أكد بعض التربويين أن بعض المدارس غائبة تماما عن ثقافة التطوير ولا تسعى لاستضافة أو إلحاق هيئاتها التدريسية والإدارية في برامج وورش عمل تحقق الفائدة لهم، معربين عن أسفهم في أن تنحصر قضية تطوير الأداء على وزارة التربية والمناطق التعليمية وان يكونوا بمثابة المتلقي فقط وحضور بعض الدورات التدريبية فقط.
وطالبوا أن تبادر كل الإدارات بإشراف من المناطق والتربية بعقد ورش ودورات تصل في النهاية إلى تحقيق الخطة الإستراتيجية للتربية مستشهدين بقول معالي وزير التربية الدكتور حنيف حسن أن مسؤولية إعداد الأجيال يتحملها الجميع وعلى كل معلم أن يدرك عظم دوره في هذه العملية ومقتضيات تنفيذ هذا الدور.
إلى جانب مسؤوليته عن بناء بيئة تعلم جديدة في فصله تقوم على أساس استخدام منهجيات جديدة للتواصل مع جميع الطلبة على اختلاف قدراتهم وباستخدام استراتيجيات تدريس حديثة تساعد الطلبة على المشاركة الفعالة في العملية التعليمية.
وقالت وفاء عبد الله مديرة نموذجية بنات الشارقة التي صادف لقاءنا معها تنظيم ورشة تدريبية لمعلمات المدارس حول المشروع الذي أطلقه مجلس الشارقة للتعليم «مكتبتي العربية» حيث نظمت الورشة بجهود ذاتية لمعلمات في المدرسة حضرن الورشة التي أقامها المجلس فقررن إفادة معلمات المدارس في الشارقة.
وتعميم الفائدة عليهن، إن تطوير المنظومة التعليمية لا يمكن له أن يتأتى إلا بتأهيل العنصر البشري بشكل دائم لمتابعة التطورات المتلاحقة التي تحدث في العالم في مختلف المجالات وعلى رأسها المجال التعليمي.
مؤكدة على ضرورة أن تبادر المدارس في استضافة شخصيات لها خبرة وباع طويل في مجال التربية والإدارة الصفية من اجل إعطاء محاضرات للهيئتين الإدارية والتدريسية، مضيفة أنها تسعى بشكل دائم إلى رصد احتياجات فريق العمل لديها وعلى ضوئه يتم تنفيذ ورش ودورات كما لم تغفل تميز العاملين لديها وسعيهم الدؤوب للتطوير الذاتي وإعطاء الأفكار.
من جانبها أكدت هدى عبد الحكيم مدرسة تربية موسيقية أن المشاركة وتبادل الخبرات لا تتم إلا من خلال الانخراط في دورات متخصصة تصقل المهارات وتزود المدرس بأدوات جديدة تؤهله لقيادة الفصل الدراسي واجتذابه.
وقالت خولة حسن معلمة مجال ثاني رياضيات وعلوم إن المدارس بشكل عام مقصرة من ناحية عقد الدورات وتنتظر من التربية اخذ ذلك على عاتقها، مشيرة إلى أن الخطط التطويرية التي على جميع المدارس وضعها ضمن رؤيتها العامة لتحفيز المعلم على تطبيق إستراتيجيات التعلم وتطوير المهارات الذهنية .
وتطبيق التجارب الدولية التعليمية الناجحة التي تساهم في جودة التحصيل العلمي لدى الطلاب في المدارس، لافتة إلى أن في نموذجية بنات الشارقة تسعى دوما لعقد دورات وتشجيع المعلمات للانخراط فيها بشكل مستمر انطلاقا من فكر الإدارة بأهميتها وفائدتها التي تعود في النهاية على أداء الطالب ومستواه.
وترى أمينة احمد معلمة لغة انجليزية أن المدارس التي لا تقيم وزنا للدورات التدريبية وتنتظر تعميمات الوزارة بهذا الشأن ملامة وغير ملامة فهي في جانب تضغطها كثافة المناهج وحاجة المعلمات لكل حصة لإنهاء الفروض والمواد المقررة خلال الفصل إضافة إلى كثرة التكليفات والواجبات.
الأمر الذي يدفعها في بعض الأحيان للتغيب عن دورات قد تنظمها حتى التربية ليس لأنها رافضة لمبدأ التطوير بل لضيق الوقت وتراكم المسؤوليات عليها، مشيرة إلى أن شريحة كبيرة من المدارس لاسيما الثانوية لا تكون قادرة على تنظيم دورات متتالية لكن من الواضح أن الجهود الذاتية تبذل في العديد من المدارس وإدارات عدة تعمل لكن بصمت.
ومن وجهة نظر أمينة عبد الله النعيمي معلمة مجال أول لغة عربية وتربية إسلامية أن على المدارس ايلاء الدورات والورش أهمية قصوى نظرا لدورها في تنمية وإعداد المعلمين وتدريبهم استجابة للمفاهيم الجديدة في العملية التعليمية، وللمعارف والتقنيات المتطورة وأساليب التدريس الحديثة التي باتت تركز بصورة أساسية على الطالب وليس على المعلم.
وأكدت ابتسام بوشلبي مديرة مدرسة الرميصاء على محور التدريب والتركيز على الجوانب الشخصية للمعلم وتعليمه طرق سليمة ومتطورة في التدريس، مضيفة أن بعض المدارس تعتقد أن على الوزارة اختيار المعلم الكفء وتدريبه لاحقا .
وان عليها فقط متابعة أداء العاملين لديها ليس أكثر فيما ترى مدارس أخرى أن ضيق الوقت وكثرة الأعباء لا تخولها لان تقوم بإضافة عبء جديد على المدرسين من خلال إجبارهم على الالتحاق في دورات إضافية.
وأضافت أنها تسعى من خلال عقد دورات ليس لإفادة معلمات مدرستها فحسب بل تتم دعوة المدارس الأخرى تعميما للفائدة وتحقيق أعلى نسبة حضور، مشيرة إلى أنها تؤمن بضرورة متابعة التطور الحاصل في مجال التدريس وانه لا يمكن لأي معلم أن ينجح دون أن ينمي ثقافته ويطور نفسه حتى وان كانت خبرته تمتد طويلا.
وشددت وفاء شبلاق موجهة جغرافيا على أهمية تحفيز الهيئات التدريسية على التعامل مع أحدث أساليب التدريس العالمية من اجل تجويد الخدمة التعليمية المقدمة في المدارس مما ينتج عنه رفع لمستوى التحصيل العلمي للطلاب باعتبارهم أساس العملية التربوية ، مشيرة إلى أن بعض المدارس تتخذ خطوات ايجابية في هذا الإطار وتسعى للتطوير ذاتيا دون انتظار فيما تغيب عند بعض المدارس فكرة التطوير والسعي نحو الأفضل والأجود.
دبي ـ «البيان»
