انفرجت بعد عصر أمس الجمعة أزمة أكثر من 700 حاج من حجاج الدولة التابعين لحملات الحج والذين ظلوا عالقين لأكثر من 14 ساعة في مبنى مدينة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز في جدة بسبب ارتباك حركة الطيران وتأخر طائرات العودة عن مواعيد إقلاعها.
فيما أرجع مصدر مسؤول سعودي بالمطار ـ طلب عدم نشر اسمه أو منصبه ـ السبب إلى ترك بعض أصحاب مقاولي الحج أو أصحاب حملات الحجاج في المطار دون إبلاغهم بمواعيد الرحلات والتنسيق مع سلطات المطار وهو ما نفاه أصحاب الحملات في اجتماعهم مع أعضاء بعثة الحج الرسمية. وأدى تأخر الرحلات إلى افتراش الحجاج مواطنين ومقيمين أرضية المطار منذ الساعة الثامنة من مساء أمس الأول دون معرفة موعد الإقلاع بما فيهم السيدات وكبار السن والمرضى. وفي ساعات الصباح الأولى من يوم أمس انتقل. وفد كبير من بعثة الحج الرسمية برئاسة حمد يوسف معلا نائب رئيس البعثة إلى جدة في محاولة لحل أزمة العالقين حيث تمكن بالفعل من توفير مقاعد على متن طائرات شركات الطيران الاقتصادية السعودية المغادرة إلى مطارات الدولة في أبوظبي ودبي والشارقة.
وقال حمد المعلا في تصريحاته ل»البيان« ـ التي رافقت البعثة في مطار مبنى الحجاج في جدة إن الحجاج تابعون لحوالي 6 حملات وأن عددهم يتجاوز نحو 700 حاج وعقب وصول معلومات عن الأزمة إلى مقر البعثة في جدة في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول انتقل .
وفد كبير إداري وأمني وطبي إلى مطار جدة حيث تم البحث مع سلطات المطار سبل الخروج من الأزمة وتوفير أماكن على الطائرات المغادرة والتابعة لشركات اقتصادية سعودية »سما« و»الناس« إضافة إلى شركة الخطوط السعودية الرسمية.
ووفقا للمعلا فان شدة الازدحام في حركة الطيران أدت إلى الارتباك في المواعيد وهو أمر يحدث للمرة الأولى وتم التنسيق مع السلطات السعودية التي أبدت التعاون الكامل مع بعثة الحج الرسمية لإنهاء أزمة الحجاج والانتهاء من ترتيبات سفرهم في أقل من 3 ساعات رغم العدد الكبير لهم.
وكشف نائب رئيس بعثة الحج الرسمية عن تحقيق مزمع مع أصحاب تلك الحملات لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء أزمة العالقين طول هذه الفترة رغم تأكيد أصحاب الحملات الستة على إبلاغهم سلطات المطار.
وحاول أعضاء البعثة الرسمية عقب وصولهم إلى مبنى الحجاج في مطار الملك عبد العزيز في جدة من تهدئة وامتصاص واستيعاب ثورة الغضب التي سيطرت على الحجاج المواطنين بسبب تأخرهم عن السفر مما اضطرهم إلى افتراش أرضية المطار دون خدمات معيشية أو طبية.
أحد الحجاج المواطنين من دبي واسمه أحمد عيسى بدت عليه علامات الغضب والسخط وطالب بقدوم طائرات خاصة لنقلهم على الفور. واتفقت السيدات على ضرورة احترام معاهدات النقل بين دول التعاون ومعاملة مواطني تلك الدول بشكل يليق والتقاليد والأعراف دون تركهم في العراء.
مواطن آخر واسمه خالد الصابوري جاء ضمن مجموعة أصدقاء مع إحدى الحملات قال:عقب وصولنا إلى المطار مساء أمس الأول لم نجد أحدا رغم إبلاغنا من قبل مسؤول الحملة بالتوجه إلى المطار واعتقد الجميع أن التأخير سيستمر لمدة ساعة أو ساعتين ولم يخطر في بالنا أن المسألة ستستغرق الليل كله وساعات الصباح من اليوم التالي.
حاج آخر قال »إننا توجهنا إلى موظف الكاونتر ولم يجبنا وأكد عدم معرفته بشيء«. إحدى السيدات قالت »نام الشواب والمرضى والسيدات على المقاعد الخرسانية وعلى أرضية المطار طوال ساعات الليل«.
الحاجة أم حسن قالت إنها رابع مرة تأتي لأداء مناسك الحج ولأول مرة تتعرض لهذا الموقف لكن المشكلة أن الحملة التي جاءت من خلالها تضم عددا كبيرا من الشواب والسيدات. وأدى ضعف الخدمات في المطار إلى ذهاب بعض السيدات إلى العيادات الموجودة في المطار للحصول على الأدوية اللازمة لحالتهن الصحية.
وطالبت بعض السيدات بالسفر براً حتى لا تنام السيدات مرة أخرى على الأرض انتظارا لمواعيد جديدة. ورغم إشادة بعض الحجاج بالحملات وعدم توجيه اللوم إليها إلا أن البعض الاخر حملها المسؤولية الكاملة عما حدث وكشفوا عن الخدمات السيئة خلال قدومهم من أبوظبي ودبي.
الحاجة أم محمود قالت في البداية اعتقدت أن السفر على متن الخطوط السعودية ثم فوجئنا بطائرة صغيرة تابعة لإحدى الشركات. وأكد زوجها المحامي سيد شتا أنه سيقاضي صاحب الحملة وشركة الطيران عقب عودته بسبب التأخير حيث اضطروا إلى تسفير حقائبهم برا.
وحاولت »البيان« الاتصال بأحد مسؤولي شركات الطيران الاقتصادية للاستفسار عن التأخير وتعذر ذلك تماما نظرا لحالة الازدحام الشديد في المطار. وفي محاولة لشرح الأزمة أشار مسؤول سعودي بالمطار ـ طلب عدم ذكر اسمه ـ إلى أن المسؤولين عن بعثات الحج أو أصحاب الحملات لم يقوموا بتوعية الحجاج بأماكن تواجدهم في المطار وبوابات المغادرة ولم يقوموا بالتنسيق مع سلطات المطار قبل نقل الحجاج.
وأضاف أن مدينة الحجاج مدينة متكاملة رغم اتساع مساحتها التي تستوعب تلك الأعداد الهائلة من الحجاج المغادرين أو القادمين. وقال انه أحيانا تحدث مشكلة فنية في إحدى الطائرات وبالتالي يترتب عليه ارتباك وتأخير في حركة الإقلاع والسفر.
جدة ـ عادل السنهوري

