عندما يعطي الله سبحانه وتعالى الإنسان أو يرزقه مالاً حلالاً فهو حق له أن يتصرف فيه كيفما شاء ولكن بما شرع الله تعالى، وليس للإنسان أن يحرم طيبات ما أحل الله أو يحل ما حرم الله فالتحليل والتحريم هما حكم الله عز وجل وقد نعى القرآن المجيد على أهل الكتاب أنهم منحوا رؤساءهم سلطة لا تليق إلا بالله تعالى فقال عز وجل: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون).
وفى حديث رواه الترمذي وأحمد أن عدي بن حاتم الطائي دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية الكريمة فقال عدي: (إنهم لم يعبدوهم فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم).
وفي حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن عياض المجاشعى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: قال (أي الله سبحانه وتعالى): (كل مال نحلته عبداً حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب).
وكان العرب في الجاهلية يتبعون الكثير من الطرق في التحليل والتحريم وفيهم نزل قول الله عز وجل: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون).
والله سبحانه وتعالى خلق الناس جميعاً على الفطرة النقية أي أنهم مستعدون لقبول الحق والالتزام به ولكن الشياطين من الإنس والجن صرفت الناس عن هذا الاستعداد الفطري فطمست معالمه وجعلت الناس يتمردون على الدين ويتحللون من القيم ويغيرون شرع الله ويعبدون غيره.
ولقد بعث الله عز وجل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليبين للناس طريق الحق والابتعاد عن الباطل وما يفعلونه من باطل ما أنزل الله به من سلطان وصدق الله العظيم إذ يقول: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).
رجاء علي