حثت دراسة لمركز البحوث والدراسات الأمنية في شرطة أبوظبي على الإسراع في استكمال تنفيذ بعض المشروعات التنموية في مجال النقل وعلى الأخص جسر الشيخ زايد العلوي الذي أصبح الانتهاء منه يشكل ضرورة ملحة تستلزمها الظروف الحالية، مع التزايد المستمر في أعداد المركبات الآلية التي تجوب طرقات أبوظبي والتي تبعها ارتفاع في مؤشرات الحوادث المرورية.
ومع تعاظم أهمية ودور المركبات على اختلاف أنواعها في الوفاء بحاجات المجتمع في النقل والتنقل، ولهذا أولت شرطة أبوظبي عناية خاصة لكل جوانب النقل والمرور بما في ذلك إدارة الأزمات المرورية التي حظيت بدراسة متكاملة صدرت مؤخرا عن مركز البحوث والدراسات الأمنية التابع للقيادة العامة لشرطة أبوظبي.
أعدها الباحث محمود محمد عبد الجبار بعنوان: «إدارة الأزمات المرورية ـ دراسة تطبيقية على العاصمة» وتهدف إلى تطوير الأداء الشرطي والتعريف بالتحديات التي يمكن أن تواجه الأجهزة الشرطية نتيجة المتغيرات المتلاحقة في كافة أوجه النشاطات اليومية وفي ظل تطبيقات قانونية وعملية ومتخصصة قادرة على التعامل مع الأزمات وإدارتها والتقليل من الأخطار المحتملة على السكان.
وتناولت الدراسة موضوع إدارة الأزمات بشكل عام وإدارة الأزمات المرورية بشكل خاص وذلك من خلال محورين أساسيين، الأول منهما يتناول الأزمات من الوجهة النظرية باعتبارها إحدى المهددات الحقيقية التي تواجه النشاط البشري، والمحتمل حدوثها في أي وقت وهو ما حدا ببحث الإجراءات الوقائية لمواجهتها، باعتبار أن الأزمات هي أمر وارد الحدوث بنفس مقدار عدم الحدوث ويفصل بين الاحتمالين كم الظروف التي بموجبها ينحاز أحد الاحتمالين عن الآخر.
وفي هذا المحور، تعرضت الدراسة إلى الأزمات المرورية باعتبارها أحد مظاهر الأزمات التي يكون لها آثار شديدة التأثير على المجتمع وتخلف وراءها خسائر كثيرة. أما المحور العملي التطبيقي للأزمات المرورية فكان من خلال شقين: الأول، تم فيه استطلاع رأي عدد من منتسبي الشرطة في العامة لشرطة أبوظبي من مختلف الرتب العسكرية.
بالإضافة إلى عدد من العاملين والذين تم الاستعانة بهم على الأغلب في مختلف المهام التي توكل إلى إدارة العمليات أو غيرها من المهام المتعلقة بالعمل الشرطي. أما الشق الثاني فتمثل في إعداد سيناريو عملي وتطبيقي لوقوع أزمة مرورية في مدينة أبوظبي للوقوف على كيفية سريان مجريات الأزمة والاحتمالات المترتبة على حدوثها، وتحديد دور الجهات الشرطية وغير الشرطية في إدارتها وتنسيق أوجه التعاون بينهما.
وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج كان من بينها أن الطبيعة الجغرافية لمدينة أبوظبي العاصمة جعلت منها بيئة ملائمة لاحتمالات وقوع الأزمات المرورية فيها، خاصة إذا ما أضيف إليها العناصر التي تساعد على حدوث تلك الأزمات مثل سرعة معدلات التنمية في المدينة والتحولات العمرانية الجاذبة فيها.
وعلى الرغم من النظم المرورية المتطورة التي تتمتع بها المنظومة المرورية في العاصمة، فإن احتمالات حدوث أزمات مرورية لا يزال يمثل هاجسا حتى لدى الضباط والأفراد العاملين في بعض الإدارات في القيادة العامة للشرطة، وهذا الهاجس يعتبر دليلاً صحياً وينم عن قلق مشروع يبعث على العمل والتحرك للتصدي للأزمات المستقبلية على الصعيد المروري.
ومن بين النتائج الأخرى التي توصلت إليها الدراسة أن معدلات النمو العمراني المتسارع في أبوظبي ومشروعات التنمية العمرانية على سواحل الجزيرة تمثل مراكز جذب سوف تؤثر بلا شك على منظومة النقل والمواصلات في المدينة.
مما يتطلب الإسراع في إعادة التخطيط لأعمال النقل والطرق في المدينة تفاديا لحدوث أزمات مرورية محتملة.ودعت الدراسة إلى التشجيع على استخدام وسائل النقل العام وإلى البحث في كل السبل التي من شأنها تخفيف وطأة الحركة على الطرقات البرية .
أبوظبي ـ «البيان»
