نجحت هيئة البيئة ـ أبوظبي في تعقب أحد طيور الصقر «الأسخم» من مواطن تكاثره في غرب أبوظبي إلى مناطق اشتائه في مدغشقر في دراسة تعتبر الأولى من نوعها في العالم لتتبع هذا النوع من الصقور عبر الأقمار الاصطناعية.

وتقوم الهيئة بإجراء دراسات للطيور البحرية الزائرة أو المتكاثرة في الدولة منذ عام 2002 بهدف جمع معلومات أكثر عن الأنواع الهامة منها وتحديد أفضل الوسائل لحماية لأنواع المهددة بالانقراض.

وأطلق الفريق البحثي على هذا الصقر اسم «ابن بطوطة» للرحلة الطويلة التي قطعها من غرب أبوظبي إلى مدغشقر مروراً بالمملكة العربية السعودية وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وموزمبيق. وكان قد تم أسر هذا الطائر في سبتمبر 2008 أثناء تعشيشه على إحدى جزر المنطقة الغربية القريبة من الحدود السعودية وتم تزويده بجهاز تتبع عبر الأقمار الاصطناعية يعمل بالطاقة الشمسية.

غادر «ابن بطوطة» دولة الإمارات في نهاية موسم التكاثر في أكتوبر 2008 حيث تم تتبع تحركاته في وقت لاحق لتشير البيانات إلى أنه حلق فوق المملكة العربية السعودية في نوفمبر 2008. ثم حلق فوق إثيوبيا وكينيا وتنزانيا وموزمبيق قبل وصوله إلى مدغشقر، وجهته النهائية لتمضية فصل الشتاء.

وحلق هذا الطائر فوق سبع دول قاطعا بذلك مسافة تصل إلى 6700 كم، أثناء هجرته الشتوية من غرب أبوظبي إلى مدغشقر. وعبر ماجد المنصوري، الأمين العام للهيئة، عن اعتزازه بإجراء هذه الدراسة التي تعتبر الأولى من نوعها على مستوى العالم لتعقب الصقر الاسخم بالأقمار الصناعية والتي تعتبر تجربة نموذجية لإجراء المزيد من الدراسات لهذا النوع والأنواع الأخرى المهدد بالانقراض، مؤكدا على أهمية مثل هذه الدراسات العلمية في التعرف على المزيد من المعلومات لحماية هذه الأنواع.

وذكر عبد الناصر الشامسي، مدير قطاع التنوع البيولوجي البري في الهيئة أن الصقر الاسخم هو من أهم الطيور المتكاثرة في شبه الجزيرة العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن اختيار هذا النوع لدراسته جاء لأن الصقر الاسخم واحد من أكثر الأنواع المهددة في دولة الإمارات مما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية هذا النوع الذي ينحصر وجوده بالدولة في إمارة أبوظبي.

وأكد الدكتور سالم جاويد ، نائب مدير قسم المحافظة على الطيور في الهيئة «أن دراسة مسار الهجرة الشتوية للصقر الاسخم وتوثيقها من خلال هذه الدراسة يعتبران إضافة قيمة للعلم». وأكد د. سالم أن الهيئة تخطط لتتبع المزيد من طيور الصقر الاسخم في موسم التكاثر القادم عام 2009 ومن المحتمل أن يتم التعاون مع باحثين من سلطنة عمان ومدغشقر للبدء بإجراء دراسة شاملة عن مسارات هجرة الصقر الاسخم.

وأضاف د. جاويد أن هذه الدراسة تعتبر من الأولويات بالنسبة للهيئة نظرا للمخاطر التي تهدد هذا النوع، مؤكدا أن تنفيذ مثل هذا المشروع التعاوني المشترك يعتبر واحدا من أفضل السبل لبدء تنفيذ خطة العمل الخاصة بمذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها مؤخرا في الاجتماع الذي اختتم أعماله في أبوظبي خلال أكتوبر الماضي لتعزيز الجهود المبذولة للمحافظة على الجوارح المهاجرة.

وقد ظل صقر الغروب لغزاً بسبب نطاق تكاثره المحدود في الصحراء القاحلة وفي آخر شهور الصيف الحارة حتى بداية أشهر الخريف. ولا يعرف عنه الكثير في الإمارات ما عدا ما كشف عنه مسح تم القيام به في عام 1994م.

وفي عام 2007 قامت الهيئة بإجراء مسح كشف عن النقص الكبير في أعداد الصقر الاسخم بالمقارنة مع التقديرات السابقة، حيث قدرت نسبة التناقص بحوالي 64%، الأمر الذي يهدد وجوده وتكاثره في الدولة. وقد أكدت مسوحات الهيئة أن فقد الموائل والإزعاج يعتبر من المخاطر الرئيسية التي تواجه الصقر الأسخم في الإمارات.

وشمل المسح (22) موقعاً في إمارة أبوظبي (19 جزيرة و3 مواقع ساحلية) أثناء موسم التزاوج، تضمنت المواقع السابقة لتكاثر هذا الصقر بالإضافة إلى الموائل المحتملة للتكاثر في الوقت الحالي. وقد تم تكرار المسح لكل موقع لثلاث دورات متتالية في بداية ووسط ونهاية موسم التكاثر لتغطية الفترة بكاملها والحصول على معلومات أفضل حول نجاح التعشيش.

ولقد أشارت نتائج هذه المسوحات إلى وجود الصقر الأسخم في (7) من المواقع التي تم مسحها ولوحظ تكاثره في (5) مواقع فقط. وكانت جميع هذه المواقع في غرب أبوظبي بالقرب من الحدود السعودية وجميعها ضمن الجزر البحرية غير المأهولة والخالية من الإزعاج.

كما لم يتم العثور على أية أزواج متكاثرة للصقر الأسخم في الجزر التي كان يتكاثر بها هذا الصقر في الماضي (قبل أكثر من 10 سنوات) وهي صير بني ياس ودلما وداس. ويحتمل أن يعود ذلك إلى تغير استخدامات هذه الجزر وهجرة هذه الطيور لأعشاشها السابقة نتيجة للوجود البشري المتزايد والإزعاج الناتج عنه.

وقد تم تسجيل (5) أزواج متكاثرة في عام 2007م، الأمر الذي يقل بنسبة 64% عن التقديرات السابقة في عام 1996م (14-25 زوجاً). وقد كان أكبر عدد تم تسجيله أثناء المسح 26 طائرا وذلك في شهر أغسطس 2007م (14 طائراً بالغاً و12 فرخاً).

وتنحصر الأزواج الخمسة المتكاثرة وغيرها من الطيور التي تم تسجيلها في عدد قليل من الجزر الغربية القريبة من الحدود السعودية وبذلك فإن مساحة منطقة التكاثر تقدر الآن بحوالي 200 كم مربع بالمقارنة مع أكثر من 000,1 كم مربع في عام 1994م. ويمثل ذلك تناقصاً يزيد على 80% في نطاق تكاثر هذا النوع في الإمارة.

أبوظبي ـ «البيان»