القنوات الفضائية التي نراها اليوم ما هي إلا خليط بين ''البزنس'' وجمع المال وبين الرسالة والأهداف، وقد وجدت قنوات وللأسف لا يهم أصحابها إلا جمع المال فقط بأي شكل من الأشكال، وبأي أسلوب سواء كان صحيحا أو خاطئا وسواء كانت هذه القنوات تقدم مضمونا يخدم المجتمع أو مضمونا خاليا من أي خدمة أو هدف وتهدم أكثر مما تبني.
وكما نعلم ويعلم الجميع أن الإعلام بوسائله المتعددة فضائية كانت أو إذاعية أو مكتوبة، لابد وأن يكون لها أهداف حتى ولو كان الهدف هو الترفيه، ولكن ما يظهر على السطح الفضائي حاليا ليس ترفيها، بل إن ما يبث على بعض القنوات الفضائية لا يمثل إعلاما من قريب أو بعيد، وإنما يمثل كلاما آخر غير الإعلام.
فما الهدف من وجود قنوات تبث على مدار الساعة لا تقدم إلا سؤالا على المشاهدين وتجند لها فتاة تتراقص على أنغام موسيقى المطربين الجدد تحث المشاهد على الاتصال ليحل اللغز أو سؤال المسابقة، ويعدون المشاهدين بمكافأة بآلاف الدولارات تزيد كل نصف ساعة لإغرائهم بالاتصال، ولكن..لا يجد هذا الفائز مكافأة أو يحزنون.
وإذا كانت هذه القنوات لا تقدم شيئا مفيدا إلا أن هناك قنوات تتضمن برامج متنوعة وهادفة يستفيد منها الجميع الأسرة والمجتمع والأطفال، وحتى لا يكون هناك تعميم على الكل. ومع عدم وجود رقابة على ما يبث حاليا من جانب السلطات وفلترة الغث من الثمين والصالح من الطالح، فإن المسؤولية الآن تقع على الأسرة لتوجيه أولادها وبناتها إلى ما يفيدهم من برامج تلفزيونية.
والابتعاد عن هذه البرامج التي تبعدهم عن دينهم وعن المبادئ والأخلاق الإسلامية، إنها مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأسر وخاصة في ظل كم هائل من المغريات التي تبرز للأطفال وللأولاد في شكل مسلسلات وأفلام وبرامج كارتونية لا تخاطب الأطفال، وإنما من يشاهد هذه البرامج الكرتونية يجد أنها لا تناسب هؤلاء الأطفال بل تناسب الكبار، من سياق القصة ومن المشاهد المتعددة للبرنامج.
ويرى الخبراء أن العيب ليس في القناة التي تبث المادة وإنما العيب في المشاهد الذي يشاهد هذه القنوات ويسلب عقله ويتابعها ويترك المفيد، أو يترك أبناءه بدون توجيه أو رقابة. ويؤكدون أن الأسرة التي انتهجت أسلوبا تربوياً صحيحاً في تربية أبنائها وغرست بداخلهم الأخلاق الحميدة والقيم الرفيعة سيبتعد أبناؤهم عن هذه القنوات.
وينتقدونها بأنفسهم ولا يشاهدونها دون اعتراض من الآباء، ولذا فإن الأسلوب التربوي الذي تتبعه الأسرة ينجح في تكوين شخصية الأبناء ويجعل لديهم القدرة على الاختيار والتمييز بين الجيد والرديء.
السيد الطنطاوي