تعتبر ظاهرتا الخسوف والكسوف من آيات الله الكونية التي تحدث بين الحين والآخر على كوكب الأرض لتلفت الأنظار إلى الإعجاز القرآني في الفلك. ولقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز بصورة القيامة في الآيات 7 و8 و9 و10 (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) وأوضح المفسرون الأوائل بأنها من العلامات الكبرى لقيام الساعة.
وكان الإيضاح العلمي لجمع الشمس والقمر هو وضع الاجتماع والذي يحدث عند كسوف الشمس. ولقد حدث في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم عند وفاة ابنه إبراهيم أن كسفت الشمس واجتمع العرب حول الرسول صلى الله عليه وسلم ليقولوا إن الشمس قد كسفت حزناً على موت إبراهيم، فأجاب الرسول بحديثه الشريف: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبهذا الحديث الشريف فقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا بأنه عند حدوث إحدى الظاهرتين فإنه تقام الصلاة والدعاء بإزالة الغمة والبلاء.
لم يكن استطلاع الرؤية العلمية للأحداث الفلكية المستقبلية ضرباً من ضروب العلم بالغيب (حاشا لله) بل هي حسابات علمية مطلقة، ونعلم أن إرادة الله سبحانه وتعالى تعلو هذا الكون وله أن يغير ما يشاء، وفي هذه الحالة ستكون نتائج العلماء كلها خاطئة، ولكننا نجد في الآية الكريمة (الشمس والقمر بحسبان) تعطي الاطمئنان لعلماء الفلك بثبات الحال إلى يوم الدين.
إن الكسوف والخسوف من الآيات الكونية والظواهر الجديرة بالدراسة والتنبؤ بموعد حدوثها لما لها من تأثير عام في حياة كوكب الأرض.
ويعتبر السبب الرئيسي لحدوث الظاهرتين هو حركة دوران القمر حول الأرض في دورته الشهرية، وتحدث ظاهرة كسوف الشمس في أوائل الشهر العربي وبدقة حينما يكون القمر محاقاً، بينما تحدث ظاهرة خسوف القمر في منتصف الشهر العربي، حيث يتحول القمر المنير بما يعرف بدراً إلى حالة إظلام تام بما يعرف باسم محاق مؤقت لفترة لا تزيد على ساعة.
وعلى الراغبين في مشاهدة كسوف الشمس عدم النظر إلى قرص الشمس في هذه اللحظة بالعين المجردة وإلا فقد بصره، إنما يتم ذلك خلف منظار به ظلالات لحماية العين من الأشعة المبعثرة أثناء حدوث الظاهرة الفلكية، حيث تتسبب هذه الأشعة في دمار أجزاء من جوهر عين المشاهد.
يحدث الكسوف الشمسي حينما يقع القمر بين الأرض والشمس، ويطلق على هذا للقمر بوضع الاجتماع حيث يكون القمر فيه مجتمعاً مع الأرض والشمس لإحداث الظاهرة الكونية وهي ظاهرة الكسوف. فالكسوف هو كسوف الشمس عن استمرارها في العطاء من حرارة ومن ضوء وهي تقف في موقف الخاجلة من عدم إمكانية التغلب على القمر الذي يقف بينها وبين الأرض حاجباً لوصول الطاقة والضوء إلى سكان كوكب الأرض.
وينتج عن هذه الظاهرة ارتفاع كبير لسطح الماء «أعلى ماء عالي» حيث يعمل القمر والشمس في جهة واحدة من الأرض بما يحقق انجذاب سطح الماء في هذا الاتجاه ويقابله أيضا الناحية الأخرى ارتفاع كبير لسطح الماء ولكن لسبب آخر هو القوة الطاردة المركزية التي تساوي قوى الجذب ولكن عكس الاتجاه، ولا شك أنه وإن كان الماء يستجيب إلى قوة الجذب فيتحرك في شكل مد وجزر مرئي للعين المجردة وملموس في الحركة الرأسية للسفن الرابطة على أرصفة الموانئ إلا أنه تستجيب الجبال أيضا وتتحرك إلى أعلى وأسفل ولكن بحركة ضئيلة جداً لا يمكن ملاحظتها.
