عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي».

فالمحبة بجلال الله تعنى أن يجتمع الناس على طاعة الله يحبون الطائع لطاعته ويبغضون الفاسق لفسقه ليس لهم غرض دنيوي ولا هدف مادي.

والصلة الوحيدة الدائمة مع الغنى والفقر، ومع العز والذل هي المحبة في الله لا يزيدها المنح ولا ينقصها المنع وإنما هي مرتبطة بالولاء لله ورسوله والتمسك بالكتاب والسنة.

عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار.

فالمحبة في الله أساسها الإيمان فبغير الإيمان لن تتحقق الأخلاق الكريمة وستصبح العلاقات نفاقاً ورياءً وخداعاً.

وفى نصيحة عامة يقول صلى الله عليه وسلم «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم».

وإفشاء السلام هو أن نلقي السلام على من نعرف ومن لا نعرف وبمعنى التسامح والعفو والصفح.

ومن أدب المحبة في الله النصح ودعوة الخير ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة فعن معاذ رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخذ بيده وقال ؟ يا معاذ والله إني لأحبك ثم أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول «اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».

ومن الخير أن يفصح الإنسان عن محبته لأخيه تأكيداً للتواصل الإيجابي وترسيخاً لقيم الحق والفضيلة التي جمعت بينهما وقد روى أبو داود عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر رجل فقال: «يا رسول الله إني لأحب هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أأعلمته ؟ قال: لا قال: أعلمه فلحقه فقال: إني أحبك في الله فقال: أحبك الله الذي أحببتني فيه».

يقول تعالى: ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد).

في هذا اليوم العصيب ينعم المتحابون بجلال الله ويهنئون وتظلهم رحمة الله وينالهم رضوانه الأكبر حتى يغبطهم النبيون والشهداء وعن عمر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم؟

قال: قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور ولا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

رجاء علي