بيئة تتحرك وتتوسع وتنمو في كل اتجاه بدون توقف.
عائد رأس المال
وأشار إلى ظهور خلل يتمثل في توزيع العوائد على المساهمين، وبروز مساحات لاستغلال القانون على حساب المساهمين من أصحاب الحصص الأكبر، ممن وظفّوا أموالهم في العمل التعاوني منذ بدايته، فعلى سبيل المثال، تتوزع الأرباح بالشكل الآتي: عشرة في المائة على السهم الواحد، فيما تراوح مكافآت مجلس الإدارة بين واحد وعشرة في المائة بشرط موافقة الجمعية العمومية.
وقال إن الأرباح تتوزع بعد ذلك بمعدل 20 % كاحتياط قانوني ونفقات من أجل تحسين المنطقة التي يقوم بها فرع الجمعية، أما البقية وهي تراوح عادة بين 50 % إلى 60 % فتوزع كعائد على المعاملات «المشتريات»، أي وفق نسبة مشتريات العضو من الجمعية.. حيث يتم صرف أرباح طبقا لحجم المشتريات ما يحبط المساهمين الكبار، باعتبار أن من يملك سهماً واحداً يستفيد، بصورة غير متوازنة أو منصفة، من شراكته مع بقية الأعضاء المواطنين.
حسب حجم التعامل
وأشارت الدراسة إلى استغلال الكثيرين من أصحاب السهم الواحد هذه الثغرة فعمدوا إلى تمويل مشتريات السلع الخاصة بمحلاتهم التجارية من التعاونيات، وزادوا مشترياتهم «البعض يفعل ذلك عن طريق توزيع رقمه كمساهم على معارفه لزيادة رصيد مشترياته لدى شرائهم من الجمعية» لاسترجاع نسبة مئوية عالية من ثمن مشترياته التجارية غير المخصصة للاستهلاك الفردي أو العائلي، بفضل نظام توزيع الأرباح هذا الذي يكفل لهم نسبة حسم على سعر البيع.
وأدى هذا التلاعب إلى تمويل أنشطة تجارية، وفتح أبواب متعددة للإفادة منه بطريقة غير مشروعة، بينما حُرم أصحاب المساهمات الأكبر من عوائدهم التي يستحقونها.. بما يوجب منح الأعضاء المساهمين مزايا وفوائد اقتصادية لتكون بمثابة الأجر العادل لراس المال.
العضوية المفتوحة
وعرضت الدراسة نظام العضوية المفتوحة وقيود السن المرتبطة بها، والتي فُسّرت على الدوام بأنها تلزم جميع الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بقبول جميع الأشخاص الذين يطلبون الانضمام إليها. وطلبت وضع ضوابط واضحة تتيح أن يسود مفهوم «القانون أولاً» في عمل الجمعيات وبما يكفل تأمين الحماية اللازمة للمساهمين الحاليين، وكذلك حماية المستهلك الذي قامت التعاونيات من أجله.. ولا بد من الانتباه إلى أن الهدف الأبرز من زيادة العضوية يبقى زيادة رأس المال وزيادة الأعضاء.
وأشارت إلى ان عدد المساهمين في الجمعيات التعاونية يبلغ نحو 38 ألفاً، بسبب اقتصار المساهمة على البالغين فوق سن الثامنة عشرة. لذا علينا أن نسمح بدخول المساهمين ممن هم في سن الثامنة عشرة فما اقل، لتوسيع قاعدة المساهمين، باعتبار شريحة الشباب تعادل 50 % من المواطنين.
متطلبات النمو
وترافق هذا المفهوم غير الواضح لدور المساهمين وفرض القيود غير المبررة للسن مع فرض نوع آخر من الإجحاف بحقهم، إذ أن قيمة الأسهم لا تزال من دون تغيير منذ تاريخ إنشاء الجمعيات، ولا يأخذ تقييمها نمو هذه الكيانات الاقتصادية ونمو قيمتها في الاعتبار.
