تلاقت مطالب اعضاء المجلس الوطني الاتحادي مع رغبة وزارة العمل في ان تكون هى الجهة الوحيدة المخولة باصدار تصاريح العمل واستقدام العمالة بدلا من تجزئة سوق العمل حاليا بين عدة جهات الامر الذي يفرض مزيدا من السيطرة والرقابة على السوق وان بجعل الوزارة البوابة الوحيدة لدخول العمالة الوافدة الى الدولة وتوحيد الجهة المسؤولة عنهم والحد من تعدد تلك الجهات.
وكان المجلس قد ناقش موضوعي تأثيرات قرارات وانظمة وزارة العمل والعمالة الوافدة في الدولة واللذين تحولا الى مناقشة لسياسة الوزارة في الجلسة الثانية من دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابعة عشرة التي عقدها امس الاول برئاسة سعادة عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس وبحضور معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ومعالي صقر غباش وزير العمل ومعالي مريم محمد خلفان الرومي وزير الشؤون الاجتماعية معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية ومعالي سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي وحميد راشد بن ديماس السويدي القائم بأعمال مدير عام وزارة العمل وماهر العوبد المدير التنفيذي لقطاع التفتيش بالوكالة.
واستهل معالي صقر غباش المناقشة بقوله ان هناك ابوابا عديدة تستقدم من خلالها العمالة الوافدة الى الدولة وان الوزارة ليست البوابة الوحيدة لدخول العمالة ولا تحدد متطلبات سوق العمل بل تنظمه وان سياساتها وقراراتها بشأن تنظيم السوق واقرار ضوابطه تأتي لاحقة وتالية لإصدار الرخص التجارية واعتماد المشاريع والانشطة الاقتصادية وتكون الوزارة محكومة بتلك الممارسات. واضاف ان منظومة السياسات والاجراءات والقرارات التي تنظم سوق العمل في حاجة مستمرة الى مراجعة دوره للتعرف على الثغرات التي تكشف عنها الممارسة العملية ومعالجتها والوزارة منصبة حاليا على دراسة منظومة السياسات وتطويرها بما يتلاءم والمعطيات الجديدة لسوق العمل ومتطلبات ادارته باعتباره سوقا متحركا ومرتبطا بمنظومة عالمية فيها من الازمات والمستجدات مما يستدعي مرونة الحركة والقدرة على مواجهة ما تفرضه الظروف والمعطيات التي تموج بها الانظمة العالمية في الوقت الحالي.
واوضح ان هناك تحديات مهمة تواجه توطين الوظائف بالقطاع الخاص وعلى رأسها النمط الاقتصادي السائد ومخرجات التعليم وتفضيل المواطنين للعمل الحكومي على القطاع الخاص ولذا فإن تعديل هذا الفكر وتوجيه العمالة المواطنة للقطاع الخاص وتقليص الاعتماد على العمالة الوافدة في هذا القطاع يحتاج الى جهود مكثفة من جهات متعدد على المستوى الحكومي ومستويات التعليم والتدريب وتعديل المنظومة الثقافية لفكر المواطنين.
وشهدت المناقشة مداخلات مستفيضة من قبل معظم الاعضاء الذين وجهوا عشرات الاسئلة حول سياسة الوزارة وقام معالي وزير العمل بالرد عليها.
وقال عبد الله ناصر بن حويليل المنصوري: يجب على الوزارة تبنى سياسات وممارسة صلاحياتها وفقا لقانون العمل وتقوم بتعديله ليشمل المناطق الحرة.
وتساءلت امل القبيسي: هل هناك سياسة واضحة تحدد اعداد تصاريح العمل التي تمنحها الوزارة وماذا قدمت الوزارة من دعم وتسهيلات لتشجيع المواطنين للعمل القطاع الخاص.
فاطمة المزروعي قالت: لابد من توحيد شروط استقدام العمالة وان تكون الوزارة هى الجهة الوحيدة لاصدار تصاريح العمل.
عبد الرحيم الشاهين تساءل بدوره: هل هناك خطة اقتصادية واضحة وهل سياسة وزارة العمل ترجمة لها واتمنى ان يكون جلب العمالة من جهة واحدة هى وزارة العمل؟
محمد عبدالله الزعابي: ما هى الاجراءات التي تقوم بها الدولة لتخفيض نسب العمال الاجنبية؟
راشد مصبح الكندي المرر: ادعو الوزارة الى تدوير العمالة وتخفيض رسوم نقل الكفالة لكي تستفيد الدولة من العمالة الموجودة من اصحاب الخبرة؟
خليفة بن هويدن: اتمنى ان يفتح المجال لعمل الـ «بدون» وابناء المواطنات من ازواج اجانب.
