في معرض حديثي عن العمل التطوعي ودوره كمرتكز أساسي في التنمية المجتمعية وتطوره التاريخي كان لا بد من استعراض بعض التجارب العالمية والمحلية والتي تمثل العمل التطوعي بحق وما له من نتائج ايجابية على الأفراد والمجتمعات.
ولعله من المناسب التطرق إلى بعض التجارب المحلية التي اعتبرها عالمية فلم تكتف بتوفير الخدمات التطوعية للمجتمع المحلي والتي اذكر منها على سبيل المثال حملة «نور دبي» التي هدفت إلى إعادة الإبصار إلى عيون الملايين من البشر وحملة دبي العطاء التي هدفت إلى توفير فرص التعليم لمليون طالب في الدول الأقل حظاً، كما ويعتبر برنامج تكاتف برنامجا للتطوع الاجتماعي ويعمل البرنامج على تعزيز ثقافة التطوع، والاستفادة من الموارد المتاحة.
هناك العديد من المؤسسات العربية الداعمة للعمل التطوعي والتي تلعب دوراً حيويا في بناء المجتمع وتماسكه ومن الأمثلة عليها مؤسسة الملك خالد الخيرية في المملكة العربية السعودية والتي تهدف إلى خدمة الفرد والمجتمع، والرفع من مستواه الاجتماعي والتعليمي والثقافي والمهني.
ومن المؤسسات الأوروبية الرائدة في تقديم الخدمات التطوعية مؤسسة اوكسفام التي نشأت أثناء الحرب العالمية الثانية، والتي تعد اليوم من أفضل المنظمات غير الحكومية المعروفة في العالم لما قدمته من خدمات تطوعية لمكافحة الفقر والمعاناة.
وفي الولايات المتحدة الأميركية نشأ العديد من المنظمات والمؤسسات التطوعية المحلية والدولية حتى لا تكاد تخلو ولاية من الولايات الأميركية من هذه المؤسسات. ففي مجال حماية البيئة يوجد في كل ولاية أو مدينة أميركية تنظيم تطوعي يعتمد على المتخصصين في المجالات الإدارية والبيئية.
وتعد منظمة أطباء بلا حدود منظمة تطوعية عالمية تسعى إلى إقامة المخيمات الطبية في مختلف أنحاء العالم، إلى جانب تقديم الإغاثة والمساعدات الطبية للمرضى والمصابين في مناطق الحروب والاضطرابات. ولا تدفع المنظمة رواتب للعاملين معها، وإنما تقدم التسهيلات اللازمة لهم.
واعتماداً على إحصائيات المركز الدولي للأبحاث والدراسات فقد بلغ عدد المتطوعين في بريطانيا عام 2003م قرابة العشرين مليون متطوع، شارك منهم احد عشر مليونا في تطوع رسمي وعلى الأقل مرة واحدة في الشهر، وأن 81% من أصحاب العمل من الذين تم استطلاع آرائهم ينظرون إلى الموظفين الذين يقومون بأعمال تطوعية بشكل ايجابي>
وأن 43% من أصحاب العمل يعتقدون أن الموظفين الذين يقومون بعمل تطوعي ويتعلمون مهارات جديدة لديهم فرص للحصول على درجات ومرتبات أعلى، وأن 68% من أصحاب العمل يشعرون بأن التطوع يمكن أن يزيد من مهارات موظفيهم، كما انه السبب الرئيس لجلب السعادة في نفوس الأفراد الذين يقومون بهذا العمل. هذا الاهتمام الجلي الذي توليه الدول بأفرادها ومؤسساتها حري أن يكون لها الاهتمام الأكبر في مجتمعاتنا التي تنظر إلى العمل التطوعي كجزء من ثقافتها.