حفلت حلقة أول من أمس من «اليولة» ضمن فعاليات «الميدان 4»، التي يرعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، بجملة أحداث ومفاجآت عصفت بالمنظمين للبطولة وبالفرسان «اليويلة» أنفسهم.

ففي تلك الحلقة، كانت أولى المفاجآت هي حجم التصويت الجماهيري لليولة المنتظرين من الأسبوع الماضي، حيث فاق التصويت ما تم رصده في الحلقة الأولى بثمانية أضعاف، ووصل العدد الإجمالي للمصوتين إلى 432 ألفاً و295 صوتاً، وهو رقم قياسي جديد يسجله الميدان هذا العام. المفاجأة الأخرى كما أشار إليها المراقبون، هي تأهل المتسابق سعيد بن شليويح الدرعي، الذي تمكن من حجز بطاقة التأهل الثانية، وذلك على الرغم من أن التوقعات ظلت ترجح كفة المتسابق من ذوي الاحتياجات الخاصة تركي المنصوري، إلى جانب زميله عمر الشحي، الذي فوجئ بخروجه في ظل الزخم الجماهيري الذي رافقه على مقاعد قلعة الميدان في القرية العالمية.

مفاجأة ثالثة سُجلت في الحلقة الماضية، وهي تألق «اليويلة» الأربعة الجدد الذين استعرضوا بمهارة كبيرة، وهم خالد سيف المقبالي من سلطنة عمان، وسيف سلطان بن سويلم من إمارة دبي، ومبارك حارب العامري من مدينة العين، وأحمد بخيت المنهالي من إمارة أبوظبي، والمفاجأة أن جميع هؤلاء المتسابقين وطأت أقدامهم أرض الميدان للمرة الأولى في تاريخ المسابقة. أكبر من ذلك، فهؤلاء «اليويلة» تمكنوا من قرع الجسر الذي يرصد ارتفاع السلاح فوق 20 متراً في 5 رميات، واحدة فشلت وسجلت أربع، وفي ذلك لفتة حماسية كبيرة وقفت إلى جانب هذه المجموعة التي حظيت بإعجاب المتابعين على اختلاف مراكزهم.

سعود الكعبي مقدم برنامج «الميدان» الذي تنقله فضائية سما دبي على الهواء مباشرة من قلعة الفرسان في القرية العالمية، أعلن في مستهل البرنامج أن عدد أصوات الجمهور قاربت نصف المليون، وجاءت عبر في رسائل نصية الداعمة لليويلة، 35 منها ذهبت لصالح سعيد الدرعي، بعدد إجمالي 214 ألفاً و572 صوتاً، و33% كانت من نصيب المتسابق تركي المنصوري الذي حل في المركز الثاني، في حين خرج كل من عمر أحمد الشحي وأحمد بالكعم العامري برصيد أقل من أصوات الجمهور.

وعند هذا الحد انطلقت فعاليات الحلقة الثالثة باستعراض خالد المقبالي القادم من سلطنة عمان، والذي يمثل أول ظهور خليجي في الميدان هذا العام، وذلك المتسابق نال 35 درجة من لجنة التحكيم التي يمثلها قدامى اليويلة خليفة بن سبعين المحرمي، وحمد بالعوس الدرعي، واستقبله عضو لجنة التقييم الشاعر علي الخوار بشعر ترحيبي بأهل السلطنة، وقال له الشاعر علي الشوين رئيس لجنة التقييم «يولتك هذه ما توصلك من الشمس للظل»، أما العضو أحمد بن حسين فانتقد فيه الأداء الفني والإيقاعي أثناء الاستعراض.

وهنا جاءت فقرة الفنان الضيف، التي حظيت بأداء فني إماراتي تراثي أبدعه الفنان الشاب محمد المنهالي، بأغنية «فضيحة»، وهي كلمات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وألحان سفير الألحان الفنان فايز السعيد، وبها تفاعل المنهالي مع انسجام وتصفيق الجمهور الذي اكتظت به مدرجات القلعة في القرية العالمية.

تلا تلك الفقرة دخول ثاني اليويلة في حلقة الميدان الثالثة هذا الموسم، وهو المتسابق سيف سلطان بن سويلم، بطل «الميدان 2» للصغار الذي لم يتجاوز عمره 15 عاماً.. أدى يولة ممتعة تليق بواقعه كبطل، فوجد من لجنة التقييم شعراً وثناءً وتشجيعاً وشكراً، ومنحته لجنة التقييم العلامة الكاملة وهي 50 درجة، وذلك بعد الأداء المقنع له على حلبة الأبطال الكبار بمرافقته مطالبات صاخبة من الجمهور بمنحه الدرجة الكاملة.

وعند هذا الحد جاءت فقرة الشاعر الضيف، والتي كانت من نصيب الشاعر السعودي مدغم بوشيبة، وقال قبيل إلقائه القصيد: «أنا متابع لبرنامج الميدان عبر التلفزيون، وهو برنامج غني بالعناصر المميزة جداً، التي تحفز أي إنسان أو شاعر للتواجد فيه، فأنا سعودي المنشأ إماراتي الهوى، لذلك أشجع جميع اليويلة وآمل منهم مزيداً من التميز والتألق»، ثم قدم قصيدة جميلة بعنوان «الإنسان»، التي لاقت تفاعلاً جماهيرياً واسعاً من مختلف فئات الحاضرين في قلعة الميدان.