سلطان المؤذن: على وزارتي العمل والداخلية الضرب بيد من حديد على من يقوم بالاضرابات الموجهة واتخاذ اجراءات صارمة ضد من يقف وراءها؟
عامر عبد الجليل الفهيم: اقنرح تخصيص نسبة من ارباح الشركات الغير ملتزمة بالتوطين لدعم التوطين في الدولة ويجب تدوير العمالة؟
حمد حارث المدفع : يجب وضع العمالة في الدولة تحت مظلة واحدة ونفضل ان تكون وزارة العمل ؟
احمد الخاطري: اقترح التنسيق مع الاجهزة القضائية للاسراع بالبت في القضايا العمالية؟
وقال معالي وزير العمل ردا على مداخلات الاعضاء : ان الدولة في حاجة الى نمط اقتصادي يراعي احداث تنمية اقتصادية مستدامة وتوفير الوظائف لابناء الوطن واذا لم يفرز هذا النمط الجديد وظائف جديدة لن نستطيع التوطين مهما فرضت الحكومة من نسب للتوطين.
واضاف ان اللجنة العليا للتركيبة السكانية شغلها الشاغل انشاء مجلس للتركيبة السكانية خلال الفترة المقبلة وستقوم اللجنة خلال الاسابيع المقبلة بتشخيص ومعالجة هذا المشكلة بالتدرج للوصول الى وضع افضل مما نحن فيه موضحا ان نمط التنمية الاقتصادية سيكون اهم اولويات اللجنة.
واوضح انه لا يمكن لأي وزارة عمل ان تصدر سياسات تضبط سوق العمل الا اذا كانت معنية بكامل السوق ولوضع الضوابط الكفيلة بتنظيمه والاشراف عليه بشكل تام مشيرا الى ان قانون العمل يشمل جميع مناطق واجزاء الدولة بما فيها المناطق الحرة ما لم يكن هناك قانون اتحادي اخر يستثني منطقة معينة ولكن هناك حاجة للتنسيق بين السلطة الاتحادية والسلطات المحلية لتتمكن الوزارة من فرض سيطرتها واداء واجبها على مستوى الدولة.
وقال ان سياسة تصاريح العمل مرتبطة ارتباطا وثيقا بشكل نوع التنمية ومتطلباتها من العمالة وحتى لو كانت هناك حاجة لمراجعة السياسات التي تقوم بها الوزارة فاننا مستمرون فيها ولكن الاثر الاكبر سيكون باعادة هيكلة الاقتصاد والتحول الى اقتصاد المعرفة والذي يؤدي الى تحقيق قيمة مضافة اعلى والاقلال من العمالة ومعالجة الخلل في التركيبة السكانية.
وذكر ان سياسة التنوع الثقافي التي تطبقها الدولة منذ عام 2005 ادت الى انخفاض جنسيات العمال التي كان فيها صعود مرتفع وبدأت تصعد جنسية اخرى من منطقة اسيوية ولكنها تتناسب وظروف العمل في قطاع التشييد مشيرا الى ان القرار في حاجة لاعادة تقييم حيث سيتم التركيز على قطاعات اخرى.
وقال انه ليست هناك حاجة ملحة لتعديل قانون العمل بينما تدرس الوزارة حاليا فرض رسوم اقل على العمالة الماهرة واقل وزيادتها على العمالة الغير ماهرة كما ان الوزارة مستعدة لتدوير العمالة وتسهيل انتقالها بين الشركات طالما هناك حاجة فعلية لانتقالها من صاحب عمل لاخر.
واشار الى ان الوزارة درست موضوع اضرابات العمال مع «الداخلية» واذا كانت هناك اسباب وجيهة لها نتعامل معها بنفس الاسلوب وعدد ضئيل جدا كان لاسباب وجيهة
وقال ان تخصيص نسبة من ارباح الشركات لدعم صندوق للتوطين فكرة جيدة ويمكن ان تكون احدى سياسات الوزارة عندما تكون هناك حاجة لذلك لتكون احدى الاساليب الملزمة للتوطين ليكون من خلال النسب او حصة من الارباح.
واوضح ان الدولة لا توقع على اتفاقيات دولية لا تتفق مع ظروفها نظرا للوضع الخاص للدولة لذا لم نوقع على اتفاقيتي التنظيمات العمالية وحق التفاوض الجماعي ونبحث عن الية تتناسب و لسنا ملزمين بالتوقيع على أي اتفاقية نرى فيها مخاطر على المن الوطني.
