شكر أصحاب المعروف ليس متوقفا على الأمزجة والأهواء، وتدفع إليه المنافع والمصالح ويتذبذب بمدى تحقق المنافع والمصالح من عدمه.
وكلما كان الإنسان محتاجاً لمسؤول «ما» تجده لا يتوانى عن تقديم الشكر له كلما قابله في العمل أو في أي مكان يلتقيان فيه، وبمجرد انتهاء الخدمة تجد البعض يغفل وينسى أن يقدم الشكر له وإذا لم تكتمل أو تتحقق المنفعة أو المصلحة تجده لا يكتفي بعدم تقدم الشكر بل ينهال على المسؤول بسيل من الانتقادات وتوجيه التهم والشتائم إليه، ولا شك أن هذا الصنف من الناس أو الذي لم يألف شكر الناس على معروفهم هو إنسان جحود ينسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يشكر الله من لا يشكر الناس (أخرجه البخاري في الأدب المفرد).
وأهل الغفلة الذين ينسون أو يتناسون تقديم الشكر لمن أسدى إليهم معروفا هم الذين جعلوا شكر الله لا يتم ولا يتحقق على وجه الأكمل إلا إذا شكروا الناس على ما قدموه من معروف.
والموفق هو الذي يعي قول الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه: من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم فأعطوه ومن استجار بالله فأجيروه ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه. (رواه أبو داود والنسائي واللفظ له).
وقال بعضهم: الشكر يفتح أبوابا مغلقة.. لله فيها على من رامه نعم فبادر بالشكر واستغلق وثائقه.. واستدفع الله ما تجري به النقم.
ومن يشكر الناس على صنيعهم معه يعمل على إشاعة فعل الخير والترغيب فيه، وفيه تعويد للإنسان على تقدير المعروف والاعتراف بالجميل، وهذا يعمل على توطيد أواصر المودة بين أفراد المجتمع وتفتح القلوب على الحب بدلا من أن تغلق على الحقد والكراهية.
ونقول لأهل الغفلة عليكم ألا تنسوا نعم الله عليكم فهي كثيرة وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها. حتى لا تعرضوا النعم للزوال.
والإنسان الموقر هو الذي يحرص على زيارة من أسدى إليه معروفا ليقدم له الشكر وذلك في وقت يريد أن يقابل الناس فيه حتى لا يكون هناك ملل من اللقاء ويقول له جزاك الله خيراً، فهذا أقل شيء يمكن أن يقدمه إليه وهو بهذه العبارة يكون قد كافأه وعليه أن يدعو له بالتوفيق والسداد وأن يخلف الله عز وجل عليه بالزيادة.
قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم.
ومن الزيادة أن ينعم صاحب المعروف على من شكره فلا يقصر في طلب من شكره إن قصده في أمرآخر، إذا كان في استطاعته وليس له تأثير على عمله.
روي عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب (رواه عبدالله بن أحمد في زوائده، باسناد ولا بأس به، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف باختصار).
وعلى صاحب المعروف أن ينسى أنه قدم مساعدة لمن طلبها منه ولا يمن عليه سواء بالكلمة أو بالنظرة وعليه أن يشكر المولى عز وجل أن وفقه وأجرى الخير على يده فهذا إن شاء الله سيكتب في ميزان حسناته ومما ينبغي أن نعالج به القلوب البعيدة عن الشكر أن تعرف أن النعمة إذا لم تشكر زالت ولم تعد ولذلك كان الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى يقول: عليكم بملازمة الشكر على النعم فقل نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم.
الإنسان الموفق هو الذي يحرص على زيارة من أسدى إليه معروفاً.
حامد واكد
