واصل النفط انخفاضه أمس وصولاً إلى أدنى مستوياته منذ 5 سنوات بعد أن طغت الآمال بأن يرتفع بعد تخفيض منظمة أوبك للإنتاج ومحاولتها التغلب على المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

وأغلق الخام الأميركي الخفيف نايمكس تسليم يناير على 17. 33 دولاراً للبرميل وكان عقد الخام لتسليم يناير الذي يستحق أجله قد لامس في وقت سابق من المعاملات 44. 33 دولاراً أدنى مستوى له منذ ابريل عام 2004 قبل أن ينتعش قليلاً إلى 83. 41 دولاراً للبرميل في الجلسة نفسها.

وقال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك أمس إن أسعار النفط ستستقر على الأرجح قرب مستوياتها الحالية في ديسمبر قبل أن تحدث تخفيضات إنتاج أوبك أثرها في تعزيز السوق. وأضاف رداً على سؤال بخصوص رؤيته بشأن أسعار النفط بالنسبة لبقية العام «ستستقر عند مستوى ما قرب مستواها الحالي.. إذ إننا لا نعلم حقاً كيف سيتطور وضع الاقتصاد».

وصرح خليل بأن بعض وزراء أوبك سيشاركون في قمة اقتصادية عربية مقررة في 19 يناير بالكويت يمكن أن تكون منتدى للمنظمة لبحث الوضع بسوق النفط مجدداً. وقال «سيكون لدينا اجتماع لزعماء الدول بالكويت. سيناقش ملوك وزعماء الدول الوضع الاقتصادي في أنحاء العالم لكن في الوقت نفسه سيناقش (الاجتماع) الطاقة ولذلك فيمكننا.. إذا دعت الضرورة.. عقد اجتماع إذا تدهورت الأمور. لم نتخذ مثل هذا القرار».

وأضاف خليل الذي يحضر مؤتمرا رفيع المستوى تشارك فيه الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة في لندن ان المنتجين لا يزالون يشعرون بالقلق بشأن مستوى المضاربة في أسواق النفط العالمية. وقال خليل «الشيء الأهم على الإطلاق للمنتجين يكمن في كيفية مراقبة المضاربة المالية التي تؤثر على أسعار النفط صعودا أو هبوطا والسيطرة عليها وتنظيمها».

وأضاف «نشعر بشدة أن ما حدث في . . 2008. يرجع في جانب كبير للغاية منه إلى المضاربة وينبغي أن نتأكد من أن المجتمع الدولي سينظم ذلك». كما أعلن عبدالله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك أن 70 ـ 90 دولاراً لبرميل النفط سعر معقول للمنتجين والمستهلكين على السواء.

وفي ختام المؤتمر الذي استغرق يوما واحدا بلندن حث براون على ضرورة سيادة مبدأ «الوعي الدولي» للحد من تقلب أسعار النفط التي أضرت بأكبر الدول المنتجة والمستهلكة للنفط في العالم على حد سواء. وقال براون إن سعر النفط الذي لا يمكن التنبؤ به يمثل تهديدا للاقتصاد العالمي وقد يضر بالاستثمارات الأساسية.

وأضاف براون «ان التقلبات الشرسة في الأسعار تضر بالدول في أنحاء العالم. ومن الواضح أن أكثر التحديات الملحة أمامنا هي تقلب الأسعار». بيد أن دعوته من أجل تحقيق مزيد من الشفافية في سوق النفط وبذل جهود للحد من تقلبات الأسعار قوبلت برد فعل غاضب من ممثلي أوبك الذين قالوا إن على براون أولا أن يخفض الضرائب على الوقود في بريطانيا إذا أراد رؤية استقرار في السعر من خلال ثبات الطلب.

وقال أمين عام منظمة أوبك عبد الله البدري لإذاعة بي بي سي إنه (براون) يحصل أعلى ضرائب في أوروبا وربما في العالم. ومن ثم فإنه بدلا من أن ينظر إلى أوبك عليه أن ينظر إلى سياساته ويحاول تخفيض الضرائب ثم يتحدث معنا.

وكان للانتقاد صدى على لسان وزير النفط السعودي علي النعيمي أحد المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر والذي حث بريطانيا والدول المستهلكة الأخرى على النظر في تخفيض الضرائب على الوقود لدعم الطلب. إلا أن وزير الطاقة والمناخ البريطاني إد ميليباند رفض هذه الدعوات.

وقال ميليباند إن خفض الضرائب على الوقود يعني أن مزيدا من الأموال سوف تتوافر في مكان آخر. وليس هناك شك أيضا في أن الانخفاض الحاد الأخير في سعر النفط قد أدى مباشرة إلى انخفاض كبير في الأسعار في محطات الوقود.