بدأت في مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي أمس ندوة استراليا والعالم العربي التي ينظمها المركز بالتعاون مع المركز الوطني للتميز في الدراسات الإسلامية في جامعة «ملبورن» بأستراليا.

واكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام المركز في الكلمة الافتتاحية ان انعقاد هذه الندوة يهدف للتعرف عن قرب على أبعاد العلاقات العربية ـ الأسترالية عامة، والعلاقات الخليجية ـ الأسترالية خاصة، ولتأكيد مدى عمق هذه العلاقة التاريخية التي تعكس الاتفاق الكبير بين أطرافها حول مختلف القضايا المشتركة: الإقليمية والدولية فقد كانت أستراليا - ولاتزال - إحدى القوى الداعمة للمصالح العربية والخليجية، ولم تكن يوماً مصدراً للتهديد أو العدوان على أي دولة في المنطقة.

وقال ان الندوة تعقد بالتعاون مع جامعة ملبورن بأستراليا، التي ترتبط مع المركز ببروتوكولات للتعاون العلمي والتعاون البحثي؛ بهدف إتاحة الفرصة لتبادل الأفكار البناءة وإثراء النقاش بين الخبراء والمختصين حول الموضوعات المطروحة؛ ومن أبرزها: المصالح الاستراتيجية لأستراليا في الشرق الأوسط، ودور أستراليا في دعم قطاع التعليم والتربية في دولة الإمارات بما يفيد في بناء استراتيجية للمستقبل تضمن تطوير العلاقات الأسترالية ـ العربية لمصلحة شعوب المنطقة.

من جانبه اكد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أهمية العلاقة بين أستراليا ودولة الإمارات مشيرا الى الثقة والفائدة المتبادلة للعالم العربي ولأستراليا من العلاقة المشتركة بينهما، ولاسيما وقد أصبح الوضع الاقتصادي من حولنا يمثل تحدياً يواجه مختلف مناطق العالم.

وقال ان دولة الإمارات تعد من الدول التي تتمتع بموارد طبيعية ضخمة تشكل حماية لها من الآثار السيئة، غير أن الظروف الآن صعبة، ويتعين علينا العمل على التكهن بما ستؤول إليه الأوضاع، وما ندركه هو أن الظروف في العام المقبل ستكون أشد صعوبة مما هي عليه الآن.

وأضاف: على الصعيد السياسي ثمة تشاور بيننا وبين أستراليا حول كثير من الأمور، من بينها العراق وأفغانستان وجزرنا الثلاث المحتلة، ونحن نقدر تفهم أستراليا موقفنا السلمي من هذه القضية، وهو الذي يتصف بالمنطقية والثبات والسلمية، ونقدر التأييد الذي أبدته أستراليا في هذا الخصوص.

وأوضح ان هناك أمورا ثلاثة مهمة ومترابطة توجه السياسة الإماراتية في مختلف القضايا، وهي: الاستقرار والتنمية والتسامح، وقد حان الوقت لحل الأزمة العربية ـ الإسرائيلية سلمياً. كما أننا بحاجة إلى عراق مستقر وموحد، ونسعى بنشاط لتمتين علاقاتنا الدبلوماسية والاقتصادية به.

وقال الوزير: ان التنمية في التقريب بيننا وبين أستراليا ـ ونحن ندرك أن العالم العربي وأستراليا إقليمان يتمتعان بالمسؤولية ـ فإذا نجحنا في بناء الشراكة مع أستراليا فسوف يعود ذلك بالفائدة على الجانبين، برغم المسافة التي تفصل بينهما فهناك 250 رحلة طيران شهرياً تقوم بها شركاتنا الناقلة الوطنية إلى أستراليا وهناك نحو 34 ألف إماراتي يعيشون في أستراليا، وهو رقم ضخم من بلد صغير كبلدنا، كما يوجد نحو 15 ألف أسترالي يعيشون هنا، ويسهمون بدورهم في المجتمع الإماراتي.

وتعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري لأستراليا في المنطقة، ولدى البلدين كلاهما رغبة في متابعة أجندة واسعة في المجالات العسكرية والسياسية واللوجستية للمحافظة على السلام في المنطقة. والعلاقة بين الطرفين واعدة، ولكنها لما تبلغ ذروتها بعد.

وهناك الكثير مما يمكن عمله، وبخاصة في المجالين التعليمي والصحي. الدكتور عبدالله سعيد مدير المركز الوطني للتميز في الدراسات الإسلامية في جامعة ملبورن بأستراليا قال ان اسم دولة الامارات يعد الآن من أكثر الأسماء ألفة لدى الأستراليين؛ إذ تشهد العلاقات بين الطرفين ازدهاراً في مجالات: التجارة والتبادل الثقافي والأعمال والسياحة.

وقال ان المركز القومي للامتياز في الدراسات الإسلامية أسس عام 2007؛ لمساعدة الجالية الأسترالية المسلمة، ويتم تمويله من الحكومة الأسترالية. وبينما تقوم جامعة ملبورن بتدريس هذه الدراسات منذ عام 1961، فإن المركز يهدف إلى زيادة التركيز عليها، وهو لا يستهدف الجالية المسلمة فحسب، بل يرمي إلى بناء الجسور بين جميع قطاعات المجتمع. ودعا عبدالله سعيد الى ضرورة اقامة شراكات بين المركز والدول العربية، مشيرا الى ان منطقة الخليج تعتبر مهمة في هذا السياق.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي