دعت دراسة جديدة صادرة عن مركز البحوث والدراسات الأمنية التابع للقيادة العامة لشرطة أبوظبي، إلى إنشاء صندوق خاص لدعم أنشطة مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وتقديم المساعدات والتعويضات اللازمة لضحاياها، على أن يتبع «اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص» وتكون من بين موارده الغرامات المالية والأموال المحكوم بمصادرتها في هذه الجرائم بما يتفق مع الأحكام ذات الصلة والمواثيق الدولية والخليجية لا سيما فيما يتعلق بمساعدة الضحايا ورعايتهم.
كما دعت أيضا إلى إضافة عقوبة الغرامة إلى عقوبة السجن التي اقتصرت عليها المادة «2» من القانون بشأن مرتكبي جرائم الاتجار بالبشر فضلا عن توسيع «وعاء المصادرة» ليشمل إلى جانب الأموال أو الأمتعة أو الأدوات التي استعملت في ارتكاب الجريمة، العائدات الإجرامية المباشرة المتحصلة منها أو الممتلكات التي حولت أو بدلت تلك العائدات إليها وذلك بهدف تقليص القوة المالية والاقتصادية للمتجرين بالبشر وأعوانهم.
الدراسة جاءت بعنوان: «إطلالة على القانون الاتحادي لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر» والتي أعدها الدكتور مصطفى طاهر الباحث القانوني في مركز البحوث والدراسات الأمنية . وأشارت إلى أن إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر وفقا للقانون الاتحادي رقم «51» لسنة«2006» في شأن مكافحة الاتجار بالبشر يعد نقطة مضيئة في سجل الإمارات صاحبة السبق العربي في مجال حقوق الإنسان وما يتصل به من ممارسات والتزامات ، لافتا إلى أن هذا القانون يمثل أول قانون لمكافحة الاتجار بالبشر على مستوى العالم العربي.
وطالبت الدراسة بتغليظ العقوبات المقررة لجرائم التعدي على الأشخاص ولتحويلها إلى «السجن المؤبد» حال إنتماء الجاني لجماعة إجرامية منظمة أو مشاركته في أنشطتها وذلك لمواجهة الخطورة المتنامية للجماعات الإجرامية المنظمة التي كثيرا ما تنخرط في ارتكاب أعمال تعد على المكلفين بمكافحتها قانونا.
وعلى صعيد التعاون الدولي، أوصت الدراسة، بإنشاء قنوات اتصال دائمة ومباشرة بين أجهزة المكافحة في الدولة وبين الأجهزة العربية والدولية المماثلة لها هو ضمان لتحقيق تقدم في الجهود الرامية إلى القضاء على هذه الجريمة الخطيرة بالإضافة إلى توفير الحماية الكافية للشهود والمصادر السرية للمعلومات والخبراء والمترجمين في القضايا المهمة خاصة تلك المتعلقة بعناصر وجماعات الجريمة المنظمة التي لا تدخر جهدا في استخدام أقصى درجات العنف والترهيب لتحقيق مصالحها وحماية أعضائها.
كما شجعت الدراسة على عقد المؤتمرات والندوات الدولية المتخصصة والمشاركة الإيجابية في أعمالها داخل الدولة وخارجها بما يكفل التبادل المثمر للمعلومات والخبرات، والوقوف على كل ما هو جديد ومستحدث سواء فيما يتعلق بأبعاد ظاهرة الاتجار بالبشر ومتغيراتها، أو بوسائل وأساليب المكافحة ومستجداتها.
وأثنى الباحث على جهود الدولة الرائدة في المنطقة على صعيد مكافحة هذه الجريمة والتعاون الذي تقدمه الأجهزة المختصة مشيرا إلى أن التشريعات الإماراتية تعتبر بحق متقدمة في مجال حماية حقوق الإنسان حيث تعكف وزارة الشؤون الاجتماعية حاليا على إعداد مشروع قانون اتحادي بشأن حقوق الطفل يشارك في صياغته عدد من الجهات الاتحادية والمحلية المختصة وذلك على ضوء القوانين المقارنة والتجارب الناجحة في بعض الدول العربية والأجنبية واسترشادا بمبادئ وأحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي وافقت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1995.
ومن المقرر أن يشتمل القانون المقترح على إطار قانوني متكامل لحماية الطفل من مختلف صور وأشكال العنف والاستغلال التي يتعرض لها، فضلا عن حماية حقوقه الأساسية في الحياة والهوية ورعاية الوالدين والضمان الاجتماعي. وانتهت الدراسة إلى اقتباس أقوال متعددة لكبار المسؤولين في الدولة الذين أكدوا عدم التساهل أمام مثل هذه القضايا، حيث أكد الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية مرارا أن دولة الإمارات تعمل جاهدة على مكافحة جميع أشكال استغلال البشر بصورة غير شرعية، والمعاملات غير الإنسانية تجاه أي شخص كان.
أبوظبي ـ «البيان»