أنواع الكسوف الشمسي
تنقسم حالة كسوف الشمس إلى ثلاثة أنواع هي:
1 ـ كسوف كلي
2 ـ كسوف جزئي
3 ـ كسوف حلقي
ويرجع أسباب اختلاف هذه الأنواع وأشكالها المختلفة إلى اختلاف موقع القمر بين الشمس والأرض، كذلك إلى اختلاف خط عرض الراصد، كذلك اختلاف بعد القمر عن الأرض الذي يتغير ليكون علي المسافة القصيرة من الأرض 221 ألف ميل في موقع الحضيض ثم على المسافة الكبيرة من الأرض 252 ألف ميل في موقف الأوج .
مما يتسبب عنه ظهور شكل الكسوف من كسوف كلي إلي كسوف حلقي ولا يحدث الكسوف الشمسي إلا في نهاية الشهر العربي أي عندما يكون القمر محاقاً، وليس هذا يعني أن عند كل نهاية شهر عربي سيحدث كسوف للشمس لأنه هنالك شرط رئيسي في حدوث الكسوف الكلي وهو أن يقع مركز الشمس ومركز القمر ومركز الأرض علي خط مستقيم واحد وهذا نادراً ما يحدث إذاً أن الدائرة الكسوفية التي تقع عليها الحركة الظاهرية للشمس تميل عن دائرة دوران القمر بقيمة خمس درجات، ولالتقاء الشمس والقمر على خط واحد مع الأرض فهو قليل الحدوث.
1 ـ الكسوف الكلي:
لحدوث الكسوف الكلي يجب أن يقع الراصد «الإنسان» على الخط الواصل من مركز الشمس إلى مركز القمر ماراً بجسم الراصد «أو موقع المدينة التي بها الراصد» إلى مركز الكرة الأرضية، وهذا يعني فلكيا أن ميل القمر «خط العرض السماوي للقمر يساوي ميل الشمس خط العرض المساوي للشمس» بنفس القيمة وبنفس الإشارة أي كلاهما جنوباً.
ويكون هنا شكل الكسوف الكلي أن تختفي الشمس تماما خلف القمر ويكون الظلام كاملا في موقع الراصد «المدينة التي بها الراصد» مع ظهور هالة خفيفة من الضوء حول قرص القمر الذي لا يرى أيضا حيث ان القمر في هذه اللحظة يكون محاقاً أي يكون في نهاية الشهر العربي.
وقد يرى الراصد نتيجة لذلك النجوم والكواكب حيث انها موجودة في السماء ليلاً ونهاراً، وعدم رؤيتها نهاراً يرجع إلى ضوء الشمس القوي، فإذا اختفت الشمس ظهرت النجوم بوضوح تام.
2 ـ الكسوف الجزئي:
في نفس لحظة حدوث الكسوف الكلي يقع الكسوف الجزئي ولكن لراصد آخر في موقع بعيد عن الخط الواصل بين المراكز الثلاثة «مركز الأرض، مركز القمر، مركز الشمس» بحيث تظهر الشمس غير كاملة الدوران بل مقطوع منها جزء.
3ـ الكسوف الحلقي:
وتحدث ظاهرة الكسوف الحلقي بنفس الشروط السابقة ولكن القمر يكون فيها بعيد عن الأرض حيث يكون موقع الأوج «252 ألف ميل من الأرض» ويرى الراصد الشمس في شكل حلقة ضيقة من ضوء الشمس بعد أن حجب القمر الجزء الأوسط منها.
وتحدث ظاهرة الكسوف الشمسي سنوياً بحد أدنى مرتين في السنة ويستفاد بهذه الظاهرة حيث بداية دقيقة للشهر العربي ويكون العدد الرقمي في اليوم التالي لحدوث الكسوف. وقد تلاحظ أن زمن حدوث هذه الظاهرة لا يتجاوز ثماني دقائق في المكان الواحد، كما أن المساحة التي تحدث فيها الظاهرة لا تتجاوز 200 ميل بحري.
قاسم لاشين

