كنت في ذلك الوقت متزناً وسعيداً وكنت أفرض على نفسي بذل كل ما أستطيع من جهد وذلك بدون أن أنتظر مقابلاً وأصبحت بمنأى عن أي مشاكل، وكنت ابحث عن النجاح والمكافأة، كنت ولا أزال أتذكر ذلك الموقف المؤلم الذي شدني في السوق عندما ذهبت لشراء بعض ما احتاج من القصص التي تثير إعجابي ومنها اقتبس وأجمع أفكاري وقد تكون السبب في وضع المسار لتوجهاتي..
كانت تلك الفتاة تقف بجانب القسم الذي اعتدت على اخذ اغلب معلوماتي منه، اقتربت إلى ذلك المكان ووقفت بجانب القصص والروايات القديمة وهي التي تثير انتباهي لما لها من مكانة في حياتي.
أخذت الفتاة أفضل ما أحب من القصص والروايات حيث لم يكن سوى هذا الكتاب المعروض حينها، وعدت إلى الوراء لكي ابحث عن ما هو بديل من الكتب التي من خلالها أبدأ في البحث عما أريد.
ونظرت لي تلك الفتاة وهي تقلب الصفحات وكأنها لا تعير ذلك الكتاب أي اهتمام، هذا ما شجعني على التجرؤ على مخاطبتها وطلب المساعدة منها كي أستميحها عذرا لكي تعطيني تلك الرواية.
وعندما وصلت على مقربة منها سألتها عن حاجتي لهذا الكتاب، وكانت المفاجأة والصدمة كبيرة بالنسبة لي حين قذفت ما بيدها في وجهي ووقع الكتاب على الأرض.
وسألتها بكل أدب وحيرة.. لماذا فعلت ذلك؟
قالت كيف تجرؤ على سؤالي وأنت تراني أقرأ ذلك الكتاب
فانتظرت قليلا وعدت اكرر نفس السؤال لماذا ضربتني بذلك الكتاب أنا استأذنتك فقط إن انتهيت من الرواية أريد أن اقرأها.
ولكن أجابتني بالصراخ واتهمتني بالتحرش بها وحضر رجل الأمن الذي كان يحرس ذلك المكان.
وبدأ رجل الأمن بالتحقيق معي وعندها علمت أن الأمر أصبح أكثر صعوبة، فالقانون في الكثير من الدول يميل إلى المرأة أكثر من الرجل وهو الحال في كثير من الدول العربية خاصة.
وهنا بدأت الفتاة الغريبة تذرف الدموع المصطنعة بالأساس، وكأن الأمر فعلا كما تقول بأني تحرشت بها.
وكان رجال الأمن للأسف يمسكون بيدي كاللص المختلس وكأن الأمر فعلا كما تحدثهم الفتاة، وحينها سألني رجل الأمن عن حقيقة الأمر.
وأكدت له أنني ليس من يفعل هذا ولم أتحرش بها، وكل ما حدث أنني طلبت منها الكتاب إذا ما انتهت من قراءته، وبسرعة شديدة صفعني رجل الأمن على وجهي وأصر على أنني فعلاً قمت بالتحرش بالفتاة، واقتادني مكبلاً كالسجين إلى السيارة وأما الفتاة فضحكت وشكرت رجل الأمن وهو كذلك ابتسم لها وغادر بي.
كانت تلك الحادثة بالنسبة لي ضربة قوية لكل معاني الإنسانية والخلق السوي، أين الضمير والأدب وحياء النساء؟، شعرت حينها أنه لا قيمة لي وأن الأمر بات في صالح النساء حتى ولو كنّ على خطأ، وهذا ما سيشجع تلك الفتاة على التمادي مع غيري من الشباب المحترمين، وجدت أنني يجب أن أفعل شيئاً حتى أوضح لرجل الأمن بأن عليه أن يصدقني، فليس كل النساء على خلق كامل، وليس سلوك كل الرجال سيئا، لكنه لم يُعرني أي اهتمام.
علم أبي بالموضوع وحضر، واستدعى رجل الأمن تلك الفتاة وطلب منها أن تأتي مع والدها، ولكنها أتت لوحدها، وعندما سألها عن والدها أجابت بأنها تسكن لوحدها أما أهلها فيعيشون في بلد آخر، هنا بدأ رجل الأمن التفكير في الأمر وشعر انه فعلا قد يكون ظلمني، وبعد التحقيق مع الفتاة وجد أنها أتت لوحدها إلى البلاد دون مرافق بحجة العمل، والحقيقة أنها كانت من النساء اللواتي يمشين في طرق السوء، وحمدت الله على فضح أمرها وأنها وقعت بيد رجال الأمن وعلموا الحقيقة، وأن ليس كل الرجال سيئي الخلق فبعض النساء هن من يتربصن بالرجال.
وعندها صافحني رجل الأمن واعتذر بشدة على ما فعل، وطلب مني أن أكون من أصدقائه وكنت سعيداً بذلك، وأما الفتاة السيئة فنالت نصيبها وأبعدت عن البلاد، فقد ظهر الحق وكان لابد وأن يزهق الباطل.
عبدالرحمن الوهيبي
