كشف ماجد حمد الشامسي رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي عن أنه لم تردهم أية مسودة لمشروع القانون الجديد للتعاونيات الذي أعدته وزارة الشؤون مؤخرا بغرض تنظيم عمل الجمعيات وتفعيلها، وأن ما تناقلته وسائل الإعلام على لسان وزارة الشؤون الاجتماعية بشأن إرسال مسودة القانون المعدل للجمعيات غير صحيح، وأن ما وردهم كان رسالة تطلب من التعاونيات مقترحاتها حول القانون، مؤكدا بأنه في حال تمرير المسودة واعتمادها دون مشاركة الجمعيات فإن ذلك ينذر بخطر انهيار واندثار التعاونيات الاستهلاكية في الدولة.
وأوضح خلال الاجتماع الذي عقده رؤساء عدد من الجمعيات التعاونية بمقر جمعية الاتحاد بأن ما تم إرساله للجمعيات هو قانون التعاونيات الحالي رقم 13 لسنة 1976 مرفقا مع رسالة حددت النقاط التي، بحسب وزارة الشؤون، لا يجوز التطرق إليها أو المساس بها وهي، العضوية المفتوحة، محدودية العائد على رأس المال، ديمقراطية الإدارة، توزيع الأرباح حسب حجم التعامل.
وقال بأن التعديلات التي أجرتها الوزارة غير مدروسة بشكل صحيح وليست مبنية على أسس علمية وواقعية، ولم يتم إشراك المتخصصين وأهل الشأن بها، وتساءل الشامسي كيف تعد الوزارة مسودة مشروع لقانون جديد دون أخذ رأي الجمعيات التعاونية به أو حتى اطلاعها ببنوده.
وذكر بأنه تعرف على التعديلات لمسودة مشروع القانون الجديد التي أجرتها الوزارة في الصحف كأي قارئ آخر ولم يطلع عليها أي من مجالس إدارة الجمعيات أو أعضاءها أثناء إعدادها من قبل الوزارة رغم المطالبة المتكررة من قبل الجمعيات للوزارة بالجلوس سوية وإشراكنا في التعديلات التي تعمل الوزارة عليها.
وأعلن الشامسي بأنه في حال تمرير هذه التعديلات واعتمادها فإن ذلك يعني خطرا حقيقيا على وجود الجمعيات، وقال إن التعاونيات الاستهلاكية تعاقدت مع مستشار دولي خبير لعمل دراسة حول آلية عمل الجمعيات في الدولة وتحديد موقفها ومدى صحة وضعها، وإيضاح وتحديد الخطوات التي يجب اتباعها لتصحيح موقفها.
مضيفا بأن الدراسة خلصت إلى أن وضع الجمعيات الحالي غير مبشر وأن الآلية الانتخابية المعتمدة حاليا ضعيفة وتؤدي لحالة من عدم الاستقرار، وأن آلية اتخاذ القرارات معطلة، وقاعدة اعتماد الأعضاء غير متجانسة والمعوقات القانونية كثيرة.
وقال إنها ليست المرة الأولى التي تتعامل فيها وزارة الشؤون مع التعاونيات بهذه الطريقة بل سبق وأن أعدت إستراتيجية لها دون أن تشرك أحد أهم الشركاء المتعاملين معها وهم الجمعيات رغم أن ذلك يعد من صميم عمل التخطيط الاستراتيجي، وأن مطالبة الوزارة في العديد من المواقف بالحوكمة ما هو إلا للمكاسب الإعلامية فقط لأنها أصلا لا تطبق أهم مبدأ من مبادئ الحوكمة وهو الشفافية.
وقال إن الجمعيات استلمت رسالة من الوزارة بتاريخ 15 أغسطس الماضي تطلب اقتراح الجمعيات بشأن تعديل القانون المعمول به، مضيفا بأن الاتحاد التعاوني عقد عدة اجتماعات مع رؤساء الجمعيات وعددا من أعضائها والأجهزة الإدارة التابعة لها وأجمع الجميع على ضرورة وضع مشروع قانون متطور لتفعيل وتقوية التعاونيات والحفاظ على المكتسبات التي تحققت على مدى 30 عاما .
