«سيتي» فتاة آسيوية مسلمة لا تملك من هذه الدنيا سوى أمها التي تجاوزت السبعين من العمر وأخوها الذي يكبرها بست سنوات، لم يكن حظها من التعليم سوى بعض السنوات من طفولتها تعلمت فيها «سيتي» القراءة والكتابة. قررت وفي عمر المبكر السفر إلى إحدى دول الخليج لكي تعمل وتعيل أمها التي أنهكها حمل حصاد الأرز على ظهرها المتقوس من أثار الزمن.

جاءت «سيتي» إلى الخليج ولم تقرر العودة إلا بعد أن تستقر حياتها المادية وتبني لنفسها بيتاً متواضعاً تعيش فيه هي وأمها العجوز. ولكن خوفها من الغربة وما تحمله لها من أمور جعل القلق لا يفارق تفكيرها. ومضت الأيام وستقر حالها مع أسرة حسنة الخلق والتعامل، قرروا مساعدتها عندما علموا بسوء ظروف أسرتها، وما شجعهم على ذلك نشاطها الملاحظ في العمل وأمانتها فكان رب الأسرة يعطيها مبلغ إضافي من المال على راتبها لما تقوم به من مجهود مضاعف.

كانت ترسل كل ما تحصل عليه من أموال إلى أخيها الذي اتفقت معه بشكل مسبق على أن يبني لها منزل صغير تعيش فيه مع أمها بعد عودتها بدل غرف عمال المزارع. ومرت الأيام و«سيتي» تعيش على حلم إنهاء المنزل والعودة لديار. فبعد أن أطمئنت على وضعها، قررت العودة بعد مضي أربع سنوات في العمل المتواصل.

ذهبت «سيتي» إلى مدبرة المنزل تستأذنها بإنهاء عقدها والرحيل. فتجيبها صاحبة البيت: نحن لن نجد أفضل منك في العمل وقد تعونا عليك، ولكن إذا كانت هذه رغبتك فلم لا تنصحينا بإحدى قريباتك تكون بأمانتك في العمل وتثقي بأنها ستكون جيدة معنا مثلما كنت أنت.

أجابت سيتي وهي حائرة: سيدتي أنا أعرف صديقه لي وهي مسلمة أنا أضمن أخلاقها ولكنها لم يسبق لها العمل في الخليج، فإن وافقت سأخبرك. وافقت صديقة سيتي على الوظيفة وجاءت في غضون أيام بسيطة التقت فيها مع «سيتي» في المطار لتكشف «لسيتي» عن حقيقة ما يحدث مع أخيها، الذي صرف كل أموالها على النساء وعلى بناء منجرة خشب يقتات منها، بل وفوق ذلك يعيش أزمة ماليه صعبة وينتظر المساعدة.

وقفت «سيتي» مذهولة من هول ما سمعت من صديقتها، غير مدركة لحقيقة الأمر الذي حدث طوال أربع سنوات قضتها في الأحلام، أخذت دقائق صمت استرجعت فيها كل لحظات العمل والتعب والشعور بتحقق الأحلام التي استنزفت أحلى سنوات عمرها لتنهار بدموع حارقة لم تغير واقعها الذي تعيشه فصعدت الطائرة وهي تقول في نفسها لا بد أن أبدأ من جديد ولكن هذه المرة بدون أخ.

ابتسام الشاعر