وأكدت الدراسة أن منع الجمعيات من العمل خارج الإمارة المسجلة فيها عرقلت نمو التعاونيات مطالبة بالسماح للتعاونيات بالاستثمار في كل الإمارات بدون قيود، هو السبيل الوحيد لحفز التعاونيات على المنافسة وتبني أفضل الممارسات في عالم الأعمال والأنشطة التعاونية، ولمواجهة فئات مختلفة من المنافسين في القطاع التجاري «المسموح لهم فتح فروع في كل إمارات الدولة فيما عدا التعاونيات » ممن يستفيدون من دعم مالي عملاق، يستمدونه من علاقتهم بمؤسسات دولية من خارج البلاد.
إزدواجية المعايير
وطالب الشامسي وزيرة الشؤون بالاتفاق على سياسة تطوير الجمعيات التعاونية قبل إقرار أو تعديل القانون التعاوني بطريقة تحدد ماهية الجمعيات التعاونية ودور الحكومة الداعم تجاه التعاونيات.. وبمراجعة السياسة والقانون بشكل دوري، ووضع حدود واضحة فيما يخص سلطات الحكومة وبشكل خاص تلك السلطة المتعلقة بسن التشريعات وبموجب القانون، وفقاً لمبدأ إجراء مشاورات تحضيرية قبل الشروع بتعديل القوانين التعاونية.
مع السماح للقطاع التعاوني بالتنظيم الذاتي لتعزيز اعتماد الجمعيات التعاونية على نفسها. والسماح للتعاونيات بالدخول في قطاعات مبتكرة ومتنوعة، وأن تستخدم ثقلها كحركة اجتماعية اقتصادية وازنة. وضرورة جعل العضوية ذات هدف ومعنى وأن تكون الميزات التي تقدمها الجمعية التعاونية «قيمة ومزايا العضوية» محصورة فقط بالأعضاء بشكل خاص. وهو ما يتنافى مع النموذج المطبق في التعاونيات في دولة الإمارات حيث مزايا العضوية مفتوحة لعموم الجمهور من دون استثناء ولا تقتصر فقط على المساهمين.
وقال : لقد وضع نظام الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في مجتمع كانت غالبيته من المواطنين، إلا أننا اليوم ونحن نشاهد تغير التركيبة السكانية لتضم قرابة 85 % من الوافدين، نلاحظ أن طريقة الاستجابة لحاجات السوق وحماية المستهلك، في مجتمع متعدد الأطياف، افترضت من التعاونيات دوراً يتجاوز الغرض المفترض بها القيام به، في سائر أنحاء العالم، لخدمة أعضائها وحماية مصالحهم.
ففي سائر التعاونيات يكون 80 % من الذين يتعاملون مع التعاونيات من أعضائها، بينما في دولة الإمارات لا تتجاوز النسبة 40 %. وإذا كان أعضاء الجمعية هم من المواطنين حكراً، فإن دور التعاونيات في خدمة الأخوة الوافدين وجميع شرائح المجتمع بدون فصل بينهم، يعني أن التعاونيات تقوم بدور أوسع مما تنص عليه القوانين المطبقة حول العالم، ويُفنّد حجج البعض الذي يصر على تقييد الجمعيات التعاونية بقيود لا تراعي الرؤية الحكيمة للمشرّع الإماراتي وتوجيهات الآباء المؤسسين لدولتنا الحبيبة.
وأضاف: لا بل إن شركة «أسواق»، وهي شركة استثمارية خاصة توفر لها الحكومة في إمارة دبي الأراضي لإقامة مراكزها عليها، أنشئت بتكليف مباشر ومهمة يجعلانها في موضع المنافس للتعاونيات وبموارد وحرية في الاستثمار لا تتوافر للتعاونيات على امتداد البلاد، بدل أن ينصب الجهد على دعم تجربة التعاونيات وتعزيزها.. وهذا النموذج من المشاريع يظهر بوضوح حجم المنافسة غير المتكافئة التي تتخذ أشكالاً قانونية ومالية وتجارية، وتحظى بدعم جهات محلية في مختلف إمارات الدولة.
دبي ـ فريد وجدي
