دعا خطباء الجمعة ليوم أمس إلى الإخلاص في الأفعال والأقوال وقالوا إن الله سبحانه وتعالى أمر عباده كلهم بالإخلاص في أقوالهم وأفعالهم، وكل شؤونهم وأحوالهم فقال عز وجل :« وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين» وقال سبحانه وتعالى:« قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين» أي أخلص له العبادة والعمل.
وأكدوا على أن الإخلاص هو صدق النية مع الله تعالى وصدق التوجه إليه وحده بالطاعات، قاصدا التقرب إليه دون سواه من تصنع لمخلوق أو اكتساب الحمد بين الناس، أو محبة مدح من أحد، أو غير ذلك مما يشوب الإخلاص ويعكره، فالأعمال والأقوال كلها قائمة على النية منها، والقصد الذي أريد بها، وقد جاء في الحديث الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ».
وذكر الخطباء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم أصحابه الإخلاص وحضهم عليه، مشيرين إلى إن للإخلاص فوائد وثمرات في العاجل والآجل، وعلى رأس هذه الثمرات أن المخلص في كنف الله ورعايته، وحفظه وعنايته كما قال تعالى :« كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين» مستشهدين بقصة أصحاب الغار الثلاثة الذين توسلوا بصالح عملهم حتى فرج الله تعالى عنهم الصخرة وخرجوا يمشون.
وقالوا إن الإخلاص لا يكون في العبادة وحدها، بل هو في كل عمل من أعمال الدين والدنيا حين يؤديه صاحبه على خير وجه بإتقان وتفان راجيا من الله تعالى قبوله وإثابته عليه ، قال تعالى : « وسيجنبها الأتقى، الذي يؤتي ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، ولسوف يرضى».
وأشاروا إلى أن أبواب الإخلاص مفتوحة لمن أحب الله تعالى كل حسب جهده وقدرته ، فمن لم يستطع أن يقدم عملا نافعا فلا أقل من الدعاء الصالح حتى يكون قد أسهم مع العاملين في الخير، وعندما يشترك الناس في ذلك تتنزل رحمة الله تعالى على البلاد والعباد ، ولن يعجز أحد أن تكون نيته وعزيمته صالحة خيرة ، كافا أذاه عن الناس ، راغبا في الخير والصلاح.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه عز وجل :« إن الله كتب الحسنات والسيئات ، ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة».
أبوظبي ـ إبراهيم السطري