أما المتسابق مبارك حارب العامري فقد خسر ألف صوت لسقوط السلاح مرتين، لكنه عوض الخسارة بقرع الجرس في رميتين صحيحتين وحصل على 10 آلاف صوت مباشرة، وسجل بذلك مفاجأة أخرى في قرع الجرس مرتين بعد مسلم العامري الذي تمكن من الوصول لذلك الارتفاع في الحلقة الأولى، وحصل العامري على 40 نقطة من لجنة التحكيم، وحظي بتشجيع ومباركة لجنة التقييم.

المتسابق الأخير هو أحمد بخيت المنهالي، الذي لاقى تشجيعاً كبيراً من الجمهور، فقرع الجرس هو الآخر مرتين، وأدى يولة مقنعة إلى حد بعيد، فنال 41 نقطة من لجنة التحكيم، رغم مطالبات الجمهور بمنحه الدرجة المطلقة. واختتمت فعاليات الحلقة الثالثة من «بطولة اليولة» على إيقاع أغنية الفنان المنهالي «الحب قتال» من كلمات الياسية وألحان سعيد الكعبي، وفي هذه الأثناء لم يهدأ جرس البطولة بفعل زخم الرميات وقوتها، والتي أتت من أكثر من فارس على أرض قلعة الميدان.

ضيوف

حضور شعري بنبرة تحدٍ

الفنان الإماراتي محمد المنهالي قال في تصريح له قبيل دخوله قلعة الميدان، إن اليولة لها صدى جماهيري كبير، وهي عنوان يتمنى كل فنان أن يتواجد في ظلالها، والميدان كبرنامج يضيف لكل فنان يشارك فيه، لذلك حضر إلى الميدان بجرعة كبيرة من الحماسة.

أما الشاعر مدغم بوشيبة فقال إن السعوديين أحبوا هذا الفن الأصيل وتفاعلوا معه، وهو شخصياً مهتم بالمشاركة بهذا البرنامج الذي يكن له تقديراً وإعجاباً كبيرين، فأي فعالية تحتضن اسم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم سيكون النجاح حليفها، لأنه اسم يتواجد في كل ما هو مميز دوماً، مشيراً إلى أنه على أتم الاستعداد للمشاركة في أية فعالية تأتيه من الإمارات، حتى وإن كانت الدعوة هامشية.

وأكد الشاعر السعودي أنه جاء إلى برنامج الميدان ضيفاً وشاعراً حاملاً في قصيده نبرة تحدٍ لثلاثة شعراء، لكونه يرى في ذاته الشعرية أفضل منهم حضوراً وقولاً، مشيراً إلى أنه على استعداد لأن يقدم «اليولة» على أرض الميدان، فهو يكن لهذا الفن والموروث الشعبي كثيراً من الحب والتقدير.

وتمنى بوشيبة على اليويلة السعوديين المشاركين في البطولة أن يقدموا مهارات إبداعية، وأن ينقلوا هذه الممارسات إلى الشباب السعوديين، ويشجعوا زملائهم في المملكة على ممارسة هذا الفن الرائع والمميز.

من الميدان

اعتبر عبدالله بن دلموك أن حلقة الميدان الثالثة، أتاحت المجال لليويلة الذين لم يحالفهم الحظ في السنوات الماضية، وجميعهم أثبت حضوراً قوياً ومنافساً في ظلال الثقة التي منحهم إياها (الميدان)، مشيراً إلى أنه في الدورة المقبلة سيتم رفع جرس اليولة إلى 24 متراً بدلاً من 20.

شكل خروج المتسابق تركي المنصوري لحظات حزن لم تدم طويلاً على وجوه بعض زملائه اليويلة والجمهور الذي سانده في الترشيح طوال الأسبوع، خاصة وأن زميله أحمد بالكعم العامري قال قبل خروجه، في حال تأهلت سأمنح بطاقتي لزميلي تركي دون تردد.

جمهور الميدان في الحلقة الثالثة بدا أكثر كثافة عن الحلقتين الماضيتين، وتفاعل مع الفرسان بحماس كبير، فيما كانت ظاهرة قرع الجرس هي الأبرز، حيث دوى مغرداً أكثر من مرة، وهو ما أقنع القائمون على البطولة بضرورة زيادة الارتفاع في الدورة المقبلة من اليولة.

في ختام حلقة الميدان، وعلى أنغام أغنية «الحب قتال» للمنهالي، اصطف اليويلة لأداء لوحات أخرى جميلة، وتسابق الفرسان في رمي السلاح لارتفاعات عالية، فقرعوا الجرس مرات متواصلة، وفي الختام أصيب المتسابق أحمد بخيت المنهالي بجرح في يده أثناء استلامه السلاح بعد الرمي.

دبي ـ عنان كتانة