الزواج في الإسلام آية ربانية،وسنة نبوية، وفطرة إنسانية، وضرورة اجتماعية ولكي ينجح الزواج لابد له من منهج قويم وتخطيط سليم.

ووصيتنا اليوم تتناول مبدأ مهما من مبادئ السعادة الزوجية ألا وهو العبادة المشتركة بين الزوجين، فقد ثبت بالدليل القاطع أن العبادات والطاعات المشتركة بين الأفراد بشكل عام تعزز روابط المحبة وتوثق أواصر الصداقة. وإذا طبق الأزواج المسلمون هذه القاعدة الذهبية، فإنهم سيشعرون بالسعادة.

فيجب على كل من الزوجين التعاون على الطاعات من العبادات وغيرها، والتناصح في الخير والتذكير به.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء».

إن الزوجة والزوج.. ذلك الجسد الواحد والنفس الواحدة، والنبض المشترك، والروح الساكنة في ظل المودة والرحمة والطاعات والعبادات المشتركة، ينالا جنة الله ورضوانه.. وفي الوقت ذاته يقاومان فتن الحياة وهمومها، ويطفئان لهيب المشكلات وشررها.

والعشر الأوائل من شهر ذي الحجة الذي أقسم الله سبحانه وتعالى بها في سورة الفجر فيقول:

(والفجر وليال عشر والشفع والوتر) إنما هي أيام مباركة تحلو فيها العبادة ويضاعف الأجر فيها في العبادات. فلو انتهز الزوج والزوجة هذه النفحات الربانية وجعلوها غنيمة لهما يصومان فيها معا ويقومان الليل معا ويذكرا الله معا وتخليا قليلا عن مشاكل الدنيا وهمومها، لنعما معا بأوقات سعيدة وقرب من الله جل وعلا الذي سيبارك لهما في علاقاتهما ويذلل لهما كل مشكلاتهما بإذنه. أليس هو القائل «ادعوني أستجب لكم».

فلو دعا الزوج وأمنت وراءه زوجته وتضرعا معا بالدعاء لقبل الله دعاءهما وحفظ لهما أولادهما بإذنه تعالى.

فهناك العديد من الأزواج الذين ينعمون بالسعادة الزوجية بعيدا عن الخلافات الأسرية والمشكلات يؤكدون أنهما وجدا السعادة الحقيقية في برنامج عبادي مشترك خاص بهما وجلسات إيمانية يتضرعان فيها إلى الله بالدعاء المشترك، الذي كان سببا في حل مشكلاتهما الأسرية، وعلو إيمانهما، وارتباط قلوبهما، وزيادة الود بينهما.

إن المشاركة في الطاعات تجمع قلوب الأزواج على الإيمان بالله وتصفي النفوس من الأدران والآفات التي تفسد السلوك وينعكس أثرها السلبي على استقرار الحياة الأسرية، ويجدد رابطة المودة بينهم برباط روحاني رائع بعيدا عن مادية الحياة والانشغال بها.

جيهان محمود