واكد ان الدولة لا تنطلق في عملها من الضغوط الدولية التي تمارس من قبل بعض المنظمات وانما من قناعها وعدم سماحها بتجاوز ما صدر من تشريعات ومساءلة من يتجاوزها من اصحاب العمل حتى لو تطلب الامر احالتهم الى النيابة.
وعقب انتهاء المناقشات وافق المجلس على الموضوعين واحالهما الى اللجنة المؤقتة المكلفة بهما لصياغة التوصيات وتقديمها للمجلس في الجلسة المقبلة تمهيدا لرفعها الى مجلس الوزراء .
وكانت اللجنة المؤقتة التي شكلها المجلس لدراسة الموضوعين قد اشارت في تقريريها وبناء على المعومات الورادة اليها من وزارة العمل وجهات معنية اخرى باالدولة ان عدد سكان الدولة بنهاية عام 2007 بلغ 3 .6 ملايين نسمة منهم 5 .5 ملايين مقيم بواقع 1 .3 ملايين عامل مسجل بوزارة العمل و4 .2 مليون مسجلين لدى وزارة الداخلية فيما يبلغ عدد السكان المواطنين 900 الف نسمة.
واشارت الى ان العمالة الوافدة وخاصة الآسيوية تهيمن على هيكل وتركيبة سوق العمل منها 90% في القطاع الخاص وتسيطر العمالة الآسيوية على 1 .87% من سوق العمل والجنسيات الاخرى على 9 .12% ويتركز 7 .98% من هذه العمالة في القطاع الخاص «قطاع المقاولات والبناء والتشييد والزراعة واعمال النظافة وتجارة العملة والتجزئة والمطاعم والفنادق والصيد والامن والحراسة في المنشآت الخاصة».
واوصت اللجنة بانشاء وزارة مستقلة للسكان لرسم السياسات السكانية وخططها وتوحيد الجهة المسؤولة عن اصدار تأشيرات العمل في الدولة لتكون وزارة العمل للحد من تعدد الجهات التي تصدر التأشيرات واشتراط الحصول على مؤهل فني للوظائف الحرفية لغير المواطنين تؤهلهم لدخول سوق العمل.
وطالبت بتشكيل لجنة وزارية من الجهات المعنية بسوق العمل لدراسة انعكاسات القرارات الوزارية والتنظيمية لسوق العمل وتحديد حصص لتوظيف الجنسيات غير العربية تبعا للاقاليم الجغرافية وتفاوت رسوم استقدام العمالة تبعا لنوع النشاط الذي تزاوله المنشآت وتخفيضه على المنشآت ذات القيمة الانتاجية المضافة العالية لتدعيم التوجه نحو مؤسسات منخفضة الايدي العاملة.
قانون «المعاقين» بدلاً من «ذوي الاحتياجات الخاصة»
وافق المجلس الوطني على تعديل قانون ذوي الاحتياجات الخاصة ليصبح قانون المعاقين ليتواكب مع التوجهات العالمية بتخصيص قانون لهذه الفئة بمفردها وفصلها عن باقي فئات ذوي الاحتياجات الخاصة حيث وقف المسمى السابق حائلا دون تطبيق القانون منذ صدوره عام 2006 وحتى الآن.
وقالت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية ان جميع دول العالم تقريبا تتعامل بمسمى المعاقين والقانون يعنى بالاشخاص ذوي الاعاقة فقط وليس فئات ذوي الاحتياجات الخاصة والتي تضم مرضى القلب والفشل الكلوي والزهايمر ومرضى الصرع بل انها تشمل الموهوبين ايضا.
واضافت ان التعديل الجديد يهدف الى حصول المعاقين على حقوقهم كملصقات الخاصة بالمعاقين وغيرها بدلا من حصول اشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة يمثلون عدة فئات عليها دون وجه حق مشيرة الى ان القانون يكرس حقوق فئة واحدة وفي ظل المسمى السابق كانت ستطالبه بها 6 فئات اخرى حصلت على حقوقها من جهات اخرى.
وتضمن التعديل استبدال عبارة ذوي الاحتياجات الخاصة بكلمة المعاقين وكذلك صاحب الاحتياجات الخاصة بكلمة المعاق وعبارة الاحتياجات الخاصة بكلمة الاعاقة.
ابوظبي ـ ممدوح عبد الحميد