وتم تسليم التعديلات ومشروع القانون بتاريخ 28 أكتوبر الماضي للوزارة مع كتاب يشرح بشكل كامل ومفصل الأسباب المنطقية للتعديلات المطلوبة بناء على المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الحاصلة في الدولة.
وذكر رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي أنه تم إرسال كتاب لمعالي وزيرة الشؤون الاجتماعية بتاريخ 2 نوفمبر الماضي نطلب من خلاله تحديد موعد لشرح وجهة نظرنا بشأن التعديلات الأخيرة على مسودة القانون التي تم إرسالها للوزارة وحتى اليوم لم نتلق أي رد من قبل الوزارة وما زلنا ننتظر.
وقال إنه ردا على النقاط التي وردت في الصحف على لسان الوزارة والتي تتمحور حول ديمقراطية الإدارة وباب العضوية المفتوح، فإن الوزارة تركز على هاتين النقطتين بدون الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالدولة وما آلت إليه الظروف الحالية في التعاونيات نتيجة الاستمرار في تطبيق القانون الحالي.
وقال إن الوزارة تركز على تطبيق مبادئ التعاون من منطلق الانتقائية حيث أن مبادئ التعاون تقتضي بأن يكون لكل عضو صوت واحد فقط في الجمعية التعاونية، وقال إن هذا المبدأ صحيح لأنه في العالم يساهم العضو الواحد بحصة واحدة فقط لا غير وغير قابلة للرد ولذلك يسمى عضوا وليس مساهما.
وبالتالي جميع الأعضاء متساويين في المساهمة ولكن هنا في الدولة أعطى القانون حق التملك للمساهم حتى 10% من رأس مال التعاونية، وهنا يكمن عدم التجانس والاختلاف في المصالح بين من يملك أسهم كثيرة ومن وساهم في تقدم التعاونية منذ عقود وبين مالكي الأسهم القليلة.
وأشار بأن ذلك يعني عدم تمثيل كبار المساهمين أو المؤسسين على النحو الملائم، وأنه كما هو معلوم فإن حضور الجمعيات التعاونية العمومية من قبل المساهمين في التعاونيات لا يتعدى 1 إلى 2 % وهذا العدد لا يشكل أكثر من 1% من رأس المال.
وأن قانون «كل عضو له صوت» يساهم سلبا بعدم حضور كبار المساهمين للاجتماع والمشاركة في القرارات الرئيسية والهامة، موضحا بأن الجمعيات تتخوف حاليا من اتخاذ قرارات إستراتيجية خاطئة في مسودة التعديل يكون لها أثرا سلبيا على عمل الجمعيات ونشاطها.
وبخصوص ما ورد عن فتح باب العضوية الدائمة أشار الشامسي بأنه لا يعقل أن يكون المساهم الذي ساهم بأمواله منذ عقود متساويا مع الأعضاء الجدد بحسب القيمة الاسمية، موضحا بأن العمل بمقتضى القانون الحالي مخالف لما هو متعارف عليه عالميا وأن هذا الوضع غير قابل للاستمرار وبنذر بخطر اندثار الجمعيات التعاونية في الدولة.
حضر الاجتماع حسن موسى القمزي نائب رئيس جمعية الخالدية التعاونية، وسعيد سلطان السويدي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية، محمد حسن الشامسي رئيس مجلس إدارة جمعية رأس الخيمة التعاونية، عبد الله علي الكعبي رئيس جمعية العين التعاونية، خلفان سليمان خلفان رئيس جمعية خورفكان التعاونية.
صالح لوتاه عضو مجلس إدارة جمعية دبي التعاونية، خالد علي بن زايد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات التعاونية، حمد عيسى المزروعي عضو مجلس إدارة جمعية دلما التعاونية، أحمد إسماعيل عضو مجلس إدارة جمعية بني ياس التعاونية.
دبي ـ محمد زاهر
