تعاني إمارة دبي حالها في ذلك حال الإمارات الأخرى من نقص حاد في أقسام غرف العناية المخصصة للأطفال الخدج، ولدرجة وصلت إلى اعلان المستشفيات الحكومية الثلاثة في دبي (الوصل ودبي والبراحة) عدم وجود حاضنة واحدة شاغرة بسبب النمو السكاني الذي شهدته إمارة دبي وتزايد حالات الولادات المبكرة، والأهم من ذلك كله عدم وجود حاضنات مخصصة للأطفال الخدج في معظم أقسام الولادة في المستشفيات الخاصة.

وقال الدكتور عبد الله الخياط مدير مستشفى الوصل أمس بان نسبة الإشغال في قسم الأطفال حديثي الولادة (الخدج) تصل إلى 130% بمعنى أن القسم يعمل أكثر من طاقته الاستيعابية، بسبب زيادة عدد حالات الولادة المبكرة بنسبة ملحوظة جدا خلال العامين الماضيين.

وقال الدكتور الخياط ان قسم الأطفال الخدج يحتوي على 34 حاضنة إضافة إلى 11 حاضنة أخرى للحالات المستقرة وجميعها محجوزة بالكامل، ولم يعد هناك مجال لاستقبال أي حالة جديدة على الإطلاق.

وقال ان الوضع في هذا القسم يختلف عن الأقسام الأخرى حيث ان جميع الأطفال يعيشون إما على أجهزة التغذية وإما على أجهزة الأكسجين ومن الصعب جدا إخراج أي طفل لاستقبال الحالات الجديدة، ناهيك عما يحتاجه الأطفال في مثل هذه الأقسام من رعاية على مدار الساعة.

وارجع الدكتور الخياط نسبة الزيادة في الحمل بأكثر من طفل إلى منشطات الاباضة التي يقوم بصرفها القطاع الخاص للحوامل دون وجود أسباب حقيقية أو مبررات تستدعي ذلك، الأمر الذي ينجم عنه حمل بتوأم وثلاثة وفي أحيان أخرى في أربعة توائم، مشيرا بهذا الصدد إلى انه تم تسجيل 29 حالة حمل بتوأم منذ بداية العام الحالي وتسع حالات بثلاثة توأم وحالتين في أربعة توائم.

وقال معظم هذه الولادات ستحدث قبل إكمالها الفترة المحددة للحمل وهي 36 شهرا الأمر الذي يتطلب وضعهم في حاضنات لأنهم غير مكتملي النمو وعادة ما تكون أوزانهم قليلة تتراوح بين 900 إلى 1200 غرام وأحيانا اقل، الأمر الذي يتطلب إبقاءهم في القسم المخصص للأطفال الخدج لفترات تمتد لشهور طويلة الأمر الذي أدى إلى تفاقم المشكلة.

وأشار الدكتور الخياط إلى أن معظم المستشفيات الخاصة تحتوي على أقسام للولادة والحمل ولكنها لا تحتوى على أقسام لرعاية الأطفال الخدج، الأمر الذي يؤدي بالنهاية إلى تحويل جميع الحالات إلى مستشفى الوصل والمستشفيات الحكومية الأخرى مشيرا إلى أن الخلل في هذا الجانب يقع على إدارة التراخيص التي قامت بترخيص المستشفيات دون إلزامها بضرورة توفير حاضنات أو قسم للأطفال حديثي الولادة.

وطالب الدكتور الخياط أولا بضرورة إصدار تشريعات تحد من صرف الأدوية المنشطة للاباضة في القطاع الخاص وعدم ترخيص أي مستشفى خاص ما لم يكن مزودا بقسم للأطفال الخدج. وبدوره قال الدكتور حسين عبد الرحمن استشاري الأنف والأذن والحنجرة ومساعد مدير مستشفى دبي ان عدم وجود حاضنات في المستشفيات الخاصة يمثل مشكلة حقيقية للمستشفيات الحكومية لأن جميع الحالات المشابهة يتم تحويلها للمستشفيات الحكومية حتى دون تنسيق لمعرفة ما إذا كان هناك شاغر ام لا.

وقال ان معظم المستشفيات الخاصة تمثل دور الانتقائية في اختيار المرضى وتحول جميع الحالات المستعصية والميؤوس منها والحالات المعسرة إلى المستشفيات الحكومية لإبقاء سجلاتها نظيفة من الوفيات.

وقال الدكتور حسين عبد الرحمن ان هناك بعض المستشفيات الخاصة يتوفر فيها عدد قليل جدا من الحاضنات ولكن المشكلة أن أسعار مثل هذه الخدمات في القطاع الخاص مرتفعة جدا، يعجز عنها الكثيرون في ظل عدم شمول ذلك في بوالص التامين. وطالب الدكتور حسين عبد الرحمن بضرورة مراجعة قوانين ترخيص المنشآت الخاصة في دبي بخاصة والدولة بصورة عامة بحيث لا يعطى أي مستشفى ترخيص للنساء والولادة ما لم يضم قسما للأطفال الخدج.

دبي ـ عماد عبد الحميد