تجتذب المخيمات بمنطقة الفقيت بدبا التابعة لإمارة الفجيرة أعدادا كبيرة من مقيمي المنطقة والزوار والسياح الأجانب خصوصا في أوقات الإجازات والمناسبات، في ظل اعتدال حالة الطقس وتحسنه بالإضافة إلى زيادة معدل أسعار الفنادق في المنطقة.
ويزداد الإقبال عليها بسبب وقوعها في أماكن طبيعية تحيطها من كل حدب وصوب، ما يجعلها دائما منطقة جذب للسائحين وملاذا للهواة وعشاق الطبيعة. الذين يرتمون في أحضان سحرها من البحر والبر والجبال هروبا من ضغوط المدينة وزحمة الحياة ورتابة العمل، فيعمدون إلى نصب خيامهم المجهزة بالكهرباء والمكيفات والمياه.
ويعد هؤلاء عدتهم لقضاء أوقات جميلة في التخييم لجعلها مجالا لخوض تجربة جديدة تشكل منعطفا في حياتهم اليومية الرتيبة تضفي عليهم نكهة خاصة من خلال توطيد علاقات اجتماعية أو تكوين جديدة منها.
وتستعد العديد من الأسر من داخل الساحل الشرقي وخارجه لترتيبات التخييم بسبب بساطتها، ومن أجل البعد كذلك عن الأجواء الصاخبة في المدن وزحامها وضوضائها بالعودة إلى الطبيعة، وكان لعطلة عيد الاتحاد بالتزامن مع إجازة عيد الأضحى المبارك فرصة مناسبة لقضاء أوقات سعيدة وطويلة نوعا ما في المنطقة.
وفي ضوء ذلك نشطت حركة قوية في سوق الخيام والحطب وعروض البيع فيها، وما يتم تقديمه منها وفق أحدث الترتيبات المريحة والمناسبة للجميع بحسب الطلب. وقال أحد العاملين في مجال بيع وتصميم الخيام ان هناك العديد من أنواع الخيام التي يتم تجهيزها للموسم وهي تختلف بحسب جودتها وسعتها ونوعها، ويترتب السعر على اختلاف نوع الخيمة وطريقة تصميمها.
وهناك من الزبائن من يرغب في مواصفات خاصة تناسب هوايته أو ما شابه ذلك، وتتراوح أسعار الخيام ما بين 500 - 4000 درهم للخيمة وفقا لأحجامها، وبحسب نوعية الأقمشة وخاماتها المختارة وطريقة تصميمها التي تختلف باختلاف نوع الزبائن.
مضيفا ان هذا الموسم يمثل انطلاقا لدورة جديدة في حياة اعتاد الناس على الحرص عليها، فهو يعبر بطرق مختلفة عن احتفاء الناس به، وترتيب برامجهم أثناء التخييم بالعديد من الهوايات والألعاب.
وفي هذا الإطار قالت سارة سالم من إمارة أبوظبي انها تحب التخييم لأنه بالنسبة لها يمثل خروجا عن الروتين في حياة المدينة. ويسمح لها بالتفكير في حياة الطبيعة وجمالها وبراءتها، ويجعلها أكثر تواصلا مع حياة تراثية عاش عليها الأجداد قرونا طويلة.
كما أنها تضيف ان التخييم مناسبة لممارسة هوايتها بصورة حرة وبعيدا عن أعين الناس، كما أنه مناسبة للاستمتاع بوقت أكبر مع صديقاتها وأقاربها والتعرف على صداقات جديدة نظرا لأنها منطقة للعائلات، وهذا الوقت عادة لا تسمح به حياة المدينة الموزعة بين الدراسة والواجبات المنزلية.
كما أن التخييم يخفف ضغوط الأيام في الاختبارات القريبة على الأبواب، ويجعلها أكثر قربا من خلال تنشيط هواياتها المحببة، وتنظيم بعض المسابقات الترفيهية، لكنها مع ذلك تعترف بعدم استغنائها عن جهاز (اللاب توب) فهو معها أينما كانت.
وأكد المواطن «بو عبدالله» بأن أغلب حياة الآباء القديمة كانت مرتبطة بالبحر، لذلك فهو يميل إلى المخيمات البحرية كونها توفر له فرصة ممارسة هواية الصيد والسباحة، حيث ان الجو كذلك يكون منعشا.
لافتا في الوقت ذاته إلى اختلاف ميول الناس التي تكون لكل واحد مبرراته ودوافعه للبقاء بالقرب من البحر أو البر أو الجبال، مبينا ما يوفره التخييم من روابط عائلية وتكوين علاقات جديدة. مشيرا إلى قلة الخدمات المقدمة لهم في هذا الإطار منها مطلب أساسي وملح بتوفير صهاريج مياه صالحة للشرب ودورات للمياه في المنطقة.
ومن جهة أخرى طالب محمد رضا «مقيم بدبي» بضرورة التدخل العاجل للجهات المسؤولة لبذل المزيد من الجهد في سبيل حفظ ومراعاة العادات والتقاليد، مشددا على ظاهرة نزول العزاب إلى الشاطئ والقيام بتصرفات صبيانية بالقرب من الأماكن المخصصة للعائلات.
حيث أشار إلى أن عددا من العزاب خصوصا من العمال الوافدين لا يحترمون ذلك رغم القوة الأمنية التي تمنع مثل ذلك، حيث يقتربون بشكل كبير من هذه الأماكن، وهذا ما يعكر على العائلات صفو التخييم خاصة في مثل هذه الإجازات.
داعيا إلى تعزيز فرق المراقبة الأمنية خاصة في منطقة الفقيت خلال أوقات الذروة مع أهمية إيجاد حلول تضمن التوفيق بين ضمان حق الشباب والعزاب الوافدين من الترفيه عن أنفسهم بصورة كبيرة، وكفالة الراحة والطمأنينة للعائلات على شاطئ البحر.
وفي هذا الصدد شدد العقيد محمد أحمد بن غانم الكعبي مدير عام شرطة الفجيرة على ضرورة اتخاذ التدابير الوقائية من أخطار الحوادث والقضاء على مسبباتها أثناء فترة التخييم. وقال ان قضاء العائلات والشباب من داخل الإمارة وخارجها في هذه المنطقة، عادة متأصلة محببة للكثيرين من الناس ويتوارثها الأبناء عن الآباء في المجتمع حتى أصبحت سياحة بديلة للفنادق.
وبين بن غانم أن موسم التخييم فرصة لقضاء أوقات سعيدة وآمنة في جو أسري إذا ما جرى اتباع تعليمات وإرشادات السلامة المرورية، والبعد عن التصرفات الصبيانية الخطيرة، التي قد تؤدي إلى حوادث مؤسفة في هذه الأجواء الجميلة والمباركة.
دبا الفجيرة ـ ناهد مبارك

