في ليلة لم تكن في الحسبان سمعت طرقا شديدا بباب بيتي، تساءلت من يكون الطارق ومالذي يحمله لي من أخبار في مثل هذا الوقت، والساعة قاربت على الثالثة فجرا، لم أتردد بفتح الباب، فتحت ونبضات قلبي تتسارع شيئا فشيئا وشعرت ان هناك كارثة قد تحصل او ربما حصلت بالفعل.. ها هو خالد يقف أمامي والدمع على وجنتيه، بدى يتمتم ببعض الكلمات ويا هول ما سمعت، هي الصاعقة التي ضربتني، فهمت منه ان أمي قد توفيت، صمت لحظات وقلبي يرتجف، فمن ماتت أغلى عندي في هذه الدنيا.
سألته.. كيف يا خالد ومتى وهل أبي علم بالأمر؟
كلا لم يعلم بعد فهو لايزال في البلد المجاور.
هل سنخبره يا خالد ام لا؟
بالطبع.. يجب ان يعلم وعلينا ان نخبره حالا.
ولكن كيف والساعة متأخرة..
سنتدبر هذا الأمر
ولكن لم تخبرني كيف حصل ذلك؟
لقد قامت بالليل كعادتها لتتوضأ وتتأهب لقراءة القرآن، وكانت تناديني قم يا ابني للوضوء، وعندما استيقظت ذهبت استعدادا للوضوء، وأنا في طريقي سمعت صوتا غريبا، فقربت منها لكي اسمع ماذا تقول، لقد كانت الشهادة سمعتها تردد اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله، واذا بها تسقط على سجادة الصلاة لقد ارتفعت روحها الطاهرة إلى الله راضية، هكذا كانت الخاتمة يا أخي.. رحمها الله.. والآن يجب ان نخبر الوالد وعليك ان تتصل به لكي يأتي ويشركنا في إجراءات الدفن وان يعلم الخاتمة التي كرم الله بها والدتنا الحبيبة رحمها الله.
حسنا يا خالد سوف اتصل الآن ولكن كيف سأخبره بالأمر؟
قل له ان أمي مريضة ونحن بانتظارك في البيت وعليك ان تعود الليلة
حسنا..
ذهبت إلى التلفون وهاتفته.. والدي العزيز كيف حالك.
ما خطبك يا بني.. ما الذي جعلك تتصل بي في هذا الوقت هل والدتك مريضة؟
نعم يا والدي كيف عرفت انها مريضة بالفعل؟
حسنا يا بني سوف آاتي الليلة وخلال ساعتين سأكون في المنزل ان شاء الله حضر والدي وكان على عجل من أمره يريد ان يطمئن على أمي فهو غير مصدق بخبر المرض، وأول ما بادرني بالسؤال.
أين والدتك.. اين هي ؟
انها بالغرفة في انتظارك. وعندما رأى والدي المنظر رفع يده إلى الله وشكره وحمده على ما انعم به على أمي، خاصة عندما شاهدها ممدة على السجادة، وفي لحظة ذرف الدموع ودعا بحسن الخاتمة لأمي، ثم ظل يكرر انا لله وإنا إليه لراجعون، ثم انهينا مراسم الدفن بحضور جميع افراد العائلة الذين اجتمعوا من حولنا معزين.
فجأة ونحن في صف تقبل التعازي، سقط والدي على الأرض ميتا.. فهو لم يستطع البقاء بعد رحيل أمي عنه، فقد كانت رحمها الله بمثابة الزوجة الحنون له والأم العطوف لنا، وشاءت ارادة الله بأن يلحق بها بعد ان عاشا معا سنوات الحياة بمرارتها وحلاوتها، وأصبحت حياتنا بعدهما فاقدة لأي معنى، فالحياة بدونهما لا تساوي جناح بعوضة عند الله، هذه قصتي بعد ان مات اللذان كانا يغمرانا بحبهما وعطفهما، فليرحمهما الله ويغفر لهما ويسكنهما فسيح جناته.
عبد الرحمن الوهيبي
